الأربعاء: 18 يوليو، 2018 - 05 ذو القعدة 1439 - 12:45 صباحاً
اقلام
الخميس: 8 فبراير، 2018

صالح الحمداني

في بلد مثل العراق لازال التبليط معضلة مزمنة، و أمنية عزيزة لكل حي سكني لم يذق الى اليوم طعم الاسفلت، أو ذاقه ثم فطم منه. لقد أرهقتنا الطرق الترابية، وغبارها المتطاير الذي يلوث أجوائنا على طول السنة، ويحرمنا من ترف بقاء أحذيتنا لامعة طيلة النهار!

حسنا تفعل “الهيئة الوطنية للإستثمار” حين تضع الطرق السريعة “الهاي واي” كأولوية للإستثمار في مؤتمر الكويت الدولي الذي سيعقد خلال 12- 14 شباط الحالي.

فالعراق بحاجة ماسة لحوالي 1500 كيلو متر من الطرق السريعة الجيدة التنفيذ، تمتد من سفوان الى فيشخابور مرورا ببغداد، ومن المنذرية الى بغداد، اضافة لطريق بغداد كركوك. طرقنا الخارجية متعبة جداً، ومتعِبة، وهي بحاجة لصيانة وتجديد وتوسيع. ليبقى الجهد الحكومي مخصص للطرق الداخلية والفرعية للأحياء السكنية في طول العراق وعرضه، والتي تحلم منذ عقود برائحة الاسفلت النفاثه!

***

العائق الأمني زال عن العراق بزوال داعش، لكن عائق الفساد الإداري والمالي، وإستغلال السلطة، والإبتزاز، لا زالت موجودة، وتعيق دخول أي إستثمار – عدا المغامرة منها – لذلك على الحكومات المحلية وحكومة المركز إزالة هذه العوائق حتى تتوفر بيئة آمنة لرؤوس الأموال .. الجبانه!

***

“إستثمارات المولات” لا تنفع الاقتصاد العراقي، ولا الأيدي العاملة العراقية بشيء، الفائدة الوحيدة هي توفير أماكن مريحة للتسوق وللمتعة البريئة للعوائل والشباب. فالبضائع المعروضة فيها مستوردة، والأموال المستحصلة من هذه المولات تخرج الى خارج العراق كعملة صعبة مما يزيد من سعر صرف الدولار الأمريكي، ويضر بإقتصاد البلد وإقتصاد الأسرة.

***

هناك “نَفَسْ” شعبي متشائم حيال كمية الأموال التي ستخصصها الدول المانحة لإعمار العراق في مؤتمر الكويت، لكن.. إذا عملت الحكومة العراقية على تبديد مخاوف هذه الدول، وحصلت على أموال كافية ( حوالي 60 – 100 مليار دولار) فأعتقد أنها ستحقق إنتصاراً جديداً سيضاف الى إنتصارها – الكبير – على داعش، وإنتصارها – المفاجئ – في كركوك وإقليم كردستان، وستعزز الثقة بها في أيامها الأخيرة، وقبيل الانتخابات التشريعية التي ينظر اليها – شأن سابقاتها – بأنها مصيرية!

 

في أمان الله