السبت: 24 فبراير، 2018 - 08 جمادى الثانية 1439 - 08:00 صباحاً
على الجرح
الخميس: 18 يناير، 2018

د.حميد عبدالله

 

ابتلي المواطن العراقي  بسلسة من الاجرءات لاثبات  عراقيته ، وحتى زمن قريب جدا كانت الوثائق الاربعة ( الجنسية وشهادة الجنسية والتموينية ) بالنسبة للعراقي  اشبه  بحبوب  ( تحت اللسان) التي بدونها قد يتعرض مرضى القلب الى جلطة قاتلة ، يحملها في جيبه كلما دخل دائرة حكومية او مصرفا او مركزا للشرطة   !

 قبل عام 2003 كانت الدولة قد  ابتكرت    شهادة اطلق عليها (شهادة الرعوية) التي تثبت ان حاملها عراقي ومن ابويين عراقيين حتى الجد السادس عشر ،ومن التبعية العثمانية ايضا ، ومن لم تثبت السجلات رعويته يدخل في دوامة قد تقوده الى ان يفقد ( مواطنته )!

اما الابتكار الجديد الذي تفتقت عنه عقول القائمين على ادارة الدولة فهو (شهادة الحياة) التي تثبت ان صاحبها مازال حيا يرزق!

  ربما قد يكون حيا لكنه ليس بالضرورة ان يكون محظيا بالرزق ،  وشهادة الحياة هذه تمنح لمن تريد هيئة التقاعد العامة ان تثبت انه مازال على قيد الحياة لتواصل منحه الراتب التقاعدي ، وتكون هذه الشهادة اكثر الحاحا واهمية للمتقاعدين المقيمين خارج العراق، بمعنى  انها  تثبت ان صاحبها حيا ليحصل على الرزق  !

فوجئت وانا استمع لوزير النقل الاسبق  الدكتور المهندس احمد مرتضى احمد وهو يشرح لي معاناته في الحصول على شهادة الحياة

قال  ذهبت الى السفارة العراقية في الاردن وقلت لهم ها أنذا بلحمي ودمي فجاءه الجواب ان التعليمات  تمنع منحه شهادة الحياة ، والتعليمات صادرة من بغداد وليس من السفارة!

 رفض اصدار شهادة الحياة لمن يحتاجها يعني ان الجهة التي  تمتنع عن  اصدارها ترفض الاعتراف بان  هذا المواطن  مازال حيا ، بمعنى آخر انها تصنفه في عداد الاموات رغم انفه، بمعنى ثالث انها تقول له : انت ميت وان لم تدفن !

ليس الوزير احمد مرتضى احمد  وحده من يعاني من هذا التعسف بل هناك الكثيرون من يشكون الى الله مالحق بهم من ظلم وحيف!

 بصرف النظر عن العناوين السياسية، وعن المواقع الوظيفية السابقة واللاحقة ، بصرف النظر  عما اذا كان فلان من هذا  المعشر وعلان من معشر آخر فان نواميس الحياة قبل قوانين الدولة تفرض علينا ان نعترف  بحق الحياة ، وان لاننكر ذلك على احد ، أونصر على انه ميت وان رأيناه بام العين يمشي على قدميه

ارجح ان رئيس الوزراء حيدر العبادي  لم يحط علما بهذه التعليمات ،   وايا كان من اصدرها وعممها فانه قد ضرب معاني الديمقراطية والتسامح عرض الحائط ، بل داسها تحت قدميه دون مبالاة !

هل هناك ظلم ابلغ واقسى من ان تقول الدولة لمواطنيها الاحياء لا اعترف بكم احياءا !!