الأثنين: 20 أغسطس، 2018 - 08 ذو الحجة 1439 - 04:55 صباحاً
ثقافة وفن
الخميس: 2 أغسطس، 2018

خالد الشايع

مع اقتراب بدء مناسك الحج، شرّعت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة بمقدار 3 أمتار. يتبقى 11 متراً من المساحة المكسوة، ويتم تغطية الجزء المرفوع بإزار من القماش القطني الأبيض.

يأتي هذا الإجراء السنوي حفاظاً على كسوة الكعبة، التي يعمد بعض الحجاج لاقتطاع جزء منها بهدف الاحتفاظ بها كنوع من البركة.

يؤكد مدير مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة أحمد المنصوري أن إجراء رفع كسوة الكعبة يتم على يد فريق من المختصين والفنيين: “من باب الاحتراز والحفاظ على نظافة وسلامة الكسوة ومنع العبث به”، ويضيف :”يشهد المطاف أعداداً كبيرة من الحجاج الذين يحرص بعضهم على لمس ثوب الكعبة، والتعلق بأطرافه، وذلك يعرض الثوب للضرر”.

يشدد المنصوري في بيان نشره الموقع الرسمي لرئاسة الحرمين الشريفين على أن ثوب الكعبة المشرفة يرفع كل عام إيذاناً بدخول الحج، وتابع: “احتكاك بعض الطائفين، عن غير قصد، بكسوة الكعبة المصنوعة من الحرير، يؤدي إلى تنميش سترة الكعبة، كما أن سحب بعض خيوطها بهدف التبرك بها يؤدي إلى إلحاق الضرر بها”.

تولي السعودية عناية بالغة بالكسوة الشريفة على مدار العام، ويتم تبديل كسوة الكعبة المشرفة سنوياً، يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة.

تبدأ مراسم التبديل قبلها في الثامن من ذي الحجة، فتُفك أحزمة الكعبة المذهبة التي يبلغ عددها 52.

يتم استبدال الكسوة، باستخدام سلّم كهربائي يثبت على قطع الكسوة القديمة من على واجهاتها الأربع، ثم تثبت القطع في 47 عروة معدنية في كل جانب، ومثبتة في سطح الكعبة، ثم تُفك حبال الكسوة القديمة وتُوضع مكانها الكسوة الجديدة.

تتكون الكسوة من 4 أحزمة في كل جانب، و5 في ستارة الكعبة، و6 تحت حزام الكعبة، فضلًا عن 21 قنديلاً موزعاً في أركان الكعبة. وفي كل ركن قنديل مكتوب عليه آيات من القرآن الكريم، إضافة إلى 5 قناديل كُتب عليها “الله أكبر” فوق الحجر الأسود عند موضع بداية الطواف، وبقية القناديل موزعة على أنحاء الكعبة، إضافة إلى خط الركن اليماني الذي يبدأ من أعلى الحجر إلى تحت الحزام، و”ميزاب” الكعبة الموجود فى الجهة الجنوبية وتحديداً عند حجر إسماعيل.

بحسب عبدالعزيز الموسوي، المختص في شؤون الحرمين الشريفين، يبلغ ارتفاع كسوة الكعبة 14 متراً، وهو مكون من 16 قطعة، مصنوعة من الحرير المطرز بالذهب الخالص، ويقول لرصيف22: “كسوة الكعبة مزينة بالآيات الكريمة، ويبلغ عرض حزام الكعبة نحو 95 متراً، بطول 47 متراً، وهي مغطاة بسلك فضي مطلي بالذهب يحيط بالكعبة من كل النواحي. أما باب الكعبة، فهو مصنوع من الذهب الخالص وزنه 280 كيلوجراماً، وتبلغ قيمته حالياً نحو 11 مليون دولار أمريكي وتم صنعه في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز في العام 1980 على يد الصانع أحمد أبراهيم بدر، وهو مغطى بالحرير، ويبلغ ارتفاعه 6 أمتار، وعرضه 3.5 متر”.

ماذا يحدث للكسوة القديمة؟

تبلغ تكلفة كسوة الكعبة نحو 22 مليون ريال (5.9 مليون دولار أمريكي)، وتتم صناعتها في مصنع خاص يعمل فيه نحو 240 موظفاً فنياً وإدارياً، ويستغرق العمل عليها عاماً كاملاً، ويضم المصنع أكبر ماكينة خياطة في العالم يبلغ طولها 16 متراً، إضافة لآلات حديثة لعمليات الصباغة والنسج والطباعة والتطريز والخياطة.

وبحسب محمد باجودة مدير عام مصنع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، تستهلك كسوة الكعبة نحو 700 كيلوجرام من الحرير الخام الذي تتم صباغته داخل المصنع باللون الأسود و120 كيلوجراماً من أسلاك الفضة والذهب، مبطنة من الداخل بقماش من القطن الأبيض المتين.

بعد وضع الكسوة الجديدة، تُنقل القديمة لقسم تفتيق ثوب الكعبة تحت إشراف لجنة خاصة، تقوم بمتابعة فك وتفتيق مكونات الكسوة وأجزائها المشكلة منها وتجريد البطانة عن الثوب الحرير والمذهبات، ليتم حفظها بطريقة تحول دون تحللها، ويتم إهداء القطع التي يتم قصها إلى وفود الحج، والضيوف الرسميين.

من أول من كسا الكعبة؟

تذكر كتب التاريخ أن أول من كسا الكعبة المشرفة هو التبع اليماني معتبراً كسوة الكعبة شرفاً كبيراً له. يؤكد المؤرخ المختص في التاريخ الإسلامي الدكتور محمد يماني على أنه لم يُذكر أن أحداً كسا الكعبة المشرفة قبل التبع اليماني، وكانت كسوة الكعبة تضع بعضها فوق بعض، ولم يبدأ المسلمون في كسوة الكعبة إلا بعد فتحها في السنة الثامنة من الهجرة، واستخدم القماش اليماني في ذلك، يقول الدكتور يماني:”لم يعمد الرسول الكريم لتغيير كسوة الكعبة التي كانت في عهد المشركين، ولم يفعل ذلك إلا بعد أن احترق ثوبها القديم، ثم كساها الخلفاء الراشدون، ولكن لم يكونوا يغيرون الكسوة كثيراً. عندما طلب أحد الصحابة من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أن يعيد كساء الكعبة بعد أن بلي، قال أن بطون المسلمين أولى، والسبب أن المسلمون كانوا يعانون من المجاعة وقتها”.

بحسب الدكتور يماني، اهتم خلفاء بني أمية وبني العباس بكسوة الكعبة، وهو حال سلاطين بني عثمان.

ومن أهم الشخصيات التي كست الكعبة، السلطان علي بن دينار، آخر سلاطين الفور من السلالة الكيراوية في سلطنة دارفور بالسودان، والمتوفى في عام 1916، وهو الذي تنسب له آبار علي القريبة من المدينة المنورة، فكان يكسو الكعبة سنوياً، ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج، قبل أن تتولى الحكومة المصرية ذلك.

أما في العصر الحديث، فكانت كسوة الكعبة تأتي من مصر، في موكب عظيم يسبق موسم الحج، وكانت آخر كسوة تم إرسالها من مصر في عام 1923، بعد ذلك تولت الحكومة السعودية ذلك.