الجمعة: 6 ديسمبر، 2019 - 08 ربيع الثاني 1441 - 10:22 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 21 نوفمبر، 2019

كشفت وثائق مسرّبة من أرشيف وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية عن اجتماع سرّي عُقد بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين في أحد فنادق تركيا، في نيسان/ أبريل 2014، جرت خلاله مناقشة بناء تحالف بين الطرفين في الشرق الأوسط.

 

عُقد اللقاء في وقت كانت المنطقة على فوهة بركان الصراع السنّي-الشيعي، وكان تنظيم داعش قد سيطر على شمال العراق فارضاً على قوات الجيش العراقي التي كانت منتشرة هناك الانسحاب، ودافعاً بقوات الحرس الثوري إلى التدخل المباشر لوقف زحف جهادييه ولحماية حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي.

 

لم يكن هذا اللقاء الأول من نوعه بعد الربيع العربي. سبق أن تواصل الإيرانيون مع الإخوان المسلمين عندما كان الرئيس المصري محمد مرسي يعتلي كرسي الرئاسة في مصر، بين عامي 2012 و2013. ولكن أهميته أنه أتى بعد إقصاء مرسي لبحث إمكانية الإبقاء على التواصل بين الطرفين وسبر إمكانية العمل المشترك بينهما.

 

الوثائق التي حصل عليها موقع “ذا إنترسبت” وتشاركها مع صحيفة “نيويورك تايمز” هي من أرشيف وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية لا من أرشيف الحرس الثوري، ومصدرها عميل للوزارة المتنافسة مع الحرس الثوري على النفوذ ضمن المنظومة الأمنية الإيرانية، شارك في الاجتماع وكان منسقاً بين الحاضرين.

لماذا في تركيا؟

جرى اختيار تركيا كمكان لعقد اللقاء نظراً لارتباطها بعلاقات جيدة بكل من إيران والإخوان المسلمين. ولكن الحكومة التركية في تلك المرحلة لم تكن تحبّذ الظهور في هذا الموقع، ولذلك رفضت منح تأشيرة دخول لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، ما دفع بالأخير إلى اختيار مسؤول رفيع في الفيلق ذكرته الوثائق باسم “أبو حسين”.

 

أما وفد الإخوان المسلمين، فقد تمثل، بحسب الوثائق، بثلاثة قيادات إخوانية بارزة مقيمة في المنفى هي إبراهيم منير مصطفى، محمود الأبياري ويوسف مصطفى ندا.

 

وفي مقابلة أجراها معه موقع “ذا إنترسبت”، نفى ندا حصول هكذا اجتماع وقال: “لم أشارك أبداً في هكذا اجتماع، ولم أسمع البتة عن هكذا اجتماع في أي مكان”.

السعودية “عدونا المشترك”

بحسب الوثائق، أشار ممثلو الإخوان في بداية الاجتماع إلى أن جماعتهم تمتلك تنظيمات في 85 دولة حول العالم، وهو ما فسّره كاتب التقرير جايمس رايزن بأنه لموازنة قوة الحرس الثوري في المفاوضات، نظراً لأن الجماعة لا تحظى بدعم قوة إقليمية مثل إيران.

 

ولفتوا إلى أن “الاختلافات بين إيران كرمز وممثل للعالم الشيعي والإخوان المسلمين كممثلة للعالم السنّي واضحة”، ولكنهم أضافوا أنه ينبغي للطرفين التركيز على إيجاد أرضية مشتركة للتعاون، لافتين إلى أن السعودية هي “العدو المشترك” للطرفين.

 

واعتبر ممثلو الإخوان أن اليمن ربما يكون المكان الأنسب لتضافر قوة الطرفين ضد السعوديين، في وقت كانت المعارك تتصاعد بين الحوثيين المدعومين من إيران وقوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

 

وقال أحدهم: “في اليمن، في ظل تأثير إيران على الحوثيين وتأثير الإخوان على الفصائل القبلية السنّية المسلحة، يجب أن يُبذل مجهود مشترك لتخفيف الصراع بين الحوثيين والقبائل السنّية لتوجيه قوتهما ضد السعودية”.

من العراق إلى سوريا

تطرق المجتمعون، بحسب الوثائق، إلى ملفات كثيرة. أشار وفد الإخوان إلى أنه يريد السلام في العراق، وإلى أن العراق هو المكان الأنسب للتعاون من أجل تخفيف حدة التوتر السنّي-الشيعي، ويمكن للجانبين التعاون فيه لوقف الحرب، واقترح المشاركة في الحكومة العراقية.

 

وثائق سرية تكشف محضر اجتماع سرّي عُقد بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين في أحد فنادق تركيا، في نيسان/ أبريل 2014… ووفد الإخوان يعتبر خلال المحادثات أن السعودية هي “العدو المشترك” للطرفين.

 

وثائق سرية تكشف محضر اجتماع سرّي عُقد بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين في أحد فنادق تركيا، في نيسان/ أبريل 2014… والإخوان اقترحوا تنسيق الجهود في اليمن وتوجيهها لمحاربة السعودية.

 

ورغم إنكاره مشاركته في هكذا اجتماع، كشف ندا لـ”ذا إنترسبت” أن من أهداف الإخوان ليس فقط التخفيف من حدة التوتر السنّي الشيعي بل “نزع فتيله” تماماً.

 

وأقرّ وفد الإخوان بأنه من الصعب على الطرفين التنسيق في ما خص الأزمة السورية وقال أحدهم: “بالتأكيد، الأزمة السورية خارج سيطرة إيران والإخوان ولا شيء محدداً يمكن القيام به بهذا الخصوص”.

 

أما في مصر، حيث أقصى الجيش المصري الإخوان عن الحكم، فقد رفضت الجماعة أي مساعدة من إيران. ونقلت الوثائق عن وفد الإخوان قوله: “في ما خص المسألة المصرية، نحن في الإخوان غير جاهزين لقبول أي مساعدة من إيران للعمل ضد الحكومة المصرية”.

 

وبحسب كاتب التقرير، ربما السبب في ذلك إدراك قادة الإخوان أن أي دعم إيراني لهم من أجل استعادة السلطة في مصر سيفقدهم مصداقيتهم.

 

وفي خضم النقاشات بين الجانبين، أشار ممثلو الإخوان إلى أنهم يتبنّون “مقاربة إصلاحية وسلمية” في الشرق الأوسط وإلى أنهم درّبوا أنفسهم على أن يكونوا أكثر صبراً من الإيرانيين، ربما في إشارة منهم إلى أن هذا موضع خلاف بينهم وبين فيلق القدس.

 

وفي ختام المباحثات، عارض ممثلو فيلق القدس فكرة إنشاء تحالف بين الشيعة والسنّة في تلك اللحظة رغم إصرارهم على أنهم لم يكونوا يوماً على خلاف مع الإخوان المسلمين، وهو استنتاج عارضه ممثلو الجماعة.

 

وبحسب الوثائق، وبرغم فشل المحادثات، اتفق الطرفان على عقد اجتماعات متابعة في تركيا أو في بيروت. ولكن ما تسرّب منها لا يوضح إذا كان ذلك قد تم أو لا.