الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 10:20 صباحاً
بانوراما
الأربعاء: 3 أكتوبر، 2018

عواجل برس/متابعة

يكتشف أحد مقدمي البرامج الفكاهيّة أنّ هيلمز مؤدٍ، ويتتبع ظهوره في البرامج المختلفة، ويحوله إلى أضحوكة وطنية، فأصبح الجميع يعلم من هو بعد أن كان “خفياً” بالرغم من أنه مرئيّ على الشاشة، ويبدأ الناس بملاحقته للسخرية منه أو للتصور معه، ويقومون بتبادل صوره وتقليده.

السياق السينمائيّ السابق يتلاعب بعدد من المتغيرات التي تحضر في أدائنا اليومي العلنيّ، وتتحكم بسلوكنا العام أمام الآخرين، بوصفنا موضوعات مرئيّة، يتوقع منها شكل ما من السلوك ضمن كل سياق، وكأن هناك “سكريبت” يضبط السلوك، ويجب الالتزام به وبالدور المخصص لنا ضمنه، كي لا نتحول إلى أضحوكة أو الاعتقال في بعض الحالات.

مرئيتنا للآخرين أو للكاميرا، تجعلنا دوماً محكومين بتوقعات معينة، بأنْ “نؤدّي” بصورة “مناسبة”، تجعلنا مقبولين لدى الآخرين، ومحكومين بما يتوقعون، وبذلك نصبح مؤدين مثاليين لأدوارنا، حتى لو لم نكن مقتنعين بما نفعل، لكن المرئية لها شروطها السياسيّة، كأن يتحول من يمشي على أربعة في الشارع إلى أضحوكة، بالرغم من أنه لا يوجد أي قانون يمنع ذلك.

هذه العوامل ضمن “مجتمع الاستعراض”، جعلتنا جميعاً عرضة لنتحول إلى سلعة تتبادل على منصات التواصل والنشر المختلفة، الرسميّة وغير الرسميّة، فزلة صغيرة أو خطأ ضمن حياتنا اليوميّة أو “أدوارنا المحددة”، قد يحولنا الواحد منا إلى meme، أو تعليق ساخر، أو فيدي على يوتوب ينال ملايين مشاهدة ويجعل صاحبه غنياً ومشهوراً، كمشاهير اليوتوب الذين لم يفعلوا شيئاً سوى أنهم “أخطؤوا” أثناء فعل يومي وتقليدي.

كمارك هيكس، الذي اشتهر بوصفه محترف النينجا الأخرق، بسبب سقوطه وضربه لنفسه أثناء تقديم فيديو لشركة نايكي ليعمل معهم في إعلان، علماً أنه خبير فنون قتال ورجل مخاطر، لكنه أخطأ، وتحوّل ومن هم مثله إلى جزء من الثقافة الشعبيّة، يحضرون حتى في مسلسل south park للسخرية منهم.

هذه “الأخطاء” ترتبط بنظريتي الأداء والكوميديا، وما تقدمه من محركات تساهم في جعل فيديو لطفل يعض أًصبع أخيه، ينال أكثر من 800 مليون مشاهدة، وآخر ينال ما يزيد عن مليون مشاهدة لأن فيه والداً يحطم الـplay station4 الذي اشتراها ابنه.

تأملات بموقعنا كبشر في مجتمعات تراقب بعضها البعض، نسجل فيها ونستنسخ وتتبادل ونعلق على ملايين المعلومات والصور

فهذه “المنتجات” ظاهرة ثقافية تفسر موقعنا كبشر في مجتمعات تراقب بعضها البعض، نسجل فيها ونستنسخ وتتبادل ونعلق على ملايين المعلومات والصور.

خطأ غير متوقع في سياق مضبوط

الخطأ غير المتوقع قديم قدم الكوميديا نفسها، ويحضر في مختلق تنظيرات الكوميديا المسرحيّة، لكن هذه الأخطاء خارج سياق “المسرح”، تصبح مضحكة كونها لا تنتمي للعب المفترض على الخشبة، بل بمخالفة تقنيات الضبط والتقنين التي نمارسها ونحن في “العلن”، سواء كنا في الشارع أو في مسيرة أو حتى في فيلم إباحي هاو، فكل سياق يفترض مسبقاً مجموعة من القواعد والتقنيات التي تمنع الزلات.

كأن تمشي عارضة الأزياء بصورة دقيقة على الممر كي لا تقع، أو أن نضبط سرعة كلامنا، كي لا نبصق فجأة بوجه محدثنا، ما يعني التحكم بحركة شفاهنا وتسارع الكلمات، لكن، ولسبب غير معروف يحصل خطأ ما، زلة غير متوقعة، كأن يسقط المذيع عن كرسيه، أو أن يتفوه بسباب أثناء حديث عادي دون أن يعلم.

هذا الخطأ غير المتوقع مرتبط بأفق التوقعات الذي نتملكه عن تقنيات الظهور العلني التي نعرفها، ومخالفتها تعني أن الشخص وقع ضحية قوة لا يمتلك السيطرة عليها، كأن يقع البابا بالخطأ، والمفارقة هنا أنه لا يمتلك سلطة على الجاذبيّة، فالخطأ يكسر حدود التوقع الذي نعلم حضوره بمجرد أن نكون في مكان ما أو نشاهد شيئاً ما وخصوصاً أنه يشكل مفاجئة غير متوقعة، كلا المشاهد والمؤدي لا يعلمان عنها أي شيء.