الأربعاء: 14 نوفمبر، 2018 - 05 ربيع الأول 1440 - 08:48 صباحاً
اقلام
الخميس: 18 يناير، 2018

صالج الجمداني

مجتمعاتنا المغلقة التي لا تعترف بما يجري في “كواليسها” بحجج العيب و”المستحى” وإحترام التقاليد والخوف من القتل غسلاً للعار، ربما ستصل بعد 100 عام – أو لا تصل أبداً – لما وصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية، من فضح ومحاكمة للمتحرشين الجنسيين في أماكن العمل.

أماكن العمل في كل العالم يحصل فيها التحرش والابتزاز الجنسي, وفي المجتمع العراقي نسمع كلنا بقصص تحرش في الدوائر الحكومية وفي القطاع الخاص, ولو قيض للنساء في العراق فضح هذه القصص سنسمع العجب العجاب!

إفتح ملف التحرش في المستشفيات مثلا، أو في المدارس، أوالجامعات، أو النوادي الرياضية، أو حتى في دوائر الأوقاف، وستسمع قصصا عجيبة غريبة, ووفر جهات قضائية وقوانين تشجع النساء على التقدم بشكاوي بسرية تامة، وستجد المئات من المتحرشين الجنسيين يملؤون السجون!

صحيفة نيويورك تايمز الورقية نشرت على صفحة كاملة مؤخراً إعلان مبادرة ” إنتهى ذاك الزمن” التي تقوم بها مجموعة تضم 300 ممثلة وكاتبة ومخرجة في هوليوود للمساعدة على محاربة التحرش في مجال صناعة الافلام وغيرها من أماكن العمل, والتي جمعت لحد الان اكثر من 13 مليون دولار من اجل تمكين ضحايا التحرش من مقاضاة المتحرشين الجنسيين، ويستهدف المشروع بشكل أساسي الاشخاص غير القادرين على تحمل نفقات الدفاع عن أنفسهم.

هذه الحملة جاءت عقب انتشار هاشتاگ “أنا أيضا” الذي برز بعد عشرات الاتهامات التي وجهت للمنتج الامريكي هارڤي واينستين بإرتكاب انتهاكات جنسية عديدة ضد ممثلات في هوليوود.

لكن واينستين ليس المتحرش الوحيد (بالمشاهير) الذي يتم فضحه ومحاكمته، المحاكم الامريكية تشهد الآن متحرش بمشاهير آخر، وهو ليس منتجا سينمائيا وإنما طبيب سابق لفريق الجمباز الاولمبي الامريكي، وضحاياه رياضيات – في الغالب – في سن الطفولة والمراهقة، والعدد صادم: 140 طفلة وشابة، على مدى 35 عاما قضاها الطبيب “لاري نصار” في وظيفته الانسانية تلك!

لا شك أنه ليس كل طبيب هو متحرش جنسي، ولا كل منتج سينمائي، لكن وجود هذين النموذجين مؤشر واضح أن نظرائهم غير المفضوحين هم بالآلاف وربما بالملايين.

السكوت عن المشاكل لا يحلها، وحتما هو يفاقمها، فهل سيمر علينا زمن في مجتمعنا العراقي نقول فيه: “إنتهى ذاك الزمن” الذي يسكت فيه الضحايا والمجتمع عن المنتهكين لحرمة البشر وخاصة النساء والأطفال؟!

في أمان الله