الأربعاء: 14 نوفمبر، 2018 - 05 ربيع الأول 1440 - 09:26 صباحاً
اقلام
الأحد: 28 يناير، 2018

صالح الحمداني

ترقب كبير في العراق لما ستؤول إليه قضية – أو قضايا – وزير التجارة الأسبق فلاح السوداني، الذي تسلمته الحكومة العراقية مؤخراً من الحكومة اللبنانية.

فبين من يرى أن السوداني سيعاد تأهيله سياسياً بعد تبرئته من كل التهم المنسوبة إليه – بفعل العفو العام – وبين من يرى أنها قد تكون خطوة أولى في محاسبة الكبار، في الحرب المعلنة من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي ضد الفساد وحيتانه.

وما بين هاتين الرؤيتين هناك وجهات نظر كثيرة حول مصير هذا الرجل الذي كانت تحت يديه ولسنوات: أضخم صفقات الغذاء في العالم! وتزامنا مع هذا الحدث – الجلل – وفي الشهر الأول من “الحرب ضد الفساد” ستنشر مجلة نيوزويك الأسبوعية الأمريكية مقتطفات من كتاب “أحلام الأنابيب: نهب الثروة النفطية في العراق” للكاتبة والصحفية الأمريكية إيرين بانكو، والذي ذكرت فيه كمية الأسرار التي كشفها دخول القوات الحكومية العراقية إلى محافظة كركوك، على خلفية إجراء إستفتاء إنفصال إقليم كردستان.

في سياق تقرير النيوزويك هناك فقرة تلفت النظر، تقول فيها المجلة: ” إن إقليم كردستان هو مثال تقليدي على (لعنة الثروة) التي تدفع بقلة من المسؤولين إلى السيطرة على كافة موارد مناطقهم، ومضاعفة أرصدتهم المصرفية، أو لتمويل ميليشياتهم، من أجل إحتلال المزيد من الأراضي دون محاسبة، بحجة تحريرها من داعش”!

الحقيقة أن الفساد الممنهج الذي شهده العراق منذ سنوات طويلة كانت واحدة من أسبابه الكثيرة هي (لعنة الثروة)، والتي تمركزت بيد ثلة قليلة من السياسيين الفاسدين والمقاولين والمصرفيين التابعين لهم أو المرتبطين بهم.

ويبدو أن عدم وجود قوانين صارمة تطبق على الجميع بعدالة، وعدم وجود مؤسسات رقابية ومحاسبية رصينة، جعل هذه الثروات التي يتمتع بها العراق نهباً لعصابات منظمة متغلغلة في العديد من الوزارات والأجهزة الأمنية.

وحتى لا تكون محاربة الفساد إنتقائية أو مؤقته، يتوجب على الحكومة والبرلمان إعادة بناء المؤسسات الرقابية والمحاسبية، وتقويتها وترصينها، ومكافحة الفساد في وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، حتى يظل الفاسد غير محمي أو (مستقوي) بأجهزة الدولة، وفوق القانون!

حرب الفساد ليست مهمة سهلة في العراق، وقضية عبد الفلاح السوداني ستكون مؤشراً مهماً على مدى جدية الحكومة في هذه الحرب، وإذا “طمطمت” و “لملمت” هذه القضية، وخرج منها كالشعرة من العجين – كما يجزم العديد من العراقيين – فإن حرب الفساد ستصاب في مقتل في شهرها الأول، وسيعلو صوت المتشائمين الذين يصرون على أن العراق “ما تصيرله چاره”!

 

في أمان الله