الأربعاء: 27 يناير، 2021 - 13 جمادى الثانية 1442 - 07:39 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 25 فبراير، 2017

عواجل برس _ خاص

حاورها: حيدر ناشي آل دبس

 

 

تعد الفنانة ليلى محمد من الفنانات المتميزات سواء على مستوى المسرح او الدراما التلفزيونية، التقتها عواجل برس ووجهت اليها عدداً من الاسئلة بشأن الفن العراقي وهمومه:
* لاحظنا شحة اللوحات الراقصة في العروض المسرحية العراقية، برأيكِ ما أسباب هذا الانحسار؟
– السبب هو المناخ الثقافي في البلد وتوجهات الأحزاب الحاكمة، اضافة الى ذلك نظرة المجتمع التي تفرض تصوراتها على العروض الأدائية. أنا شخصياً لا أسميها رقصاً ، بل هي أداء حركي، والأداء موجود في كل افعالنا الذاتية التي نقوم بها. ولابد من ذكر أن أكبر عرض في الأداء الحركي الجماهيري يوفره المشهد الحسيني ، بما يحتويه من زخم جماهيري واسع، وفكر انساني حيوي.

* رسالة الفنان هي حمل هموم الناس بموازاة النشاطات ذات المضمون السياسي الهادف، لكن نجد اغلبية الفنانين العراقيين بعيدين عن الخوض في السياسة حتى على مستوى الحديث، ماتعليقكِ؟
– ذلك لأن الفن يقدم الأفكار بطريقة غير مباشرة حسب وجهة نظري، فالمباشرة غير محببة في الفن. الفنان يتحدث في السياسة من خلال أعماله، لكن ليس بصورة مباشرة. السياسة لا تعني هذا السياسي أو ذاك ، بل تناول قضايا المجتمع والعدالة . أنا انتقد من خلال عمل مسرحي، وأسلط الضوء على الوضع الاقتصادي حين أعرض معاناة الفقراء، أو أتناول الأمراض الاجتماعية كالوصوليين والمتسلقين، انتقد النظام السياسي في البلد في اجراءاته غير الصحيحة. لابد من ذكر أن شكسبير حينما كتب مسرحياته اختار أماكن أخرى غير بلده، كإيطاليا والدانمارك ، لكن كان يقصد انكلترا، وهو من أصول ايرلندية. أرى أن الطرح المباشر غير مطلوب في الفن، لكن عندما أكون أنا شخصياً في موقع سياسي معين سأتكلم بشكلٍ مباشر وصريح وأضع النقاط على الحروف.

* عانت المرأة العراقية من نظرة متدنية وجهها اليها المجتمع، كيف تتعاملين كفنانة في ظل مجتمع يحبط تطلعات المراة؟
– هذه هي المأساة في العالم العربي بوجه عام والعراق بوجه خاص ، حيث الفكر الجمعي قائم على تهميش المرأة وجعلها اكثر تخلفاً واقل تجربة ودراية بالمواضيع الحياتية. من الواضح أن هذا يترك أثرا سلبيا على المجتمعات العربية والاسلامية، وبسببه وصلنا الى هذا التخلف والانحدار. للاسف تبدأ هذه النظرة الدونية للمرأة في الاسرة وتتجلى في التفرقة بين البنين والبنات، ونجد أن الأم تزرع هذه النظرة لدى أطفالها. وسنجد أن أغلبية الرجال في مجتمعنا يبحثون عن المرأة المتخلفة التي تنفذ اوامرهم وتنصاع لرغباتهم، والقلة القليلة نجدهم ينسلخون من واقعهم الاسري نحو التثقيف الذاتي وفهم وإدراك متطلبات الحياة بشكل علمي وتربوي. الحقيقة أن أساس تخلف مجتمعنا هو نظرته السلبية للمرأة.

* يختلف أداء الممثل المسرحي عن ممثل الدراما التلفزيونية، والكثير من الممثلات والممثلين لا يجيدوا اتقان الحقلين، الى ماذا تحيلين أسباب ذلك؟
– التمثيل واحد في كل الأحوال، لكن التقنية التي يكتسبها الممثل من الخبرة أو الدراسة تختلف، والدراسة ايضاً يجب ان تعتمد الجانب العملي بتركيز اكثر. التمثيل المسرحي يعتمد على دفع الصوت بشكلٍ أكبر، والتعبير اقوى، واستمرارية المشاعر طوال العرض المسرحي، وغيرها، أما الدراما التلفزيونية فغير ذلك . فالكادر قريب من الممثل، والضوء حساس، وتفاصيل الوجه واضحة، ويحتاج الممثل الى تقليل وترشيق الانفعالات فتكون هادئة خلافاً للمسرح. أعتقد أن الممارسة المستمرة هي صانعة الابداع.
* تعاني الدراما التلفزيونية العراقية من توقف اجباري، فلماذا لا يفكر الفنان ببدائل، لغرض تواصله مع جمهوره.. على سبيل المثال المشاركة في الاعمال الدرامية العربية؟
– لا هذا حكم قاسٍ، فالممثل لا يمتلك القدرة على ما ذكرت، لان هذا الموضوع تسويقي وسياسي واقتصادي، لا يمكن للفنان التدخل به، وحتى لو اشترك فنان عبر مسعى شخصي، فلا يعني أن لديه القدرة على انعاش الدراما، لان موضوع الفن وانتعاشه يخص الحكومة بالدرجة الاولى من خلال نظرتها اليه، ولا يمكن الارتقاء به الا بتخطيطها ودعمها، الذي ينقله في حال توفره الى مواقع تليق به، وهذا لا يتم الا بحكومة وطنية مدنية هدفها ومسعاها بناء بلد معافى من الامراض الاجتماعية والفكرية.