السبت: 18 أغسطس، 2018 - 06 ذو الحجة 1439 - 07:37 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 4 أغسطس، 2018

يظل كل شيء متعلق بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن مثيرًا للفضول سواء عائلته أو حراسه أو طبيبه أو أى شيء من لوازمه خاصة أنه كان شخصية أرعبت العالم أجمع لسنوات طويلة وتسببت فى حيرة أعتى الأجهزة الأمنية العالمية بعدما أقدم على التخطيط لعمليات إرهابية غير متوقعة بالمرة أبرزها تفجير برجى التجارة العالمى فى الحادى عشر من سبتمبر عام 2011.

ورغم نجح الجيش الأمريكى فى القضاء على أسامة بن لادن فى 2 مايو 2011 فى واقعة أبوت آباد بدولة باكستان فى عملية أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية وأشرف عليها الجيش الأمريكى إلا أن زعيم القاعدة لا تزال كثيرًا من الأسرار عنه تكشفها الأيام سواء متعلقة بعائلته أو كل المحيطين به أو كأن اسمه بات لعنة تطارد كل من حوله حتى من يريدون التبرؤ منه أو نسيان مضيهم معهم، وفيما يلى نرصد أبرز ما جرى تداوله حول الزعيم الأسبق للقاعدة.

والدة بن لادن تظهر لأول مرة

ويأتى لقاء صحيفة الجارديان البريطانية مع والدة بن لادن من أكثر الأمور المثيرة للاهتمام عن زعيم تنظيم القاعدة خلال الفترة الماضية فقد تحدثت علياء غانم عن حياة نجلها منذ طفولته حتى آخر مرة التقته فيها عام 1999.

ووفقا للصحيفة البريطانية فإن اللقاء مع والدة بن لادن تم فى منزل الأسرة بمدينة جدة السعودية فى أوائل شهر يونيو الماضي بحضور شقيقيه أحمد وحسن، وذكرت علياء لمراسل الصحيفة البريطانية العديد من النقطة أبرزها أن ابنها أسامة كان طفلا خجولا ومتفوقا في دراسته، موضحة أنه أصبحت له شخصية قوية في العشرينات من عمره، وذلك أثناء دراسته للاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة.

وتابعت الأم حديثها : “لقد غيره الناس في الجامعة… أصبح رجلا مختلفا”، مبينة أن أحد الرجال الذين قابلهم في الجامعة هو عبد الله عزام، وهو عضو في جماعة “الإخوان المسلمين” الذي نُفي لاحقا من المملكة وأصبح مستشارا روحيا لأسامة بن لادن، مضيفة : “لقد كان طفلا جيدا إلى أن التقى ببعض الأشخاص الذين غسلوا دماغه في أوائل العشرينات من عمره. كنت أقول له دائما أن يبتعد عنهم، ولم يعترف لى أبدا بما كان يفعله، لأنه كان يحبني كثيرا.

وفى الحوار الذى تداولته كل وكالات الأنباء العالمية، تقول والدة بن لادن : “صرف كل أمواله في أفغانستان حيث كان يتخفّى تحت ستار أعمال العائلة، ولم يخطر ببالي أبداً أن يصبح في هذا الطريق المخالف، وكنا مستاءين للغاية، لم أكن أريد أن يحدث أي شيء من هذا”، لافتة إلى أن آخر مرة رأت فيه أسامة كان فى أفغانستان عام 1999، وهو العام الذي زاروه فيه مرّتين في قاعدته خارج مدينة قندهار.

ومن والدة بن لادن إلى حكاية أخرى ارتبطت به خلال الفترة الماضية، وتخص حارسه الذى يدعى سامى العيديوى الذى أطلقته السلطات القضائية فى تونس مؤخرًا بعدما رحل إليها قادمًا من المانيا لكنه لا يزال على ذمة التحقيقات.

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية فإن العيدودى اتهم بأنه كان الحارس الخاص لزعيم تنظيم القاعدة الأسبق ويعيش فى ألمانيا منذ عام 1997، ويتقاضى راتبا اجتماعيا شهريا قيمته 1168 يورو إلا أن الحكومة الإقليمية كشفت عن قيمة الراتب بعد أن قدم حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتشدد طلب إحاطة بشأنه.

ورغم نفى العيدودى أنه ليس له علاقة بالجماعات التكفيرية فإن شاهد عيان يقول إنه عمل شهورا في عام 2000 كأحد أفراد الحرس الخاص لبن لادن في أفغانستان، لذا أجرت السلطات تحقيقات معه بشأن مزاعم صلته بتنظيم القاعدة في عام 2006، دون توجيه اتهام له.

يشار إلى أن ألمانيا رحلت حارس زعيم القاعدة فى 13 يوليو الماضى إلى وطنه تونس لكن تم الإفراج عنه فى البلد العربية إلا أن المثير فى قصة العيدودى أن المحكمة الإدارية في مدينة جيلزنكيرشن الألمانية كانت قضت في اليوم السابق للترحيل بعدم جواز ترحيله، إلا أن قرار المحكمة لم يصل إلى السلطات المختصة إلا بعد الترحيل مما اعتبر انتهاكا للقانون وطالبوا بإعادته إلى ألمانيا لكن فشل مدينة بوخوم الألمانية فى استعادته عرضها للغرامة.

طبيب بن لادن.. وثمن الوشاية عليه

أيضًا من الأمور التى أثيرت عن بن لادن مؤخرًا، ما تم تداوله عن مصير الطبيب الباكستانى  شكيل أفريدى الذى ساعد وكالة الاستخبارات الأمريكية “سى أى إيه” فى إنجاز مهمتها، وترجع أصل حكايته إلى ما بعد عملية تصفية بن لادن بفترة قليلة، فقد أشارت وسائل الإعلام الأمريكية أن نجاح مهمة اغتيال أخطر إرهابى على الكرة الأرضية اعتمد كثيرًا على مساعد الطبيب أفريدى بعدما قام بعمل حملة مزعومة للتلقيح ضد التهاب الكبد فى أبوت أباد وهى المدينة التى كان يختبئ بداخلها بن لادن مع أسرته، وعبر تلك الحملة حصل على عينات للحمض النووى.

 شكيل أفريدى

الاعترافات من المسئولين الأمريكيين بدور أفردى لم تشفع له عند السلطات الباكستانية خاصة أن العلاقات توترت بين البلدين بعد عملية تصفية بن لادن لتحكم بعدها محكمة باكستانية بإيداع أفريدى السجن بداعى علاقته مع متشددين، ولم يتم مراعاة دوره فى عملية تصفية بن لادن مثلما أراد مسئولو الولايات المتحدة الذى أجروا محاولات عدة للإفراج عنه منذ ذلك الحين لكنهم لم ينجحوا حتى الآن.

وفى 28 أبريل الماضية، أفات وكالة أنباء سبوتنيك الروسية أن الطبيب أفريدى تم نقله من سجن فى ولاية بيشاور فى باكستان، إلى موقع مجهول جراء تسرب معلومات عن خطة لتهريبه، ونقلت سبوتنيك عن مصدر مطلع قوله “علمت الاستخبارات المشتركة الباكستانية فى نهاية شهر ديسمبر2017، بخطة لتهريب الطبيب من سجن بيشاور وتم إحباطها”، مشيرًا إلى أن أحد المخبرين العاملين لصالح الاستخبارات الباكستانية، كشف معلومات عن عملية التحضير للهروب من السجن، وبأن هناك من أبدى اهتماما بمخطط السجن ذاته، ولذلك، “تم نقل أفريدى إلى مكان آمن ومجهول”.

ولا يمكن القول أن خزانة الأسرار المحيطة بزعيم تنظيم القاعدة قد أقفلت أبوابها بل كل الدلائل تشير إلى أن هناك الكثير من الأمور لم تكشف بعد، وهناك المزيد من الأسرار قد توضحها الأيام القادمة سواء من قبل الأجهزة الأمنية أو أفراد أسرته أو المحيطين به.