الجمعة: 24 مايو، 2019 - 19 رمضان 1440 - 05:46 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 18 أبريل، 2019

عواجل برس/متابعة

نحن لا نحتاج إلى قانون بقدر ما نحتاج إلى عودة أهلنا المختطَفين. أعطوني أمي ولا تشملوني بالقانون. القانون لن يعيد أمي إليّ”، تقول نادية جلال، وهي ناجية إيزيدية تبلغ من العمر 17 عاماً وتسكن مخيم كبرتو في محافظة دهوك، شمال العراق.

نادية التي نجت قبل عامين من أسْر داعش، ما زالت تعتقد أنها لم تتحرر حتى الآن، فرغم وجودها بجانب أختها وأبيها وأشقائها الصغار، إلا أن عدم معرفة مصير والدتها حتى اللحظة، منذ اختطافها على يد تنظيم البغدادي عام 2014 مع الآلاف من الإيزيديين، يسبب لها كابوساً دائماً.

“غياب أمي أوجعني”. هكذا تُظهر حالة الواتساب الخاصة بهاتف الناجية الإيزيدية، وتقول لرصيف22: “الحكومة لم تتحرك حتى الآن لتحرير المختطفات الإيزيديات من تنظيم داعش. أمي ما زالت مختطفة لديهم ولا أعرف مصيرها”.

وتضيف: “من الجيّد أن يكون هناك قانون لتعويض الناجيات الإيزيديات مادياً، لكننا في ذات الوقت نحتاج إلى جهد كبير للدعم النفسي وإعادة الاندماج في المجتمع، ومحاسبة مَن ارتكبوا انتهاكات بحقنا”.

حالياً، يدرس مجلس النواب العراقي مشروع قانون أرسلته إليه رئاسة الجمهورية. هو مشروع خاص بتعويض الناجيات الإيزيديات من قبضة داعش الذي اختطفهن في أغسطس 2014 عندما اجتاح قضاء سنجار، معقل الإيزيديين في العراق.

وتقول رئاسة الجمهورية العراقية إن “مشروع القانون يهدف إلى تعويض الناجيات مادياً ومعنوياً، وتأهيلهنّ ورعايتهنّ، وتأمين الحياة الكريمة لهنّ، بالإضافة إلى اعتماد الوسائل الكفيلة بدمجهن في المجتمع وإعادة تأهيل البنى التحتية لمناطقهن”.

كما تحدّث رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي عن “سعي المجلس إلى إقرار قانون الناجيات الإيزيديات بهدف إنصافهن من الآثار السلبية الناجمة عن ظروف الاختطاف، وبما يضمن تعافيهن من الإصابات الجسدية والنفسية وإنهاء معاناتهن”.

ماذا يتضمّن مشروع القانون؟

يتضمن مشروع القانون تأسيس مديرية عامة لرعاية شؤون الناجيات الإيزيديات، ترتبط مباشرة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء الاتحادي في بغداد، ويكون مقرها في محافظة نينوى، حيث يعيش العدد الأكبر من الإيزيديين.

وسيكون عمل هذه المديرية إحصاء وإعداد بيانات بالناجيات وتقديم الرعاية اللازمة لهنّ وتوفير الملاذ الآمن والسكن الملائم لإيوائهن، وتأمين فرص للتحصيل العلمي لهنّ ولأبنائهن، وفرص عمل لتمكينهنّ من تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن فتح مراكز وعيادات صحية لمعالجتهن وتأهيلهن نفسياً واجتماعياً ومهنياً.

 

ويقول النائب عن المكوّن الإيزيدي، عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي، صائب خدر لرصيف22 إن “مشروع القانون خطوة في الاتجاه الصحيح لإنصافهن باعتبارهن شريحة مظلومة”، ويضيف: “أغلب الفقرات جيّدة، ولكن لا بأس في أن تكون هناك إضافة تُغني المكاسب والحقوق الخاصة بالناجيات، وفي رفع سقف المطالب والحقوق وضمان حقوق كل الإيزيديين”.

ويتابع: “عندما يصل مشروع القانون إلى اللجنة القانونية سنعمل على دراسته وترتيبه وسنشرك المستشارين المعنيين في رئاسة الجمهورية، حتى نعطيه حقه في التكاملية، ويجب على الكتل السياسية أن تعمل لإنضاج هذا المشروع والنظر إليه ببعد إنساني”.

مشكلة أطفال عناصر داعش

هناك مشكلة قد تواجه الناجيات الإيزيديات، خاصة اللواتي أنجبن أطفالاً من عناصر تنظيم داعش. فالمادة السابعة من مشروع القانون الخاصة بـ”الأوضاع القانونية للأطفال المولودين من الأمهات الناجيات وفقاً للقانون”، قد تُسبب بعض المشاكل لأن قانون البطاقة الوطنية الموحدة ينص على أن “الابن الذي يولد لأب مسلم، فهو مُسلم مهما كانت ديانة والدته”، وأيضاً يعتبر “اللقيط ومجهول النسب مسلماً”.

ويبدي الناشط الإيزيدي فارس كتي اعتراضه على هذه المادة، ويقول: “كيف يُمكن لنساء أن يُربّين أطفالاً من أشخاص اغتصبوهنّ وعذبوهنّ وقتلوهنّ. هؤلاء أبناء مقاتلين لدى داعش، مَن سيقبل بذلك؟”.

هناك مشكلة تواجه الناجيات الإيزيديات اللواتي أنجبن أطفالاً من عناصر تنظيم داعش، فالقانون العراقي ينص على أن “الابن الذي يولد لأب مسلم، فهو مُسلم مهما كانت ديانة والدته”، وعلى أن “اللقيط ومجهول النسب مسلم”

“لا نحتاج إلى قانون بقدر ما نحتاج إلى عودة أهلنا المختطَفين. أعطوني أمي ولا تشملوني بالقانون. القانون لن يعيد أمي إليّ”… تقول الناجية الإيزيدية نادية جلال تعليقاً على مشروع قانون خاص بتعويض الناجيات الإيزيديات من داعش

ويضيف  “بحسب معلوماتنا فإن عدد النساء اللواتي أنجبن من مقاتلين في داعش هو 20 امرأة تقريباً. نحن نعدّ الآن اقتراحاً ولكننا لم نصل إلى نتيجة. ربما سنقترح أن تتولى دولة أوروبية تسجيل هؤلاء الأطفال فيها ليُسجَّلوا بأسماء أمهاتهم وفق الديانة الإيزيدية”.

ويرى كتي أن معدّي المسودة كان يجدر بهم حل مشكلة أطفال الناجيات عبر فقرة يتضمنها القانون، وهذا ما نعمل عليه الآن في ملاحظاتنا على المسودة.

 

“سقف عالٍ من الحقوق”

ويقول الباحث في شؤون الأقليات سعد سلوم لرصيف22 إن “مشروع القانون فيه سقف عالٍ من الحقوق للناجيات، ويتضمن فرصة لإنصاف الضحايا ومحاكمة الجُناة ما دام يعترف بأن ما حدث للإيزيديين إبادة جماعية لا تسقط بالتقادم، وهذا أمر مهم في إنصاف الضحايا”.

ويضيف: “هناك تعاطف عام سيمنع أيّة كتلة سياسية من مناهضة هذا القانون، ولن يواجه صعوبات كبيرة في إقراره، إنْ بقيت ذات المسودة أو إنْ أجري عليها أي تعديل، لكن تبقى المشكلة في تنفيذه وليس في إقراره”.

وبحسب سلوم، يشمل القانون الناجيات من مكونات أخرى، لذا يُمكن العمل على تعويض الناجيات التركمانيات والشبكيات، وهذا ما سيُتيح فرصة لتعويض الناجيات من مكوّنات أخرى وليس الإيزيديات فحسب.

ووفقاً لمسودة مشروع القانون، ستتقاضى المشمولات به راتباً شهرياً لا يقل عن ضعف الحد الأدنى للراتب التقاعدي في قانون التقاعد الموحد، وهو 400 ألف دينار عراقي (340$ تقريباً)، كما سيمنح كل مستفيدة منه قطعة أرض سكنية أو وحدة سكنية مجاناً.

ويُجيز القانون للمشمولات العودة إلى الدراسة دون التقيّد بشرط العُمر، كما يمنحهنّ الأولوية في التعيينات الحكومية. أما بخصوص مرتكبي الانتهاكات بحقهن، تنص إحدى فقرات المسودة على عدم شمول مرتكبي جريمة الاختطاف والسبي بأي عفو عام أو خاص، وعدم إسقاط جرمهم عنهم.

وتُعلّق الناشطة الإيزيدية نازك بركات على مسودة مشروع القانون بقولها: “لا بأس بها. هذا أقل شيء ممكن أن تُقدّمه الحكومة للناجيات، لكن يجب تطبيقه دون شروط تعجيزية أو تأخير”.

وتقول لرصيف22 إن “الناجيات وذويهن بأمس الحاجة إلى تحسين أوضاعهم المادية والعودة إلى المجتمع بشكل يتناسب مع مكانتهم وحفظ ماء الوجه لتجنّب مد اليد للغير”.