السبت: 5 ديسمبر، 2020 - 19 ربيع الثاني 1442 - 02:29 صباحاً
بانوراما
السبت: 31 ديسمبر، 2016

عواجل برس _ بغداد

بالرغم من كل ما عشناه من كوارث أمنية وسياسية واقتصادية وطبيعية في العام 2016، فإنّ هذا العام يمنحنا هدية في نهايته، ثانية إضافية، ستُزاد على عدد ثواني الـ24 ساعة الأخيرة، في يوم 31 ديسمبر، ربما لتُتاح لنا فرصة تمنّي أمنية إضافية للعام الجديد!.
علمياً، فإن سبب ذلك بسيط. فكما تعلمنا جميعاً في مادة الجغرافيا، أنّ الساعات الحديثة في عصرنا، مضبوطة بشكل متطابق على إيقاع دوران الأرض، على اعتبار أن الكوكب يحتاج 24 ساعة كاملة ليكمل دورته حول محوره. ولكن بحسب الهيئة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية (IERS)، فإن فرقاً طفيفاً يحدث بين حركة دوران الأرض ونظام التوقيت العالمي القائم على الساعات الذرية، ويتغير معدل دوران الأرض بسبب عوامل عدة، منها جاذبية القمر، التي تسبب تباطؤاً في الدوران بين 1.5 و2 ميلي ثانية يومياً. وتتراكم هذه الجزئيات من الثانية، لتضاف ثانية إلى توقيتنا المعتمد في الدقيقة الأخيرة من العام، مرة كل 18 شهراً. وبحسب مرصد باريس، فإن “هذه الثانية الإضافية تتيح التوفيق بين الوقت الفلكي غير المنتظم الناجم عن حركة الأرض، والتوقيت الرسمي الثابت جداً والمعتمد منذ العام 1967”.
في ليلة رأس السنة الجديدة إذاً، أي في 31 ديسمبر 2016، ستضاف ثانية مباشرة بعد الساعة 23:59:59 (إذا ما اعتمدنا التوقيت العالمي)، وبدل أن تقفز مباشرة إلى 00:00:00، فإنها تصبح 23:59:60، قبل أن ترسو على الساعة 12 بعد منتصف الليل، وتبدأ السنة الجديدة. أمّا سكّان الساحل الشرقي من الولايات المتحدة الأميركية، فإن الثانية لديهم تضاف في اليوم نفسه عند الساعة 18:59:59، وبالنسبة لسكان الساحل الغربي، تحدث هذه الظاهرة عند الساعة 15:59:59.
لماذا نحن بحاجة إلى ثانية إضافية؟
تساهم عوامل كثيرة كالمد والجزر وذوبان الأنهار الجليدية، في إحداث تغيير بسيط في معدل دوران الأرض، ليختلف قليلاً مع مرور الوقت. يقول ستيف آلين، أحد الباحثين في مرصد ليك في جامعة كاليفورنيا University of California’s Lick Observatory: “الكثير من الناس يعتقدون أن دوران الأرض مسألة بسيطة، لكن الحقيقة هي أنّ الأحوال الجوية في المحيط وعلى اليابسة، تجعل الأمر معقداً”.
أما أبرز العوامل التي تجعل دوران الأرض غير ثابت، فهي:
المد والجزر: مع مرور الوقت، تساهم ظاهرة المد (الارتفاع التدريجي في منسوب مياه المحيطات والبحار) والجزر (الانخفاض التدريجي في منسوب مياه المحيطات والبحار) والتي تحصل بسبب جاذبية القمر والأرض، في تباطؤ دورة الأرض ومن ثم في جعلها أطول. والدليل على ذلك، أنّه قبل حوالي 4.5 بليون سنة، كانت الأرض تحتاج فقط إلى ست ساعات لإتمام دورة واحدة، وقبل 350 مليون سنة، كانت دورة الأرض تستغرق 23 ساعة، أما اليوم فتطلب 24 ساعة.

ذوبان الأنهار الجليدية: تنتشر الأنهار الجليدية في خطوط العرض العالية على الكرة الأرضية، لذا عندما تذوب، يتم إعادة توزيع المياه من هذه الارتفاعات العالية نحو خطوط العرض الدنيا، ما يسبب على مرّ السنوات، تباطؤاً في معدل دوران الأرض.
النشاط الجيولوجي للكرة الأرضية: يجد العلماء حتى الآن صعوبة في فهم وتحليل هذا العامل. على مدى عقود، والنشاط الجيولوجي في اللب الخارجي للأرض يتسارع ويتباطأ بمعدل أجزاء قليلة من الثانية. وأثبتت الدراسات أن طبقة الصخور المنصهرة التي تقع بين النواة الداخلية الصلبة والنواة شبه الصلبة للأرض، تدور أسرع قليلاً من بقية الكوكب، وتدفق هذه الصخور السائلة يؤدي إلى سرعة دوران الأرض.
التغيرات الموسمية في سرعة الرياح، والعواصف القوية: كلها عوامل تغيّر من توزيع الكتل على سطح الأرض بنسبة تكفي إلى تغيير سرعة دورانها، وبعض الدراسات العلمية تفيد أن الزلازل تساهم أيضاً في عدم ثبات دوران الأرض، لكن لم يثبت ذلك بشكل قطعيّ حتى الآن.
وبالرغم من أن فرق التوقيت (الثانية التي يتمّ إضافتها)، بسيطٌ جداً، وهو ليس عبارة إلا عن جمع الفرق بين الوقت الذي تتم ملاحظته والوقت الحقيقي، إلّا أنه مع مرور السنوات، وعلى مدى آلاف السنين، ستصبح الفجوة في التوقيت كبيرة جداً وقد تصل إلى ساعات، لذا لتدارك هذه الحالة، تُضاف ثانية واحدة كل بضع سنوات. ويشير الباحث دان فالك إلى أنّه إذا لم تتم إضافة هذه الثانية “فسيحدث تضارب بين الساعات الذرية وتوقيت النظام الشمسي”، مشدداً على أنّ القيام بذلك ليس الحل الأمثل، لكن أرسطو وهيراقليطس مثلاً “كانا يتجادلان حول الوقت قبل 2500 سنة، وما زلنا نحن نتابع الجدل نفسه”.
ماذا عليك أن تفعل مع ساعة هاتفك وحاسوبك؟
لا تقلق، عند حدوث الظاهرة ليلة رأس السنة، لن تكون مضطراً إلى تعديل الوقت في أي ساعة إلكترونية، لأنها ستقوم كالعادة بتعديل نفسها بنفسها، مع حسبان الثانية الإضافية تلقائياً. وطبعاً، لن تضطر إلى تعديل أي شيء في الساعات اليدوية، لأنها ثانية فقط، ولن تغيّر من مجرى الوقت ولا من مجرى حياتك. فقط استمتع بالثانية الإضافية من عامك المنتهي، أو ربما تحسر على كونه يصر على أن لا ينقضي!.