الجمعة: 10 أبريل، 2020 - 16 شعبان 1441 - 08:14 صباحاً
بانوراما
الأربعاء: 5 أبريل، 2017

عواجل برس _متابعة

 

وقع أمس تفجير بمحطة مترو في مدينة سان بطرسبرج الروسية، أسفر عن مقتل 14 شخصًا، وإصابة 49 آخرين، نفذه انتحاري يحمل جنسية روسية، وأثار التفجير ردود أفعال تضامنية محليًّا وعربيًّا وعالميًّا، مسلطًا الضوء على أبرز العمليات الدموية التي استهدفت المدنيين في روسيا خلال العقود الماضية، والتي استهدف معظمها وسائل النقل الروسية.

 
1- ما الذي حدث؟
في الثالث من أبريل (نيسان)، الموافق أمس، قُتل 14 شخصًا وأصيب 49 آخرين، إثر انفجار عبوة ناسفة تتراوح قوتها بين 200 إلى 300 جرام من مادة «تي إن تي»، بين عربتي قطار، بين محطتي «تيخنولوجيتشيسكي إينستيتوت» و«سينايا بلوشاد» بمدينة سان بطرسبرج الروسية، أثناء تواجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المدينة.
ونفت الأجهزة الأمنية ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن وقوع تفجير ثاني في مترو الأنفاق، مؤكدة في الوقت ذاته أنها أبطلت مفعول عبوة ناسفة أخرى، قبل انفجارها في محطة «بلوشاد فوستانيا» في مترو الأنفاق، الذي يتكون من خمسة خطوط، توقفت بعد الانفجار، وأعلنت أكبر شركات السيارات الأجرة استعدادها لنقل الركاب مجانًا.
وأشارت الأجهزة الأمنية بأن جميع الضحايا كانوا متواجدين بالقرب من المكان، حيث انفجرت العبوة الناسفة، كما صرحت الرعاية الصحية بوصول 25 من المصابين إلى مستشفى المدينة، التي شُلّت الحركة فيها عقب الانفجار، وأفاد محافظ المدينة الروسية بالتعرف على كافة ضحايا التفجير، وتبين وجود ثلاث ضحايا أجانب من بيلا روسيا، وأوزباكستان، وطاجكستان.
وأفادت لجنة التحقيق في تفجير المترو بأنها لا تستبعد أن يكون الهجوم انتحاريًّا، قبل أن تفيد وكالة «إنترفاكس» الروسية نقلًا عن مصادر روسية، بأن المعلومات الأولية تقول إن منفذ التفجير «انتحاري وحددت هويته»،
وتجدر الإشارة إلى أنه عقب تفجير المترو بساعات قُتل شرطيان في أستراخان، جنوب روسيا، من مجموعة وهابية، بحسب محافظ المدينة، قبل أن يعلن مصدر أمني اليوم القبض على المشتبه بهم في مقتل الشرطيين.
2- من هو منفذ التفجير؟
كان بعض الغموض يحيط بمنفذ التفجير في البداية، قبل أن تكشف لجنة التحقيق الروسية هوية المنفذ، ففي البداية أفادت وكالة «إنترفاكس الروسية» أمس بأن التحقيقات الأولية للتفجير أثبتت كون التفجير «انتحاريًّا» نفذه شاب تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويته، ويبلغ من العمر 23 عامًا من آسيا الوسطى، وقد صورته كاميرات المراقبة، وربطته بجماعات إسلامية راديكالية.
وبعد ذلك، رجحت المخابرات القرغيزية بأن منفذ التفجير «قرغيزي القومية وروسي الجنسية». وبحسب قرغيسان، فإن المشتبه فيه الأول يُدعى أكبر جون جليلوف، وُلد عام 1995، بمقاطعة أوش في قرغيزيا، وحاصل على الجنسية الروسية، وأفاد مصدر استخباراتي قرغيزي لـ«إنترفاكس» بأن التحريات مستمرة لجمع كافة المعلومات عن المشتبه به «لتحديد قوميته، ومكان إقامته، وتاريخ مغادرته من قرغيزيا إلى روسيا، والتحقيق مع جميع أقربائه»، ولم ينفِ أو يؤكدالمسؤولون الروس صحة هذه المعلومات في البداية، قبل أن تؤكد لجنة التحقيق الروسية اليوم بأن جليلوف هو منفذ التفجير.
صورة لأكبر جون جليلوف (المصدر: روسيا اليوم)
فيما نفت كازاخاستان، وقوف أحد مواطنيها وراء التفجير، وقال برجالي بيليسكوف، نائب رئيس لجنة الأمن القومي الكازاخستانية: «وفي وقت سابق ذكرت بعض وسائل الإعلام أن المواطن الكازاخستاني، أريشيف ماكسيم، الذي ولد عام 1996، مشتبه بتورطه في التفجير، وهذه معلومات غير صحيحة».
3- كيف تفاعلت روسيا مع الحادث؟
أعقب الحادث مباشرة إعلان السلطات في بطرسبرج الحداد على أرواح الضحايا لمدة ثلاث أيام، وفي أول رد فعل للرئيس الروسي، أرسل بوتين تعازيه لذوي الضحايا، وقال، أمس، إنه من السابق لأوانه الحديث عن أسباب التفجير، لافتًا إلى أن الأجهزة المعنية تدرس كافة الاحتمالات بما فيها العمل الإرهابي.
وبلغة أكثر وضوحًا، وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، العمل بـ«الإرهابي»، معتبرًا أن الترويج أنه جاء انتقامًا لسوريا «أمر خسيس»، وأعرب لافروف عن أمله بأن يتخلى الشركاء في الخارج عن معاييرهم المزدوجة بشأن الإرهاب.
وربط لافرورف بين اتهاماته، ومسؤولين في البنتاجون في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، عندما قال: « للأسف، ذلك ليس مجرد أوهام لوسائل الإعلام، بل كان بعض المسؤولين من ممثلي البنتاجون في إدارة أوباما قد أعلنوا عن أفكار مشابهة للمجتمع الدولي»، لافتًا إلى أن هؤلاء المسؤولين قالوا بعد بدء عمليتها في سوريا، «على موسكو استقبال النعوش من هذا البلد».
وقال لافرورف في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بنظيره القرغيزي، أنهما تباحثا بشأن «اتخاذ إجراءات على مستوى وزارتي الخارجية، وأجهزة الأمن، والاستخبارات للبلدين على أساس ثنائي»، بما يسمح بزيادة الجهود المشتركة في مواجهة الإرهاب.
واعتبر الكرملين الروسي، أن تفجير بطرسبرج، تحدٍ لمواطني روسيا بما فيهم الرئيس بوتين، وهي كلمات مشابهة لما أعلنهبطريرك موسكو، الذي اعتبر الجريمة تحديًا للسلطات والشعب.
4- كيف تضامن العالم مع روسيا؟
أعقب الحادث ردود أفعال تضامنية عالمية وعربية مع روسيا، دمجت بين التضامن مع الضحايا، وإدانة الهجوم على الصعيدين الرسمي، وغير الرسمي، وتجديد الدعوة لمحاربة الإرهاب. وعلى الصعيد غير الرسمي احتل وسم سان بطرسبرج صدارة الوسوم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بعد ساعات من وقوع التفجير، ودون عليه المستخدمون عبارات تدين الهجوم، وتتضامن مع ضحاياه.
وعلى الصعيد الرسمي، فقد أطلقت دمشق أول إدانة للهجوم الذي وصفته الخارجية السورية بـ«الجبان»، و«أودى بحياة مدنيين أبرياء وإصابة العشرات»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا»، ولم تتوقف الإدانات العربية عند هذا الحد، فمن بين المشاركين في الحرب السورية أيضًا، أدان حزب الله اللبناني الهجوم مقدمًا تعازيه للقيادة الروسية وذوي الضحايا.
واستمرارًا لردود الأفعال العربية، أعلنت مصر تضامنها مع روسيا «في هذه الأوقات العصيبة»، كما أدانت الإماراتالهجوم، وامتد التنديد العربي أيضًا إلى البحرين، وقطر، والسعودية، والأردن.