الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 04:51 مساءً
بانوراما
الأربعاء: 31 أكتوبر، 2018

عواجل برس/متابعة

قضت محكمة القضاء الإداري في مصر بفصل موظف في جهة حكومية بسبب انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين، معتبرة أن “الانضمام لهذه الجماعة جريمة مخلة بالشرف”. وهذا أول حكم قضائي من نوعه يعطي المؤسسات المصرية الحق في فصل موظفين بناء على الانتماء السياسي والفكري.

الموظف المفصول يعمل بوزارة الخارجية، وقد قررت الوزارة إنهاء خدمته دون حكم قضائي بسبب انتمائه لجماعة الإخوان، فلجأ للقضاء معتبراً ما تعرض له غير قانوني.

لكن المحكمة قضت بتأييد قرار الخارجية المصرية إنهاء خدمة الموظف بسبب انتمائه إلى الإخوان.

وبعد أحداث 30 يونيو التي عزل بموجبها الجيش المصري الرئيس المصري الأسبق المنتمي للإخوان محمد مرسي، اعتبر القانون المصري الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون، وكان الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين”.

ويقول المحامي المصري أحمد أبو المجد إن الحكم غير المسبوق يمكن أن تستخدمه مؤسسات الدولة وحتى الشركات الخاصة لفصل موظفين بناء على الانتماء السياسي أو الفكري، مضيفاً في حواره مع رصيف22 أن إمكانية إثبات أن الشخص منتمٍ فعلاً للإخوان أمر شبه مستحيل. ففي النهاية، يكون الانتماء لأي جماعة بتبني أفكارها دون أن يكون مثبتاً بأوراق قانونية.

ويضيف أبو المجد أن القضاء في هذا النوع من القضايا قد يطالب بتحريات جهاز الأمن الوطني للتأكد من انضمام الشخص فعلاً للإخوان، لكن في كل الحالات يعدّ عقاب الناس على أفكارهم انتهاكاً لحقوق الإنسان، ولا يفرق بين من يمارس عنفاً ومن يختار أفكاره بحرية دون ممارسة أي عنف.

انتماء سياسي… انحراف في الطبع

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الجريمة المخلة بالشرف هي التي ترجع إلى “انحراف في الطبع، وضعف في الخلق، وخضوع للشهوات، مما يجعل الشخص محل احتقار، ويتجرد من كل معنى كريم لا يكون معه جديراً بالثقة”.

وأضافت المحكمة أن من “ينحدر إلى هذا المستوى الأخلاقي”، لا يكون أهلاً لتولي المناصب العامة التي تقتضي في من يشغلها التحلي بخصال الأمانة والنزاهة والشرف واستقامة الخلق.

ورأت المحكمة أن الموظف انضم لجماعة الإخوان “مع علمه أن تلك الجماعة كان الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها في تحقيق وتنفيذ الأغراض التي تدعو إليها”.

حكم قضائي في مصر: الانتماء للإخوان جريمة مخلة بالشرف وانحراف في الطبع، وضعف في الخلق، وخضوع للشهوات…

حكم يؤسس لأحكام أخرى

ويتخوف أبو المجد من أن يكون الحكم القضائي بداية موسم فصل موظفين من الشركات لأسباب سياسية لا قانونية، مضيفاً أن الدستور المصري يعطي الجميع الحق في تبني أفكار مختلفة ما دامت مجرد أفكار سلمية لا مساحة لاستخدام العنف في فرضها على المجتمع.

وقالت المحكمة إن “استمرار هذا الموظف المنتمي للجماعة، بعدما ألحقت به تلك التهمة المسيئة للسمعة والماسة بشرفه وأمانته، يتعارض مع مقتضيات الوظيفة العامة وطبيعة عمله، لأنه اقترف من الجرائم ما يسيء إليه وإلى الجهة التي يعمل بها، وهو ما يفقده الثقة والاعتبار المفترضين في أداء الواجب المنوط به”.

كما أكدت المحكمة أنه ثبت لديها أن وزارة الخارجية أنهت خدمة ذلك الموظف نتيجة صدور حكم عقابي في جريمة “مخلِّة بالشرف والأمانة”، فضلاً عن فقدانه شرط حسن السمعة اللازم للتعيين والاستمرار في الوظيفة.