الأحد: 17 نوفمبر، 2019 - 18 ربيع الأول 1441 - 09:47 مساءً
بانوراما
السبت: 2 نوفمبر، 2019

خيّم الحزن، صباح 29 تشرين الأول/أكتوبر، على العراق بعد ليلة دامية شهدتها مدينة كربلاء، إثر فض اعتصام المتظاهرين في ساحة التربية (وسط المدينة) بالقوة، وهذا ما تسبب بوقوع 18 قتيلاً، على الأقل، وجرح نحو ألف.

 

وقال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي البياتي إن “المعلومات التي وصلتنا من ناشطين ومنظمات وجهات غير حكومية بشأن أحداث المساء، تشير إلى سقوط 18 شهيداً من المتظاهرين ونحو 800 جريح”.

 

وأكدت وسائل إعلام عراقية عدة “فض قوات مكافحة الشغب وقوات مكافحة الإرهاب اعتصام كربلاء بالقوة”، بعدما انتهك المتظاهرون المعتصمون حظر التجول.

 

مجزرة بشعة ترتكبها أحزاب السلطة ومليشياتها في #كربلاء_المقدسة حيث استشهد وأصيب المئات من أبناء المحافظة في محاولة لفض اعتصامهم السلمي .

بدورها، أكدت مصادر أمنية وطبية لـ”رويترز” أن نحو 14 شخصاً قتلوا وأصيب 865 آخرين مساءً في كربلاء عقب فتح الأمن العراقي النار على المتظاهرين المعتصمين في المدينة.

 

في المقابل، نفت قيادة شرطة كربلاء “سقوط قتلى”، وهو ما قاله المحافظ أيضاً، مدعياً أن مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي “مدبلجة وغير صحيحة”، وأن بعض ممن ظهروا فيها “ليسوا من أبناء المحافظة”.

 

.وزعمت مديرية الصحة في المدينة أن حالة قتل واحدة حدثت، وهي “جنائية”، مشيرةً إلى جرح 112 متظاهراً

لكن ناشطين عراقيين عبر مواقع التواصل يصرون على أن حصيلة “المجزرة” بلغت 100 شخص وجرح نحو ألف.

 

ووثّق هؤلاء الناشطون، وبعض الصحافيين، أصوات طلقات الرصاص الحي وهي تنهمر على المتظاهرين عندما راحوا يهرولون هرباً منها.

 

كذلك أكدوا حدوث حملة اعتقالات كبيرة في صفوف الصحافيين والنشطاء.

المزيد من الضحايا… والتحريض

ونقلت “رويترز” صباحاً عن مصادر طبية أن 3 محتجين فارقوا الحياة في مدينة الناصرية الجنوبية متأثرين بجروح أصيبوا بها سابقاً.

 

وفجراً، شيَّع المتظاهرون في بغداد جثمان الناشط والصحافي العراقي صفاء السراي الذي توفي متأثراً بإصابته في ساحة التحرير.

 

وكان السراي قد أصيب بقنبلة دخانية استقرت في رأسه، أدخل على إثرها مستشفى الجملة العصبية في بغداد حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.

 

في سياق متصل، حرّض الإعلامي والباحث العراقي المتخصص في الشؤون الإيرانية نجاح محمد علي، في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”، السلطات على قتل المتظاهرين السلميين الذين اعتلوا عمارة في ساحة التحرير لمنع القناصة من صعودها وإطلاق الرصاص عليهم.

 

ليلة دامية عاشتها كربلاء تحدثت عنها مصادر أمنية وطبية ووثق ناشطون حصيلة قتلاها وجرحاها، بينما تنفي قيادة شرطة المدينة “سقوط قتلى”… 

رغم ليلة كربلاء الدامية، لم يتراجع العراقيون، لا سيما الطلاب، عن المشاركة في تظاهرات اليوم، بل بدوا أكثر حماسة وزادت أعدادهم وسط التحريض عليهم

وكتب علي: “في المطعم التركي (يقصد العمارة) رؤوس كبيرة حان وقت قطافها”، ثم عاد مغرداً “الرسالة وصلت”، بعدما حذف تغريدته الأولى ثم تغريدته الثانية.

 

واعتبر ناشطون أن الإعلامي “المقرب من إيران، ربما أراد تخويفهم أولاً، وتحريض السلطات ضدهم ثانياً”.

التظاهرات أكثر زخماً

ولم يتراجع العراقيون، لا سيما الطلاب، عن المشاركة في تظاهرات 29 تشرين الأول/أكتوبر، إثر أحداث العنف المسائية في كربلاء، بل بدوا أكثر حماسة وزادت أعدادهم.

وفي ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، نزل آلاف الطلاب لليوم الثاني على التوالي، مطالبين بالإصلاح وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل.

 

واستمر المتظاهرون في السماوة في تظاهراتهم وانضم إليهم المحامون. ولاحقاً تضامنت نقابة المعلمين في محافظة المثنى مع التظاهرات وشارك أعضاؤها فيها، وكذلك فعلت الكوادر الطبية في المحافظة.

 

وذكرت وكالة أنباء الإعلام العراقي (واع) أن “مجموعة من المتظاهرين أغلقت دوائر الدولة الخدمية في محافظة النجف بالقوة من دون استخدام السلاح”، موضحةً أن الإغلاق شمل بناية التربية والمنتجات النفطية وبناية الوقف، وأن المتظاهرين “ما زالوا مستمرين في غلق باقي الدوائر”.

وانطلقت مسيرة تضامنية في القرنة (شمال البصرة) تصدرها الطلاب والنشطاء.

 

وأمر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بانعقاد جميع المجالس الوزارية بشكل دوري يومياً، موضحاً أن “هذا التوجيه لمتابعة الحزم الإصلاحية التي تلبي المطالب المُحقة للمواطنين المتظاهرين”.

 

ويصر العراقيون على تنفيذ مطالبهم قبل مغادرة الساحات والشوارع، وتتمثل أبرز هذه المطالب في استقالة الحكومة الحالية ومحاكمة قتَلَة المتظاهرين ومحاربة الفساد.

تبرؤ من العنف

بعدما أسفر القمع الأمني للموجة الأولى من التظاهرات الشعبية في العراق، والتي انطلقت مطلع الشهر الجاري، عن مقتل 157 متظاهراً وجرح نحو 6000، تعهدت الحكومة العراقية “حفظ الأرواح والممتلكات واحترام حق المواطنين في التظاهر السلمي”.

 

لكن، مع بداية الموجة الثانية من الاحتجاجات في 25 تشرين الأول/أكتوبر، استمر “العنف المفرط” من قبل قوات الأمن العراقية تجاه المتظاهرين باستخدام قنابل الغاز والرصاص الحي، بحسب منظمات حقوقية دولية ومحلية.

 

وتداول ناشطون مقاطع فيديو وصوراً توثق اعتداء عناصر أمن على طلاب وطالبات يشاركون في تظاهرات سلمية في العاصمة بغداد وعدة محافظات جنوبية في 28 تشرين الأول/أكتوبر، بينما أثار مشهد الاعتداء على الفتيات بشكل خاص حفيظة العراقيين.

 

وأعربت الأمم المتحدة، في 28 تشرين الأول/أكتوبر، عن عميق أسفها وإدانتها الخسائر في الأرواح وجرح الكثير من المتظاهرين، مستنكرةً تدمير الممتلكات العامة والخاصة.

 

وتبرأت وزارة الدفاع العراقية من المنتسبين العسكريين الذين اعتدوا على المتظاهرات بالضرب في حي البنوك في بغداد، معتبرةً أن هؤلاء الجنود “لا يمثلون أبطال الجيش العراقي الذين ضحوا بدمائهم فداءً للوطن”.

 

وعدّت الوزارة العراقية تصرف منتسبيها “غير مقبول”، داعيةً الجميع “قادةً وآمرين وضباطاً، إلى حماية أبناء الشعب عامة والمتظاهرين خاصة، فضلاً عن حماية المنشآت الحيوية والممتلكات العامة والخاصة”.

 

في الوقت نفسه، أمر قائد عمليات بغداد قيس خلف رحيمة بتوقيف المعتدين على إحدى الطالبات في منطقة البنوك وفتح تحقيق معهم، مديناً “التصرفات غير المنضبطة”.

 

كذلك أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية فتح تحقيق في القضية، متحدثةً عن “ترسيخ القيم الديمقراطية التي تتيح للمواطن حق التظاهر السلمي”.