الأحد: 15 ديسمبر، 2019 - 17 ربيع الثاني 1441 - 08:31 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 26 مايو، 2019

عواجل برس/بغداد

مع إقرار الحكومة تنفيذ التعداد السكاني في البلاد في نهاية عام 2020، بدأت الاستعدادات الحكومية لإجرائه، إلا أنه في الوقت ذاته، بدأ الحديث عن الكيفية التي سيتم بها هذا التعداد، وأهم المعوقات التي ستعترض تنفيذه بصورة محايدة.
يضاف إلى كل ذلك كم الجدل الذي بدأ يدور في أروقة السياسة في البلاد وكيف ستتعامل فرق التعداد السكاني مع المناطق المتنازع عليها ومع المناطق التي لم يعد إليها النازحون عنها.
وزارة التخطيط تقر التعداد السكاني في 2020 كشف رئيس الجهاز المركزي للإحصاء “ضياء عواد كاظم” بأن العمل الفعلي للتعداد العام للسكان في البلاد قد بدأت التحضيرات اللوجستية له والتهيئة لتنفيذه. ونقل بيان لإعلام الوزارة عن كاظم قوله: “إن كوادر الجهاز المركزي للإحصاء بدأت العمل على رسم الحدود الإدارية لكل محافظة، مع انطلاق كوادر نظم المعلومات الجغرافية GIS منذ أيام للعمل الفعلي في محافظة بغداد“.
“جميع الكتل السياسية من شمال البلاد إلى جنوبه ستعمل بجد على التلاعب بالأرقام” وأضاف كاظم في البيان ” أن الجهاز المركزي للإحصاء يجري لقاءات واجتماعات متواصلة مع منظمات دولية ودول إقليمية أبدت استعدادها لدعم تنفيذ التعداد، وأنالأمم المتحدة أرسلت في نيسان/ أبريل الماضي خبراء دوليين لمساعدة العراق على إجراء التعداد، بحسبه.
من جهته يقول المستشار الفني في وزارة التخطيط “مؤيد عباس” إنه بعد سنوات من التأجيل، بات إجراء التعداد السكاني للعراق في 2020 أمرًا واقعًا، إذ اتفقت جميعالكتل السياسية على ضرورة إجرائه، كما اتفقت وزارتا التخطيط في بغداد وأربيل على موعد إجراء التعداد ليشمل جميع محافظات العراق دون استثناء.
وعن الآلية والحقول التي سيعتمدها التعداد السكاني، أكد عباس على أن التعداد السكاني المرتقب سيضم حقولًا لمعرفة القومية والديانة، مشيرًا إلى أنه لا يضم حقل المذهب أو العشيرة مطلقًا.
وعن أبرز المعوقات التي قد تظهر أمام إجراء التعداد، أضاف عباس لوكالتنا أنه حتى الأيام الماضية، اتفق الجميع على أن تمضي عملية التعداد السكاني بأريحية ودون أي عوائق، لكن من المحتمل أن تظهر عوائق لوجستية، وهو ما تعمل وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء على تلافيها، بحسبه.
من جانبه أوضح المتحدث باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” أن التعداد السكاني سيجري في الربع الأخير من عام 2020، لافتًا إلى أن العراق لا يزال يعتمد على الإحصاء السكاني الذي أجري عام 1987 والذي شمل جميع المدن العراقية، بحسبه.
بات إجراء التعداد السكاني للعراق في 2020 أمرًا واقعًا، إذ اتفقت جميع الكتل السياسيةعلى ضرورة إجرائه” وعن الآلية التي سيتم اعتمادها لإجراء التعداد، كشف الهنداوي في حديثه لوكالة “يقين” عن أن استمارة التعداد لن تتضمن أي سؤال عن الطائفة أو المذهب، بل ستتضمن أسئلة عن الدين والقومية والجواب على فقرة القومية سيكون اختياريًا، لافتًا إلى أن فقرات أخرى في استمارة التعداد ستركز على الحياة والسكن والإصابة بالأمراض والتحصيل الدراسي والعمل، مشيرًا إلى أن أهداف التعداد لا تضم جوانب سياسية ولن تترتب عليها أي تبعات أو إجراءات سيادية أو إدارية، بحسبه.
مشاكل كبيرة سيفرزها التعداد السكاني وإجراؤه يشير عدد من الخبراء إلى أن إجراء التعداد السكاني سيفجر مشكلة سياسية كبيرة في البلاد، إذ يقول المحلل السياسي “صالح الياسري” إن أولى المشاكل التي ستظهر هي ماهية الجهة التي ستنفذ التعداد السكاني في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، إذ إن هذه المناطق تشمل محافظة التأميم ومناطق سهل نينوى وأجزاء من صلاح الدين وديالى.
وأضاف الياسري أن هذه المعضلة ستفجر قنبلة سياسية إذا ما أصرت حكومة أربيل على تنفيذ التعداد السكاني في تلك المناطق من قبلها، لافتًا إلى أن مشكلة أخرى لا تقل عن الأولى وهي المناطق والمدن التي ما يزال أهلها نازحين عنها، خاصة أن أعداد النازحين يقدر عددهم بأكثر من مليون نازح، وأن مئات الآلاف منهم في مخيمات تابعة لمحافظات أربيل والسليمانية ودهوك، وهنا ستظهر مشكلة أخرى في كيفية الوصول إليهم والتثبت من صحة المعلومات التي سيعطونها.
وعن المدن التي ما زالت خاوية ولم يعد إليها نازحوها، أشار الياسري إلى أن مدينة مثل سنجار يستحيل الوصول إليها في ظل الوضع الأمني المتردي فيها وسيطرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي PKK عليها، إضافة إلى مناطق أخرى مثل منطقة جرف الصخر ومناطق أخرى في محافظتي صلاح الدين وديالى.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي “انمار العبيدي” ” إن إجراء التعداد السكاني يعني تغير خرائط العراق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن ما ستفرزه بيانات التعداد سيعتمد عليها في تحديد النسب المالية للمحافظات العراقية من الموازنة العامة الاتحادية للبلاد. “
العراق لا يزال يعتمد على الإحصاء السكاني الذي أجري عام 1987 والذي شمل جميع المدن العراقية” ويشير العبيدي إلى أن جميع الكتل السياسية من شمال البلاد إلى جنوبه ستعمل بجد على التلاعب بالأرقام، إذ إن نتائج التعداد الحقيقية ستؤدي إلى تخلخل نسب المحافظات في الموازنات المالية.
وعن النزاعات الاقتصادية التي قد تنجم عن التعداد السكاني، أكد العبيدي على أن أكبر مشكلة سيواجهها العراق هي مشكلة حكومة إقليم كردستان والحصة التي تدعيها حكومة الإقليم البالغة حاليًا نحو 17%، وستسعى حكومة أربيل بكل تأكيد إلى زيادة حصتها من الموازنة الاتحادية من خلال التعداد المزمع إجراؤه.
صراعات سياسية كبيرة كانت كفيلة بتأجيل التعداد السكاني في البلاد لأكثر من مرة، إذ لم تفلح أي حكومة منذ الغزو الأمريكي في إجراء التعداد السكاني، وفي هذا الصدد يقول الصحفي العراقي “جميل الكلاك” في حديثه لوكالة “يقين” إنه على الرغم من أن تصريحات الكتل السياسية كلها ذاهبة باتجاه تأييد إجراء التعداد السكاني في البلاد في أواخر عام 2020، إلا أن الأشهر المقبلة ستشهد بدء الصراعات الحقيقية لتأجيل هذا التعداد. وأضاف الك

أنه من غير المستبعد أن تطرأ ظروف طارئة يؤجل بسببها التعداد السكاني إلى إشعار آخر، إذ إنه لو أجري في وقته، فإن الخارطة السكانية والسياسية للبلاد ستتغير بكل تأكيد، وقد تأتي في غير صالح الكتل السياسية الكبيرة التي تولت زمام السلطة في بغداد بعد الغزو الأمريكي عام 2003، وفي حال أجري التعداد في وقته، فمن غير المستبعد أيضًا أن يشهد تزويرًا كبيرًا حاله حال الانتخابات البرلمانية الماضية، بحسبه.
أقرت الحكومة إذن موعد إجراء التعداد السكاني في الربع الأخير من العام القادم، إلا أن تبعات ذلك التعداد ستظهر تباعية، خاصة أن اللفات السياسية التي أدت إلى تأجيله لأكثر من مرة ما زالت قادمة، وقد تؤدي إلى تأزم الوضع السياسي في البلاد والمتأزم أصلًا.