الثلاثاء: 20 نوفمبر، 2018 - 11 ربيع الأول 1440 - 08:24 صباحاً
على الجرح
الأربعاء: 9 مايو، 2018

بقلم د.حميد عبدالله

منطقتنا باتت  صفيحا ساخنا، كل شيئ فيها صار قابلا للانفجار او التفجير، ايران المحاصرة لن تقبل بالقيود ، وامريكا المستهترة لن تقبل بارادت اخرى    تنافس ارادتها  ، لبنان مضطربة ، سوريا ممزقة، السعودية فتحت خزائنها لمن يسقط ولاية الفقيه ، تركيا تتحدى ، اما العراق فانه ان  ظل  تابعا  لهذا الطرف ، او متخندقا مع ذاك  فسيكون ساحة حرب ، وملعبا لجميع اللاعبين صغارا وكبار!

مافينا يكفينا ايها الناس…لم تأكل النيران من بلد كما اكلت من العراق، ولم تجرب اسلحة الفتك والدمار  على شعب  كما جربت  على شعب  العراق ، ولم يتنازع المتنازعون للظفر بارض   كما تنازعوا على ارض  العراق!

الايرانيون يدافعون عن ايران ، والامريكان يتوسعون لا لنشر الحرية والسلام بل لزرع الكراهية والدمار وما حل بنا بعد 2003  كان وسيلة ايضاح لذلك!

تنتظرنا اشد اللحظات حساسية وحراجة نحتاج فيها الى حصيف حكيم معتدل متزن ومتوازن يبقينا بعيدا عن النيران ، ويقف بنا على التل   نراقب    صليل السيوف، وضرب الرماح من غير ان تصيب منا مقتلا !

لاناقة  لنا ولا جمل في النووي الايراني ، مفاعلنا  الذي كان اكبر المشاريع النووية في المنطقة  ،واهمها  حتى  مطلع الثمانيانت، تحول ،بفعل الحماقات وسوء  التقدير والتدبير،  الى خردة اجهز على بقاياه النهابة والسلابة في صفحة الحواسم سيئة الصيت  !

ظل الثابت الوطني  والقومي لدى ايران وغيرها  هو الاول والثاني والعاشر اما  عندنا فان ثوابتنا الوطنية  صارت في ذيل القائمة   ، وطغت عليها ثوابت المذهب والعرق والمنطقة والحزب !

ايران لن تفرط بشبر واحد من ارضها لسواد عيون شيعة العراق ولا شيعة اليمن ولا شيعة لبنان ، اما نحن فالمصلون منا على قبلة ايران لايميزون بين الصواريخ التي تضرب بغداد او تلك تصيب طهران ، ولا بين الطائرات لتي تقصف العمارة او تلك تستهدف خراسان او خرم شهر بدعوى ان  شركاءنا في المذهب هم ( أنفسنا وليسوا اخواننا )  !

متى ندرك ان الوطنية هي المقدس الاول تليها   وتأتي بعدها   ( المقدسات ) الاخرى ؟!

متى نتيقن ان  قادة ايران ، بدافع الوطنية الايرانية، لايعنيهم كثيرا اذا احترق العراق من بصرته حتى ابعد نقطة في شماله  على ان تبقى مدن ايران سالمة باذخة عامرة ..؟

متى يدرك اولو الامر منا ذلك ، ومتى يرسمون سياساتهم في ضوئه وبموجبه؟