الأربعاء: 20 مارس، 2019 - 13 رجب 1440 - 01:45 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 9 مارس، 2019

عواجل برس/متابعة

في نهاية فبراير الماضي، اجتمع السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي بأعضاء الحكومة المحلية في صلاح الدين التي تتبعها سامراء، شمال العراق.

وبعد الاجتماع الذي جاء خلال زيارته الثانية إلى المنطقة خلال العام الجاري، خرج حديث عن وجود مطالبات بتحويل سامراء إلى محافظة.

سامراء التي شهدت صراعاً شيعياً-سنّياً عليها على مدى قرون، تُعتبر الآن منطقة هادئة نسبياً وتحكمها توازنات غير ثابتة.

لذلك، ربما تجد إيران في هذين العاملين فرصة لتحويلها إلى مدينة بهوية شيعية ثابتة، بدون أيّة منافسة سُنّية، خاصة في ظل مساعيها إلى تأمين طريق بري يربط بينها وبين سوريا.

وتُعتبر سامراء واحدة من المناطق المقدّسة بالنسبة إلى الشيعة الإماميين، ففيها أماكن ذات صلة بثلاثة من “الأئمة المعصومين”، وهي مرقد الإمام علي بن محمد الهادي، ومرقد الإمام الحسن بن علي العسكري، و”سرداب الغيبة” الذي غاب فيه الإمام “المُنتظر” (المهدي)، بحسب الاعتقاد الشيعي.

سامراء أيضاً شهدت انطلاق واحد من أهم الأحداث في تاريخ العراق الحديث. ففي فبراير 2006، تعرّض مرقدا الإمامين العسكريين للقصف بصواريخ ما زالت حتى اللحظة “مجهولة” المصدر، فبدأت منها الحرب الطائفية العراقية التي قُتل فيها وأخفي مئات آلاف العراقيين، وهُجّر الملايين منهم.

سامراء بين الصدر وإيران وبعد اجتياح تنظيم داعش للعراق عام 2014 وسيطرته على أجزاء كبيرة من محافظة صلاح الدين، عمل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على تأمين المدينة عبر أتباعه وشكّل قوة “سرايا السلام”، وأغلب مقاتليها من جيش المهدي الذي كان قد أسسه عام 2003 وشارك في الحرب الطائفية المذكورة.

وعندما تحررت المناطق السُنّية من داعش، بقي الصدر مسيطراً على سامراء، وكان الحديث يدور خلال العامين الماضيين عن فتح طريق مباشر بين سامراء ومدينة الكاظمية، حيث يقع مرقد الإمام موسى بن جعفر، في بغداد.

امتلك الصدر نفوذاً في المدينة لا يُعادله أيّ نفوذ آخر، خاصة في الجانب الأمني، فسرايا السلام “أقوى” من القوات الأمنية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع والمنتشرة هناك. اليوم، وفي ظل مناهضته للسياسة الإيرانية في العراق، قد يتواجه الصدر مع طهران الساعية إلى تثبيت وجود لها في منطقة تُعرف بأنها سُنّية رغم وجود أماكن شيعة مقدّسة فيها.

يستبعد النائب عن التيار الصدري حاكم الزاملي أي صدام بين إيران والصدر في سامراء، ويقول إن “سامراء مدينة عراقية ولا يُمكن أن يكون فيها أي قرار غير عراقي”.

ويضيف أن “هناك مَن يسعى لامتلاك نفوذ في هذه المدينة المقدسة التي تؤمنها القوات الأمنية العراقية وسرايا السلام، لكن هذا لن يتحقق، فالإرادة العراقية أقوى من أن تكون سامراء أداة أو ساحة لنفوذ دول أخرى”.

ويشير الزاملي إلى “عدم وجود أيّة أسرة إيرانية تسكن في سامراء”، لافتاً إلى أن “زيارات المسؤولين الإيرانيين لم تقتصر عليها فقط، بل زاروا مناطق أخرى مثل الكاظمية والنجف وكربلاء”، ومؤكداً أن “سرايا السلام لن تسمح بأي تواجد إيراني أو غير إيراني في سامراء”.

“مشروع اقتصادي” قد يرتبط تحويل قضاء سامراء إلى محافظة، ربما تُحسب من ضمن المحافظات الشيعية، خاصة إذا ما ضمّت قضاء الدجيل التابع لصلاح الدين وهو ذو أغلبية شيعية، ضمن مشروع تأمين الطريق البري الذي يربط إيران بسوريا، والذي “يتعلّق بمشروع اقتصادي”، بحسب الباحث في الشأنين العراقي والإيراني علي طاهر.

وقال طاهر، وهو صاحب كتاب “جمرة الحكم: شيعة العراق ومخاضات بناء الدولة والأمة بعد 2003″، إن “إيران تسعى إلى تأمين الخط الواصل بين منفذ زرباطية في محافظة ديالى وبين محافظة صلاح الدين، حيث سامراء، وصولاً إلى الحدود السورية عبر البوكمال”. أقوال جاهزة شاركغردشهدت سامراء صراعاً شيعياً-سنّياً عليها على مدى قرون.

وحالياً يتهم كثيرون إيران بسعيها إلى تحويلها إلى مدينة بهوية شيعية ثابتة، بدون أيّة منافسة سُنّية، خاصة في ظل سعيها إلى تأمين طريق بري يربط بينها وبين سوريا شاركغرداليوم، وفي ظل مناهضته للسياسة الإيرانية في العراق، قد يتواجه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مع طهران الساعية إلى تثبيت وجود لها في مدينة سامراء التي تُعرف بأنها سُنّية رغم وجود أماكن شيعة مقدّسة فيها وبرأيه، “هذا الشريط الطويل هو مشروع اقتصادي منافس للخط الذي يربط البصرة ببغداد ثم ينطلق من العاصمة إلى المثلث العراقي السوري الأردني”.

ويعتبر طاهر أن “العراق مقبل على أن يكون نقطة وصل دولية، لذا فإن المشروع الإيراني ذو طابع اقتصادي، وطهران حاولت استغلال وجود الحشد الشعبي في هذا الطريق من أجل مشروع مستقبلي، ويبدو أن هناك مفاوضات دارت مع العراق”.

ويشير إلى أهمية هذا الطريق بالنسبة إلى إيران كونه يمرّ بمناطق سُنّية، ويضيف أنه “لذلك فإن من اشتراطاته تأمين المنطقة، وواحدة من أدوات إيران لتحقيق ذلك الحشد الشعبي”.

من جانبه، يلفت الأستاذ المساعد في جامعة سامراء أحمد الظفيري إلى أن هناك “طموحاً قوياً لإيران صار علنياً خلال الفترة الأخيرة من خلال زيارتي السفير الإيراني للقضاء.

وبالإضافة إلى ذلك هناك بالقرب من مرقدي الإمامين منطقة مغلقة يُقال إن إيرانيين يسكنون فيها ولهم أملاك قديمة هناك”.

ويضيف : “طرح السفير الإيراني فكرة الاستثمار الإيراني في المنطقة المحيطة بمرقدي الإمامين، وهناك تخوّف وعدم فهم واضح للدور الإيراني وأهدافه في المدينة”.

وعملت إيران منذ تفجير المرقدين عام 2006 على استقدام شركات إيرانية لإعادة إعمار المرقدين وتوسعتهما. ورغم مرور 13 عاماً على الحادثة، ما زالت هذه الشركات تعمل هناك حتى الآن.

وفي إطار تحركاته الأخيرة، دعا السفير الإيراني في بغداد حكومة صلاح الدين إلى فتح باب الاستثمار أمام شركات بلاده من خلال تسهيل دخولها إلى سامراء.

وقال إن “وجود الإمامين العسكريين في سامراء دفع بإيران إلى مد يد العون أمنياً لحماية المدينة”، مضيفاً أنها “ستشهد في المستقبل القريب طفرة اقتصادية واستثمارية متميزة”. ورغم أن بعض أعضاء ال