الأثنين: 23 سبتمبر، 2019 - 23 محرم 1441 - 07:44 مساءً
اقلام
الأربعاء: 10 يوليو، 2019

حيدر العمري

التواطؤات لاتصنع نزاهة ، ولا تخيف فاسدا، ولا تؤسس دولة  ، تلك حقيقة اقرب الى البديهيات منها الى الفرضيات!

لا أفترض ان عبد المهدي يشجع الفاسدين،  أو يحميهم لكنني استطيع ان اقول بثقة انه ، تحت  شعار (التقية تدفع الاذية ) ، يتواطأ معهم ، أو يغض الطرف عن صفقاتهم لتمر وكأنه  لايرى ولا يسمع ولا يتكلم!

استجمع  المنتفكي شجاعته، واستعان بمستشاريه ليظهر امام العراقيين بصورة البطل المغوار، والفارس الصنديد الذي لايخاف في محاربة الفساد لومة لائم ،  فأسس مجلسا اطلق عليه (مجلس مكافحة الفساد)، وهذا المجلس هو حاصل جمع الجهات الرقابية التي سبق ان جربها العراقيون على مدى 15 عاما مضت فاكتشفوا انها ليست سوى فزاعة ليس بامكانها ان تخيف حتى الزرازير اذا طمعت  بحقول الحنطة !

حتى الان لم يحقق مجلس مكافحة الفساد مع فاسد كبير، بل لم يجرؤ على الاقتراب من كوسج  من كواسج اللصوصية والنهب !

يعلم عبد المهدي ان المحاصصة هي راس الافعى  في منظومة الفساد التي تحولت الى اخطبوط يلتف على الدولة   وينخرها حتى لم يبق منها سوى عظام نخرة ، ويعلم انه من غير ان يبصم  للمتغانمين على استحقاقاتهم من ( الغنيمة ) فانه سيكون خارج اللعبة ، ويدرك تماما  ان من نصبوه واوصلوه الى كرسيه الهزاز غير راضين بنصيبهم من القسام الشرعي الذي اصدرته احزابهم لميراث العراق ، وينعتون  توزيع الحصص في ذلك القسام ب( القسمة الظيزى)!

يصاب مجلس مكافحة الفساد بالخرس امام  صمت عبد المهدي عن سرقة النفط العراقي من قبل الانفصاليين الكرد  ، ويصاب بالصمم امام دعوات البرلمان العراقي لفتح صفحة نهريب المال العراقي الى كردستان تحت باب رواتب البيشمركة وموظفي الاقليم الذين لاتعرف حكومة عبد المهدي  أعدادهم الحقيقية!

اية جهة رقابية  تسكت على تقاسم مفاصل الدولة على وفق قانون المحاصصة  هي جهة فاسدة ومتواطئة ومدسوسة ، ومجلس عبد المهدي لمكافحة الفساد  فاسد ومتواطئ لان رئيسه يدير غرفا سوداء يتقاسم فيها الغرماء حصصهم وفق القسام الشرعي لعراق  توارثه ابناؤه العاقون وهو لما يزل في غرفة الانعاش !

هو مجلس يكافأ الفساد ولا يكافحه !