الأحد: 17 نوفمبر، 2019 - 18 ربيع الأول 1441 - 09:08 مساءً
بانوراما
الأحد: 20 أكتوبر، 2019

تفاعل الكثير من النشطاء العراقيين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في 18 تشرين الأول/أكتوبر، بشأن خسارة بلدهم عضويته في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 

وخلال عملية تصويت أجريت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في 17 تشرين الأول/أكتوبر، خسر العراق عضويته في مجلس حقوق الإنسان، وفق ما أكدته وسائل إعلام عراقية عدة.

 

جرى التصويت على 4 مواقع شاغرة لمجموعة الدول الآسيوية، وكانت 5 دول قد تقدمت للمقاعد الشاغرة.

 

وعلى الرغم من دعم بعض الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي، حل العراق أخيراً في التصويت بـ121 صوتاً وحصلت إندونيسيا على 174 صوتاً واليابان وكوريا الجنوبية على 165 وجزر مارشال على 123.

رداً على القمع

وتباينت تعليقات العراقيين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بشأن خسارة العراق عضوية المجلس الحقوقي الدولي. لكن الجميع ربطوا خسارة المقعد بما شهدته الاحتجاجات الأخيرة من أعمال قمع وعنف مفرط من قبل السلطات.

 

واعتبرت الخبيرة الاقتصادية العراقية سلام سميسم، عبر تويتر، هذه الخسارة “ضربة قوية. وكان لسياسات القمع الأخيرة الأثر الكبير في هذه الخسارة”.

 

وأكد كثيرون أن ذلك “يعكس رفض المجتمع الدولي الخروق التي شهدتها الاحتجاجات”. وذهب البعض أبعد معتبرين ذلك “انتصاراً لثورة الشباب ودرساً للحكومة”.

 

وأعرب مغردون عن “سعادتهم” لـ”طرد العراق” من المجلس الأممي، وسخروا من مزاعم الحكومة العراقية التزام تعهداتها الدولية في ما يتعلق بحقوق المواطنين.

 

وشدد آخرون على أن العراق “لم يلتزم بتعهداته” التي قدمتها حكومته عند الفوز بعضوية المجلس، لذلك فقد مقعده به.

 

ودعمت “هيئة علماء المسلمين في العراق” هذه الآراء، وذكرت في بيان: “إخراج العراق (من مجلس حقوق الإنسان) رغم دعم بعض الدول دائمة العضوية له بسبب حجم انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، ولا سيما التي ظهرت أمام الرأي العام بشكل فاضح وكبير في أحداث التظاهرات الأخيرة”.

 

واعتبرت إخراجه ذاك “دلالة على صدقية ما وثقته المنظمات والمراكز الحقوقية المحلية والدولية من انتهاكات لحقوق الإنسان في العراق، والتقارير الشهرية والسنوية لقسم حقوق الإنسان في الهيئة، التي ترصد باستمرار الانتهاكات وتصاعدها”.

 

كما اعتبرت “إقدام الدول على رفض ترشيح العراق، تبقى خطوة ناقصة ما لم تقم المنظمة الأممية بواجبها في منع الانتهاكات بإدانة الحكومة العراقية ومحاسبة المجرمين فيها الذين اتخذوا من صمت المجتمع الدولي ذريعةً لاستمرار جرائمهم، وضوءاً أخضر للمضي في انتهاكاتهم”.

 

رغم دعم دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، يخسر العراق المنافسة على مقعد بمجلس حقوق الإنسان الأممي… عراقيون يربطون ذلك بالخروق والقمع والعنف المفرط الذي رافق الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.

 

النشطاء العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ينقسمون بين مؤيد لـ”طرد العراق” من المجلس الحقوقي الدولي، وشامت في حكومة عبد المهدي، وحزين على “سمعة البلد” دولياً

ماذا بعد؟

في الأثناء، تساءل عراقيون عما قد تقوم به الحكومة من انتهاكات، بعد الخروج من المجلس، إذا كانت ارتكبت الفظائع وهي لا تزال عضواً فيه.

 

ودعا آخرون إلى التمييز بين الغضب من الساسة الحاليين وسياسات الحكومة، و”سمعة البلد”، معتبرين الخروج من المجلس “خسارة”.

 

 ولفت البعض إلى أن ما حدث مجرد “تغيير دوري في مقاعد المجلس ولا علاقة له بأحداث القمع الأخيرة”.

 

ويتكون مجلس حقوق الإنسان، الذي تأسس عام 2006، من 47 دولة تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومدة دورته 3 سنوات، ويحق لكل دولة الترشح لدورتين متتاليتين فحسب.

 

وأعلن العراق فوزه، في كانون الأول/ديسمبر عام 2016، بمنصب نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان الأممي.

 

إعلان مرتقب لنتائج التحقيقات

وشهد العراق مطلع الشهر الجاري واحداً من أكبر الاحتجاجات الشعبية، إذ خرج العراقيون بدايةً مطالبين بـ”محاسبة الفاسدين وتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص عمل”، ثم تطورت المطالبة إلى “إسقاط حكومة رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي”.

 

وقوبلت الاحتجاجات بعنف شديد من قبل السلطات، التي استخدمت، بحسب منظمات حقوقية ودولية، وباعتراف القيادة المشتركة للأمن العراقي، “القوة المفرطة” ضد المتظاهرين وأمطرتهم بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

 

وأعلن عبد المهدي فتح تحقيق في أحداث العنف والقتل التي رافقت التظاهرات، وخلفت أكثر من 110 قتلى ونحو 6 آلاف جريح.

 

وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر، أكدت اللجنة الوزارية العليا للتحقيق في أحداث التظاهرات عزمها تقديم التقرير النهائي لرئيس الوزراء خلال “الساعات المقبلة” بعدما “استمعت إلى التقارير التفصيلية عن ظروف وملابسات وأسباب تلك الأحداث وما نجم عنها من استشهاد عدد كبير من المتظاهرين ومن القوات الأمنية وجرح أعداد أخرى، فضلاً عن تعرض المقار الحكومية والحزبية والإعلامية للحرق والتخريب”.