الخميس: 13 مايو، 2021 - 01 شوال 1442 - 04:18 مساءً
ملفات
السبت: 25 مارس، 2017

احمد الملاح

في بلد مثل العراق يعيش وسط حالة من الإستقطاب المتأزم في زمن صعود عالمي للشعبوية على حساب التفكير المنطقي للأشياء من السهل جدًا أن تفكر كل طوائف الجتمع العراقي بطريقة بعيدة جدًا عن الواقع والحقائق، مما يجعل واجب تبيان الحقائق وفرز الأوراق التي تخلط بشكل متعمد واجب إعلامي وبحثي يقع على كاهل النخبة العراقية.
في هذا التقرير أقوم بتسليط الضوء على عدد من النقاط الإعلامية التي تعتبر من الأمور التي يؤمن بها عدد غير قليل من العراقين حسب توجهم الطائفي أو المذهبي، وهي مخالفة بشكل تام للحقيقة وفق دلائل واضحة لأي متابع عاقل.
نظرية 7 في 7
وهي نظرية مشهورة عن لسان النائب في البرلمان العراقي حنان الفتلاوي، حيث طالبت بالتوازن في عدد القتلى قائلة: “أريد عندما ينقتلون 7 شيعة ينقتلون كبالهم 7 سنة” موعزة ذلك بتحقيق التوازن المنشورد.

كما لعب الإعلام بدوره في تأجيج أن التفجيرات كانت تحدث في مناطق محددة في العراق دون غيرها ولسبب طائفي لكن الحقائق تدحضهذه النظرية فقد ظهرت دراسة في صحيفة الغارديًا توضح خريطة للتفجيرات التي وقعت في الأعوام ما بين 2004 حتى نهاية 2009 لتظهر حقيقة أن التفجيرات لم تكن تميز بين سني أو شيعي ولا لون ولا قومية فقد ضربت التفجيرات كل تجمع سكاني في العراق بشكل واضح على الخريطة، على خلاف ما هو معلن.

إعمار الجنوب دون بقية العراق
يعتقد كثير من سنة العراق أن الحكومة تتعمد منهجية عدم إعمار مناطقهم ومؤسساتهم لغرض طائفي أو عنصري محملين المذهب سبب عدم نهضة مناطقهم، متناسين حجم الفساد الذي يضرب الدولة العراقية بكل أجنحتها “السنة والشيعية”، وأن وضع الإعمار في جنوب العراق ليس أفضل حال من شماله وغرب ولعل أبرز مثال صارخ لهذه الحالة هو مشروع “مطار الناصرية الدولي” الذي إفتتحته وزارة النقل العراقية كمشروع منجز ليتبين أن الحكومة لم تنجز غير لافتة كبيرة تحول قاعدة الإمام علي العسكرية الى مطار الناصرية الدولي بمسرحية مضحكة.
حيث ظهرت صور لناشطين وإعلاميين عراقيين يوثقون حجم المهزلة فلا حقيقة لوجود صالة مسافرين ولا أي بناء يمكن أن يطلق عليه “صالة مطار” لكن تم تمرير الأمر وإعتباره إنجاز وطني حسب على محافظة الناصرية.
رغم أن المدينة “شيعية” ووزير النقل “شيعي” إن صح التعبير، لكن مع ذلك لم يكن المشروع بالمستوى المطلوب إن صح تسميته مشروع أصلاً في ظل إستهتار واضح بعقول المجتمع الشيعي قبل السني في العراق.

الخلل في منظومة الفساد لا الطائفة
مما لا شك فيه أن هناك إنتهاكات لحقوق الإنسان وتدمير وحرب في العراق تحت بند الطائفية والمذهبية، يشترك فيه متطرفون من كل المذاهب، لكن المؤكد أن أي حادث في العراق يسوق بالبعد الطائفي هناك خلفه أبعاد أخرى هي الأساس والهدف واستخدم الطائفية والشعبوية كأداة للوصول لتلك الأهداف أبرزها الصراع على السلطة والمال.
ولأجل جعل الطائفية والمذهبية وتر مؤثر تم زرع مفهوم المظلومية بين طوائف المجتمع العراقي فتجد الجميع ينادي بأنه مظلوم الأمر الذي يدفعنا للبحث عن الظالم المشترك وهو في رأي الشخصي هو “السياسي الفاسد” بغض النظر هل كان سنيًا أم شيعيًا ولا أجده يهتم هو أيضًا للمذهب والدين بقدر ما يمكن استخدامه كشماعة لتمرير هذا الكم الهائل من الخراب المشرعن تحت بند الطائفة
أمَّا علاقة ميركل بأوباما فكانت هي الأفضل بين البلدين على مدار التاريخ، إذ ظلت علاقتهما ببعضهما البعض وثيقة، وذلك برغم الأزمة التي أثيرت عام 2013، عندما كشف إدوارد سنودن فضيحة تصنُّت واشنطن على الهاتف الخاص بالمستشارة الألمانية.
ألمانيا هي الحليف الدولي الأقرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الثمانية الماضية. *باراك أوباما
التقارب بين ميركل، وأوباما يظهر في جعل الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، زيارته الأخيرة لدولة أجنبية قبل تسليمه المنصب لترامب، إلى ألمانيا، إذ أهدى المستشارة الألمانية شُعلة، عُرفت بأنها «شارة قيادة العالم الحر»، وذلك في الوقت التي وصفت فيه وسائل الإعلام المختلفة، ميركل، بأنها حاملة لواء القيم الديمقراطية من بعد أوباما، وذلك في ظل دعمه لها فيما يخص قضية اللاجئين.

وأمَّا ترامب، فيختلف وضعه كثيرًا عن سابقيه، ليعود التوتر على أشدّه بعد عقود بين البلدين: ألمانيا التي تمثل «العالم الحرّ» وأوروبا، و«الولايات المتحدة الشعبوية» التي تمثِّل القوى العظمى في العالم. من أيام الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي ترامب، والتصريحات المثيرة بين الطرفين لم تهدأ، وذلك تعليقًا على قرارات يتخذها كل طرف، فضلًا عن انتقاد ميركل لآراء ترامب تجاه قضايا متعددة.
ومما يدلل على هذه العلاقة المتوترة بين الطرفين، أن أحد الصحافيين طالب خلال لقاء ترامب وميركل بأن يتصافحا، إلا أن ترامب تظاهر بعدم السماع، ولم يبدِ أي رد فعل.

(5) لعبة التاريخ: كيف تبدَّلت الآية من هتلر إلى ترامب؟
حاول فقط أن تفكِّر، منذ سبعين عامًا من الآن، كان هناك هتلر، الذي هجَّر الملايين والملايين، الذين تم تشريدهم في البلاد المختلفة، أو هلاكهم من الجوع والعطش، أو من الغارات الجوية التي شنها هتلر وجيشه.
والآن، يوجد ترامب، الذي أيضًا أصدر قرارًا يُهجِّر مئات الآلاف من الأفراد، والذي يمنع استقبال عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من مناطق حروب أيضًا، مثل سوريا، والذين يموتون يومًا وراء الآخر من الجوع، أو يموتون غرقًا، في محاولةٍ منهم للوصول إلى سواحل دول أخرى بعد رفض استقبالهم في بعض الدول، أو بسبب سوء المعيشة فيها، أو قد تصيبهم غارات جوية، ربما من نظام الأسد، أو ربما غارات جوية روسيَّة، أو غارات إسرائيلية في التطوير الحديث.

هتلر كان يحتقر اليهود، وارتكب محارق ضدهم، والآن يوجد ترامب، واحتقاره للمسلمين، وحديثه المتسم بالكراهية، والعنصرية تجاههم أيضًا. هتلر كان يحتقر الأقليات، والمرأة أيضًا طوال عصره ووقت توليه الحكم؛ إذ أخرجهن من المدارس، ووقف تعليهمن، ومنع زينتهن (المكياج) في الشوارع، وذلك خلال بداية عهد ألمانيا النازية، والتي نشأت عام 1933.
ترامب أيضًا يحتقر المرأة والأقليات، فهو لطالما سخر من السيدات، وخاصةً من المرشحة الجمهورية السابقة هيلاري كلينتون، وأيضًا من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فضلًا عن التسريب الخاص به وهو يتحدث بطريقةٍ غير لائقة عن النساء منذ أيام الحملة الانتخابية العام الماضي. ولكن المفارقة هنا تكمن في استخدام هتلر للنساء وقت الحرب العالمية الثانية، وذلك نظرًا لحاجته لهن.
وفي الوقت الذي كان يشتهر فيه هتلر بخطابه الشعبوي، والبروباجندا الإعلامية التي يقودها من أجل تحقيق أهدافه الشخصية، نجد الآن ترامب بخطابه الشعبوي أيضًا، والذي يكرر من جمل كثيرة غير حقيقية حتى بدأ يصدقها مؤيدوه، مثل جملة «أخبار مفبركة» على سبيل المثال.
وفي النهاية، يبدو أن سبعين عامًا كانت كافية لكي يتبدل الوضع، ليصبح قائد الولايات المتحدة الحالي حاملًا لصفات قائد ألمانيا حينها، وفاعلًا لبعض أفعاله، مع اختلاف نسبة العنصريَّة، والأفعال المترتبة عليها.