الثلاثاء: 21 نوفمبر، 2017 - 02 ربيع الأول 1439 - 02:28 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 1 فبراير، 2017

واجه الدكتور حيدر العبادي تركة ثقيلة خلفها له السيد نوري المالكي في ثماني سنوات من قيادته للبلاد . لقد تسلم العبادي رئاسة الوزراء والخزينة مفلسة ، وتنظيم داعش الارهابي استولى على ثلث البلاد ، والأمن الداخلي مضطرب ، والمحاصصة باتت ضربا من التقليد السياسي ، فحتى اولئك الذين لا يؤمنون بها في مجلس النواب ، وينتقدون آثارها المدمرة ، يطالبون بها عندما يتعلق الأمر بحصصهم السياسية . وهكذا يبدو أن تركة الماضي لا تستسلم بل تقاوم لكي تستولي مجدداً على قيادة الدولة .

 
والمعروف أن العبادي لم يتسلم المركز الاول في الدولة الا من خلال أزمة مركزها المالكي الذي لم يعد أحد يثق به ، بسبب نزعته التآمرية . تلك الأزمة لم يكن العبادي طرفا فيها إلا من جهة الحل لا المشكلة ، وهو لم يتقدم الصفوف بنفسه ، بل اختير من قبل رفاقه والنخب السياسية الأخرى ، أي أنه كان موضع اتفاق سياسي وليس موضع خلاف سياسي .
منذ ذلك الحين والمالكي وجماعته يضعون العصي في عجلة العبادي المنطلقة باتجاه :
– الإصلاح السياسي .
– تحرير الأرض العراقية من قبضة داعش.
– بناء علاقات متوازنة مع الاطراف الاقليمية والدولية والعربية ، والأخذ بالحسبان مصالح العراق.

 

ولعل انموذجا من أشكال وضع العصي أن جماعة المالكي شكلت خلال معركة الإصلاح التي امتدت الى الشارع في تظاهرات صاخبة مشروعة ، تكتلا برلمانيا باسم الاصلاح ، وراحت تضغط على حكومة العبادي ، وعلى شخص العبادي نفسه ، عن طريق تنظيم اعتصام داخل المجلس النيابي ، اتصف بالتهريج السياسي والخداع .

 
طوال 8 سنوات من قيادة المالكي لم يطرح مشروع الاصلاح أبدا ، بل سمع من المالكي نقدا موجها لحكومة هو يديرها ، ونقدا لبرلمان تمتلك فيه “دولة القانون” حصة الأسد ، ولم يطرح فيه أي برنامج اصلاحي . والحال أن انتقادات المالكي كانت أشبه برجل أفكار مخادع ، ينتقد لكي لا يعمل ، ويشير الى جهة فيما هو معني بالجهة الأخرى .

 
إن أعمال الخداع واصلت الهجوم على سياسة العبادي ، كما لو كان العبادي يعمل وحده ، وكأن العبادي عمل بمعزل عن كوادر حزب الدعوة الذين احتلوا مناصب عليا ، وظلوا يستمتعون بامتيازاتهم . إلا أن الروح الحزبية الضيقة من قبل إدارة المالكي ، وطريقتها غير المقيدة اللادستورية في العمل ، وروح الاستئثار بالمكاسب ، كان المقياس الوحيد للمالكي وجماعته ، على عكس طريقة العبادي المتحضرة والملتزمة بالدستور. ذلك المقياس هو الذي أوصل العراق الى الانكشاف الاقتصادي والسياسي ، والانحطاط الأمني ، وتشجيع اللصوصية ومخالفة القانون .

 
لقد ظلت حكومة المالكي لسنوات دون وزراء داخلية ودفاع ، وبات المالكي هو الذي يقبض على ادارة هاتين الوزارتين السيادتين عن طريق وكلاء فاشلين إداريا وسياسيا . لكن جماعة المالكي عابوا على العبادي شغور الوزارتين من الوزراء ، وحين جرى اختيارهما ، قامت العاب الجماعة بوضع عصيها ، كما لو كانت هي تمتلك مشروعا آخر ، وهو كذب محض!

 
والمعروف أن هذه الجماعة المخربة ، لم تعد تمتلك برنامجا غير تخريب ما يقوم به العبادي ، ولم تعد تلتفت الى منطق الظروف الصعبة والمعقدة ، أي أنها فقدت القدرة على التفكير السياسي إزاء كمية احقادها .

 
في عملية التصويت على تعيين الوزارين في المجلس النيابي طلبوا أن يكون التصويت سريا ، وفي النهاية غاب الكثير منهم .
هناك أكثر من لعبة ولعبة تمارسها مجموعة تخريبية داخل البرلمان ، وهناك انطباعات تتشكل اليوم بوجود مؤامرة ضد العبادي ، مستغلة مخاوف ما بعد داعش ، ومشككة بطريقة العبادي “المسالمة!” وطريقته في بناء الجسور مع مختلف القوى التي تقف اليوم معا في معركة تحرير الموصل ، سواء كانت محلية أو اقليمية أو دولية . ما يهم هذه الزمرة هو نزعتها الأنانية ومصالحها في استنزاف الدولة .

 
إن حنان الفتلاوي ذات الصوت المرتفع ، المعتادة على فتح الملفات والاستجوابات ، طالبت قبل ايام باستدعاء العبادي لاستجوابه في البرلمان بشأن خور عبد الله ، وهي تعرف أن الاتفاقية جرت في عهد ولي نعمتها . لكن الغريب ، والحاقد ، أن نائبة من نفس الزمرة اسمها عواطف النعمة قالت أمام الكاميرات إن موافقة حكومة المالكي على اتفاقية خور عبد الله فيها منافع للعراقيين ” على عكس ما قامت به حكومة حيدر العبادي التي تريد أن تعيد أمجاد سايكس بيكو !”.

 
ما المقصود بهذه الجملة الخرقاء ، المضحكة ، غير الطعن بوطنية العبادي بطريقة عشوائية . هل أن تحرير الموصل واسترجاعها آمنة لاحضان العراق جزء من أمجاد سايكس بيكو ، أم أن الأمر لا يعدو سوى التشكيك بقيادة العبادي من أجل محاصرته في مؤامرة بدأت خيوطها تتكشف ويقترب زمن تنفيذها؟!.