الأربعاء: 1 أبريل، 2020 - 07 شعبان 1441 - 05:32 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 22 مارس، 2020

عبدالحكيم الفرقان

باحث ومترجم مغربي

  ترجمة عبد الحكيم الفرقان

بينما الإيرانيون مقبلون على الاحتفال بالنَيروز، رأس السنة الفارسية، تتخبط الدولة لأول مرة منذ عقود في حالة طوارئ جراء جائحة فيروس كورونا. تم إلغاء السفر وتوقفت الحركة. الإيرانيون مقيدون في بيوتهم. مع ما يقرب من 15 ألف حالة إصابة و 853 قتيل (حتى 16 آذار/مارس الجاري، وفقاً للبيانات الرسمية)، تعد إيران واحدة من أكثر المناطق تضرراً في العالم من جراء الوباء، وهي ثاني أكثر الدول تأثراً بعد إيطاليا، خارج الصين. يعتقد الكثير أنّ البيانات الرسمية مغلوطة، سواء عن قصد أو بسبب صعوبة إجراء الاختبارات، وأنّ الوضع الحقيقي أكثر خطورة.

 

تعد إيران واحدة من أكثر المناطق تضرراً في العالم من جراء الوباء وهي ثاني أكثر الدول تأثراً بعد إيطاليا

ولكن حتى لو صدقنا النشرة اليومية الصادرة عن وزارة الصحة فإنّ الصورة مقلقة: مع الإعلان عن أكثر من ألف إصابة جديدة كل أربع وعشرين ساعة وعشرات الوفيات يومياً، فمن الواضح أنّ الجائحة تنتشر بسرعة. في 12 آذار (مارس) الصارم، قال وزير الصحة سعيد نماكي لمجلس الأمن القومي إنّ إيران لا تزال بعيدة عن “ذروة” الوباء، وأنّ معدل الوفيات من المرجح أن يستمر في الارتفاع حتى منتصف نيسان (أبريل).


وسبق أن أعلن قائد القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري ، يوم الجمعة 13 آذار (مارس)، أنّ الجيش سيضمن إخلاء الشوارع: “خلال الـ 24 ساعة القادمة، سيتم إخلاء المتاجر والشوارع والطرق السريعة بموجب القرار الوطني” لاحتواء انتشار الفيروس. لم يتم عزل أي مدينة بشكل رسمي، ولم يتم الإعلان عن “بؤرة حمراء”، ولكن على طول الطرق خارج العاصمة طهران، يقوم  الحرس الايراني الآن بفحص درجة حرارة الجسم لمنع سفر أي مريض. هذا هو الإجراء الأكثر صرامة الذي تم الإعلان عنه حتى الآن في إطار مكافحة وباء Covid-19.

 

تأخير فادح

انتقد الكثيرون في إيران السلطات لرد فعلها البطيء. قبل أسابيع قليلة فقط، كان القادة الإيرانيون يقللون من تهديد الوباء. وصف المرشد الأعلى خامنئي الجائحة بـ “الفيروس المزعوم”. ذهب البعض إلى حد وصفها بـ “المؤامرة الغربية” لعزل الجمهورية الإسلامية. وأشار رئيس الجمهورية حسن روحاني، عندما أمر بإغلاق جميع المدارس في 23 شباط (فبراير) الماضي قبل عطلة عيد النَّيروز، في الوقت نفسه، إلى أنّ الوضع سيعود إلى طبيعته في غضون أيام قليلة. بل على العكس، توقفت الدولة تدريجياً. وعُلقت صلاة الجمعة وأغلقت دور السينما والمسارح والأماكن العامة. واضطر خامنئي خلال الأسبوع الماضي إلى إلغاء خطاب النَّيْروز الذي يلقيه عادة في مشهد، ثالث أكبر مدينة في إيران، وموطن ضريح شيعي مهم. وبحسب البيان الذي أصدره مكتب القائد الروحي في 9 آذار (مارس) الماضي، فقد تم اتخاذ القرار “بسبب انتشار الفيروس ، بناء على توصية من مسؤولي الصحة … لتجنب السفر والتجمعات”.

 

نائب رئيس البرلمان الإصلاحي مسعود بيزيكيان عبر عن شكوكه بالإحصاءات الرسمية وانتقد الحكومة لعدم عزلها على الفور قم وطهران

لقد فاجأ الفيروس الجديد العالم كله، وإيران ليست استثناءً. ومع ذلك، أنهكت الأزمة الجديدة دولة هي في الأصل تحت حصار دولي. وضع الوباء ضغطاً جديداً على اقتصاد يعاني من الركود والعقوبات الدولية ونظام صحي ضعيف  بسبب صعوبة استيراد المعدات والأدوية. وقد تفاقم انعدام الثقة الذي انتشر بين الإيرانيين، بعد شهور من الأزمات الداخلية والخارجية.


تعود أول إصابة بفيروس كورونا Covid-19 في إيران إلى 19 شباط (فبراير) الماضي، عندما تم الإعلان عن وفاة شخصين في مدينة قم، وهي مدينة يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة جنوبي طهران. من المنطقي الاعتقاد بأنّ الفيروس كان منتشراً قبل ذلك؛ لأن لإيران اتصالات وثيقة مع الصين. يزورها العديد من الإيرانيين في إطار العمل ويعمل مئات من التقنيين الصينيين في إيران. كانت الضحية الأولى رجل أعمال إيراني عاد مؤخراً من ووهان في الصين، حيث ظهر الفيروس لأول مرة؛ الضحية الثانية كانت طبيبة على ما يبدو. وبعد  مرور بضعة أيام، في 24 شباط (فبراير) الماضي، استقبلت وزارة الصحة عشرات الحالات منها 12 حالة وفاة. وفي اليوم نفسه، قال عضو برلماني منتخب في قم لوكالة أنباء إن هناك في الواقع أكثر من 50 قتيلاً. وهو ما يتناقض بشدة مع ما صرح به نائب وزير الصحة إيراج حريري (الذي  ظهرت عليه الإصاية بعد يومين). بيد أنّ إشارات التحذير أصبحت حقيقية. خلال أيام نشرت الصحافة الإيرانية صوراً لصفوف الدفن التي تم حفرها حديثاً في مقبرة “بهشت معصومة” في قم، في إشارة إلى أنّ السلطات كانت تستعد للأسوأ. وجاء الأسوأ.

 

الإعلان عن أكثر من ألف إصابة جديدة كل أربع وعشرين ساعة وعشرات الوفيات يومياً


انتشر الفيروس بسرعة. تعتبر قم مهد المدارس الدينية الرئيسية للمذهب الشيعي؛ حيث تستقبل آلاف الطلاب من جميع أنحاء البلاد والعالم. كما يتردد عليها كثير من الزعماء السياسيين والدينيين الذين يتنقلون ذهاباً وإياباً من طهران المجاورة: ربما يفسر هذا سبب وجود العديد من نواب البرلمان إلى جانب كبار المسؤولين ونائبة رئيس الجمهورية السيدة معصومة ابتكار ونائب وزير الصحة وأحد أقرب مستشاري المرشد الأعلى ضمن حالات الإصابات الأولى المسجلة في طهران. محمد ميرمحمدي، أحد كبار مستشاريه، هو من بين الوفيات الأولى المسجلين في طهران.

 

لو تم عزل قم على الفور كما أكد الكثيرون لكان من الممكن احتواء انتشار الفيروس. يُعتقد على نطاق واسع أنّ المؤسسة السياسية لم ترغب في إعلان حالة طوارئ حتى لا تثير القلق بين الشعب عشيّة الانتخابات البرلمانية. في الواقع، صوتت إيران في 21 شباط (فبراير) لتجديد البرلمان وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يكون إقبال الناخبين منخفضاً، بعد أشهر من الأزمات الداخلية والخارجية: قمع احتجاجات نوفمبر، وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة بعد قتل الجنرال سليماني وحادثة الطائرة الأوكرانية التي أسقطت بطريق الخطأ. من المؤكد أنّ استبعاد جميع المرشحين الإصلاحيين تقريباً لم يحفز الناخبين على المشاركة – مع أو بدون فيروس كورونا. لذلك تم انتخاب الهيئة التشريعية الجديدة التي يسيطر عليها المحافظون، بأقل نسبة إقبال في تاريخ الجمهورية الإسلامية: 42٪ فقط من الناخبين المؤهلين أدلوا بأصواتهم، و 25٪ فقط في طهران (شهدت الانتخابات البرلمانية السابقة نسبة مرتفعة 61٪ والانتخابات الرئاسية 2017 وصلت إلى 73٪).

 

أمراض فتاكة وعلاجات نادرة

ابتداء من 5 آذار (مارس) الجاري؛ أي بعد أسبوعين من ظهور حالة الوفاة الأولى في مدينة قم، أعلنت الحكومة الإيرانية “تعبئة وطنية” لمحاربة الجائحة. أعلن وزير الصحة سعيد نماكي أنه سيتم إيفاد 300 ألف من الأطر الصحية لتعزيز المراكز الصحية وفتح عيادات جديدة في الضواحي والقرى. بدأ الحرس الثوري في التدخل إلى جانب الأطقم الصحية في المستشفيات الميدانية. تلقى الإيرانيون التوصيات التي اعتدنا عليها جميعاً: غسل اليدين، وتجنب الأماكن المزدحمة، وإلغاء السفر، والعزل المنزلي في حالة ظهور الأعراض، وغير ذلك. اختفت الأقنعة والمطهرات بسرعة من المتاجر (مشهد مألوف في كل مكان). وأبلغت الشرطة عن حالات تخزين واكتشفت مستودعات مليئة بالمعقمات والإمدادات الطبية، جاهزة لإعادة بيعها بأسعار أعلى. في 9 آذار (مارس)، أعلن رئيس السلطة القضائية، كبير المدعين إبراهيم الريسي، عن الإفراج عن 70 ألف سجين “لا يشكلون خطراً على المجتمع” وتم تعليق عقوباتهم من أجل التخفيف من خطر انتقال العدوى في السجون (لا داعي للذكر عدم وجود سجناء سياسيين بينهم كما ذكرت هيومن رايتس ووتش).


ومع ذلك، لم يتم عزل أي مدينة: فقد نصح الناس بعدم السفر. اكتسحت العدوى طهران حيث يقطن حوالي 15 مليون نسمة، ولكن الفيروس واصل الانتشار في جميع محافظات البلاد. وتتزايد الحالات بشكل خاص في مقاطعتي جيلان ومادانزاران في الشمال. استغل العديد من سكان العاصمة إغلاق المدارس والعطلات الموسمية للتوجه نحو منتجعات بحر قزوين، حيث يتوفر العديد من الأثرياء على إقامات ثانوية. عندما قررت المقاطعات الشمالية منع الوافدين، تم الإبلاغ عن حالات توتر عند نقاط التفتيش.

لم يتم عزل أي مدينة


في 9 آذار (مارس)، أشار رئيس لجنة مكافحة الفيروس في البلاد إلى أنّ الأنشطة الاجتماعية لم تتراجع كما هو متوقع، ولا يبدو أنّ انتشار الفيروس يتباطأ. دعا العديد من المسؤولين المحليين إلى فرض المزيد من الحصار. في اليوم نفسه، نشر عدد من البرلمانيين على تويتر نداءً لوضع طهران وقم تحت الحجر الصحي الإلزامي وتعبئة المؤسسات الثورية مثل مؤسسة المستضعفين ومؤسسة الإمام الخميني وآخرين لشراء وتوزيع الإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها. ومن بين أكثر الأصوات المنتقدة هو تصريح نائب رئيس البرلمان الإصلاحي مسعود بيزيكيان، وهو طبيب مدرب ورئيس سابق لوزارة الصحة: عبر عن شكوكه في الإحصاءات الرسمية وانتقد الحكومة لعدم عزلها على الفور قم وطهران.


لقد اُنتقد الرئيس حسن روحاني بشكل علني في الأيام القليلة الماضية بسبب غيابه عن المشهد العام لحث المواطنين على “أخذ تهديد فيروس كورونا على محمل الجد”. في 15 آذار (مارس)، طمأن الإيرانيين بأنه لن يكون هناك نقص في الإمدادات الطبية أو الغذائية، واستبعد مرة أخرى أي حجر صحي: ألح على استمرار الأنشطة الاقتصادية، على الرغم من واجب مراعاة سلسلة من الإجراءات الصحية.

تحت الحصار

بدأ الإيرانيون ببطء في تغيير سلوكهم. توقفت الحياة الليلية، وتم تعليق الأنشطة الثقافية والرياضية. بدأ الكثير في العمل عن بعد، وأخد آخرون إجازاتهم؛ أغلقت العديد من المكاتب بسبب النَّيروز. ومع ذلك، تستمر الخدمات العامة في العمل ولا تزال متاجر المواد الغذائية والصيدليات مفتوحة ولا يوجد أي تقرير عن اندفاع معين لتخزينها. لا تزال المحلات التجارية الأخرى مفتوحة أيضاً ولكنها في الغالب فارغة ومهجورة: في طهران وأماكن أخرى لا يوجد أثر للإقبال على التسوق الذي يسبق النَّيروز عادة، مقارنة بالأسابيع السابقة لعيد الميلاد في البلدان الأوروبية. بدلاً من ذلك، تزايدت المبيعات عبر الإنترنت المنتشرة خاصة في المدن الكبرى.

 

 انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عدة دعوات للبقاء في المنزل وللتضامن. يشارك الممثلون المشهورون مقاطع فيديو قصيرة لرفع معنويات مواطنيهم. ويشارك البعض الكتب المسموعة بينما يضع الموسيقيون أغانيهم على موقع إنستغرام.

 

شهود عيان من المستشفيات الإيرانية: الأطباء يعملون بظروف مرهقة؛ في كثير من الأحيان بدون ملابس واقية وقفازات

ولكن هناك أيضاً طبقة هشة في المجتمع، خصوصا العمال اليدويين والمستضعفين، تخشى فقد الوظائف والأجور.

وأشار أحدهم :”يعرف الجميع أنه إذا تغيبت يوماً واحداً عن العمل لن أستطيع توفير قوتي اليومي”. لقد أدت الأزمة الاقتصادية في العام أو العامين الماضيين إلى زيادة نسبة الفقر في البلاد. للإشارة، لدى إيران نظام دعم عام وقد أعلن الرئيس روحاني سابقاً عن تدابير لدعم العمال والشركات. قبل بضعة أيام أمر نائب الرئيس إسحاق جهانجيري بتقديم دعم خاص للأسر المعيشية أسراً للمساعدة في التعامل مع حالة الطوارئ. لكن الكثير من الأسر المعيشية تعتمد على الأعمال الخيرية: تتمتع إيران بتقليد راسخ للعمل التطوعي والجمعيات الخيرية، ويشير شاهدنا إلى أنّ “هؤلاء هم الآن الأشخاص الذين يتولون مساعدة الفقراء قدر الإمكان”.

 

وفي غضون ذلك، تستمر التقارير في تداول كيفية تعرض الخدمات الصحية للضغوط. أنهى فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية مؤخراً مهمة دعم في إيران ضد الفيروس، مشيداً بالإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن لاحتواء العدوى وتتبعها، ولكنه دعا أيضاً إلى بذل المزيد من الجهود، “مثل كل البلدان المتضررة في جميع أنحاء العالم، يواجه النظام الصحي في جمهورية إيران الإسلامية تحديات كبيرة بسبب تفشي المرض “.


تمتلك إيران واحدة من أفضل الخدمات الصحية في المنطقة، مع شبكة من المرافق اللامركزية وطاقم الطبي وشبه طبي متميز، بما في ذلك العديد من الاختصاصيين في الخارج. لكنّ لديها عدداً كافياً من الأسرة لكل مواطن في الأوقات العادية غير أنّ المستشفيات أصبحت الآن مكتظة. ليس ذلك فحسب،  فإيران تعاني من نقص مزمن في المعدات والأدوية، ويرجع ذلك أساساً إلى العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة: حتى إذا كان هذه من الناحية النظرية لا  يتعلق بمعدات الرعاية الصحية، فإنّ هذا القطاع يتأثر أيضاً بسبب فرض عقوبات على البنوك الإيرانية من النظام المصرفي العالمي. في 27 شباط (فبراير) الماضي، أطلقت الحكومة السويسرية آلية مالية تسمح لإيران بشراء الأدوية والمواد الغذائية والإمدادات “الإنسانية”، لكنها لم تتوصل بها بعد. وكرر الرئيس روحاني في هذه الأيام أنّ “إيران هي الدولة الوحيدة التي تكافح الوباء بموجب العقوبات”.

ناشد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الأمم المتحدة للحصول على المساعدة الطبية


طلبت طهران من صندوق النقد الدولي قرضاً طارئاً قيمته 5 مليارات دولار بالاعتماد على صندوق الطوارئ البالغ 50 مليار دولار الذي أعلنه صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الأعضاء لمكافحة فيروس كورونا. في رسالة مؤرخة  في 12 آذار (مارس) موجهة إلى مدير صندوق النقد الدولي، أشارت السيدة كريستالينا جيورجييفا، محافظ البنك المركزي الإيراني، إلى “الانتشار الواسع” للفيروس والحاجة إلى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من تزايد عدد المصابين وعلاجهم والتخفيف من وطأته. ولتخفيف من التأثير الاقتصادي للوباء سيتم دراسة الطلب الإيراني من قبل مجلس إدارة الصندوق، حيث سيكون للولايات المتحدة تأثير حاسم: النتيجة ليست بأي حال من الأحوال نتيجة مفروضة.

 

كما ناشد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الأمم المتحدة للحصول على المساعدة الطبية: في تغريدة له على تويتر، نشر قائمة بالمواد التي تحتاجها إيران بشكل عاجل، من أجهزة التنفس إلى مجموعات اختبار فيروسات كورونا والأقنعة والأدوية المضادة للفيروسات. وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، دعا ظريف أيضاً إلى رفع العقوبات الأمريكية للسماح للبلاد بمكافحة المرض.


وأخيراً، هناك محاولة للسيطرة على الشائعات الخاصة بالوباء. أعلن النائب العام الجنرال الريسي أن الأخبار الوحيدة حول الوباء هي التي تنشرها اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا، و أن نشر الأخبار “الزائفة” سيعتبر “عملاً ضد الأمن القومي”: أي يعاقب عليه بالاعتقال (وقد شجب مركز حقوق الإنسان في إيران بالفعل عدداً من الاعتقالات بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص فيروس كورونا).


ومع ذلك، يذكر شهود عيان من المستشفيات الإيرانية أن الأطباء يعملون في ظروف مرهقة؛ في كثير من الأحيان بدون ملابس واقية وقفازات لأنه ببساطة لا يوجد ما يكفي. أعلن مكتب المرشد الأعلى الأسبوع الماضي أنّ الأطباء والممرضات الذين ماتوا في محاربة الوباء سيُعلنون “شهداء”، وهو اعتراف رمزي للغاية – ولكنه اعتراف عملي لأنه يسمح لأفراد الأسرة بالحصول على تعويضات ومعاشات. ومع ذلك، فقد تم تداول ردود ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، “أعطونا قفازات بدلاً من وصفنا بالشهداء”.