الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 04:09 مساءً
اقلام
الأحد: 4 نوفمبر، 2018

صالح الحمداني

لا نفرح لشيء هنا في العراق، فالأفراح إن أتت، فإنها لا تأتي بالطريقة التي نحب، أو بالقالب الذي نرغب!

كنا نتمنى سقوط الدكتاتورية، لكننا لم نفرح للأمر كثيراً ، فقد كنا نريده سقوطاً بأيدي عراقية أولاً، وبلا معاونة أحد ثانياً، وثالثاً: أن لا يتسبب لنا بأي أضرار: “إستئصال ورم خبيث من دون أية عواقب”!

حتى حينما فاز العراق بأول جائزة نوبل في تاريخه لم نفرح بالأمر كثيراً، كنا نأمل أن تكون الجائزة لعالم عراقي يكتشف شيئاً ما، أو لطبيب يجد علاجاً – مثلاً – لمرض ما، أو حتى لرجل سياسة يقوم بمصالحة تاريخية – مثلاً – فيستقر البلد وينعم بالأمان والرخاء. لكن خاب أملنا فقد منحوا الجائزة لفتاة عراقية من الموصل تم سبيها وإغتصابها وبيعها من قبل تنظبم داعش، فجاءت الجائزة وكأنها “إساءة للعراق” أو “تشويهاً لصورة الإسلام الحقيقي” ، أكثر مما هي تكريم لفتاة صغيرة وضعيفة، صرخت بأعلى صوتها في وجه مغتصبيها ، ووجه كل من أحلت عقيدته سبيها وصويحباتها، وعملت على عدم تكرار ما حصل لها لكل بنات جنسها في العالم.

أما فوز الروائية شهد الراوي بجائزة إدنبره الدولية للكتاب، عن روايتها “ساعة بغداد” بنسختها المترجمة للإنجليزية فلم يفرحنا أبداً. فهي وإن نافست ٤٨ كاتباً وكاتبة من كل أنحاء العالم، ومنهم كتاب وصلت رواياتهم إلى القائمة الطويلة لجائزة مان بوكر في لندن، إلا أن التحكيم في هذا المهرجان ترك لتصويت القراء والجمهور الكترونياً!

كنا سنفرح – قليلاً – لو أن لجنة تحكيم محترمة هي من قرأت الرواية ومنحتها الجائزة، لكن – مع الأسف – لجنة التحكيم هي القراء، والروائية بارعة الجمال، وهو سبب كاف للعديد من “المراهقين” لكي “يحرقوا الجو” من أجلها. كما أن الرواية لا تعجب أغلبنا، رغم أن “الرواية تم ترشيحها لجائزة البوكر للرواية العربية في عام ٢٠١٨، وتصدرت قوائم أفضل الكتب مبيعاً في العراق ودبي والإمارات العربية المتحدة” بحسب إدارة المهرجان!

لا يمكننا أن نفرح بسهولة في العراق، فالفرح لا يأتينا “تفصال” كما نرغب، هو يأتي دائماً: جاهزاً “مسلفناً”، وهذا لا يعجبنا مطلقاً.

حتى المظاهرات المليونية التي كنا نحلم بها – أسوة بالشقيقة الكبرى مصر – لم نفرح بها، ف “المليون” كان إسلامياً صدرياً مقتدائياً في غالبيته، ولم يكن مدنياً خالصاً كما نحب ونهوى!

في أمان الله