الجمعة: 24 مايو، 2019 - 19 رمضان 1440 - 04:58 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 18 أبريل، 2019

عواجل برس/متابعة

لم ينس الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” وعوده الانتخابية، إذ مع تسلمه رئاسة المكتب البيضاوي، عكف على تنفيذ وعوده الواحد تلو الآخر، ومن بين هذه الوعود تشديد العقوبات وتضييق الخناق على إيران، وبعد فرض حزمتي عقوبات على النظام الإيراني، تحقق وعيد ترمب لملالي إيران بتصنيف حرسها الثوري إرهابيًا ومعاقبة كل من يتعامل معه أيًا كان.

ومع تصنيفه إرهابيًا، ردت إيران بالمثل لتعتبر القوات الأمريكية كافة غرب آسيا على أنها إرهابية، الأمر الذي يطرح عدة احتمالات عن ردود الأفعال الإيرانية وأين ستكون، وهل سيكون الرد في العراق على اعتبار أن لإيران نفوذًا عسكريًا واقتصاديًا وأمنيًا؟

لمحة عن الحرس الثوري

الحرس الثوري أو كما يعرف باللغة الفارسية بالـ “باسدران” هو جيش عقائدي يعتمد عقيدة الولي الفقيه في المذهب الاثني عشري، وأنشئ لحماية الثورة الإيرانية من التهديدات الداخلية والخارجية.

إذ تأسس الحرس الثوري الإيراني عام 1979 بعيد الثورة في إيران بقرار من المرشد الأعلى للثورة “الخميني” وذلك لأجل حماية النظام الناشئ في البلاد، وخلق توازن للقوى مع القوات المسلحة النظامية التي كان يُخشى من استمرار تبعيتها للشاه.

“تتلخص مهام قوة الباسيج في قمع وإنهاء أي تحرك داخلي ضد النظام الإيراني”

وبعد قرابة الأربعة عقود على الثورة الإيرانية، أصبح الحرس الثوري قوة عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة في إيران، إذ تشير تقارير إعلامية متعددة إلى أن عدد أفراد الحرس الثوري يقدر بنحو 125 ألف عسكري، ولديه قوات برية وبحرية وجوية، كما يعد الحرس الثوري المتحكم الأساس بأسلحة إيرانالإستراتيجية والتي منها الصواريخ البالستية والبرنامج النووي والعمليات الخارجية السرية.

 

وبالإضافة إلى الحرس الثوري، فإن هناك قوة أخرى تتبع للحرس وهو قوات المقاومة شبه النظامية التي تعرف بـ (الباسيج) والتي يقدر عددها بنحو 90 ألف مقاتل، تتلخص مهامها في قمع وإنهاء أي تحرك داخلي ضد النظام الإيراني سواء من الشعب أو من الحركات المتمردة، وذلك بحسب ما نشرته دورية الإنتلجنس الفرنسية المختصة بشؤون الدفاع.

ويضيف تقرير المجلة أن الحرس الثوري الإيراني يستحوذ على أكثر من 30% من الإقتصاد الإيراني، ويتمثل بالشركات والمصانع والجمعيات الخيرية والمصالح التجارية.

ويعد فيلق القدس الذي يقوده الجنرال “قاسم سليماني” أقوى قوة تابعة للحرس الثوري والمختصة بتنفيذ العمليات الخارجية للنظام الإيراني ودعم الأذرع العسكرية للنظام في دول أخرى، كما يحصل في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها من الدول.

الرد الإيراني على التصنيف الإرهابي

لم تمض ساعات قليلة على إعلان الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، حتى جاء الرد الإيراني بنفس الوزن وذلك بإدراج القوات الأمريكية  غرب آسيا على قائمة إيران للمنظمات الإرهابية.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان اطلعت عليه وكالة “يقين” إن طهران تعد نظام الولايات المتحدة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” وجميع القوات المتعلقة بها غرب آسيا إرهابية.

وأكد المجلس في بيانه على “أن واشنطن تتحمل التداعيات الخطيرة لإدراج  الحرس الثوري على لائحة الإرهاب وأن الخطوة الأمريكية تشكل خطرًا كبيرًا على الأمن والسلم الإقليميين، كما يعد هذا التصنيف انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة”، بحسب البيان.

“جملة من ردود الأفعال السياسية والعسكرية يمكن أن تتخذها إيران في العراق كرد على التصنيف الأمريكي”

يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد أدرجت خلال السنوات الماضية عشرات الكيانات والمسؤولين الإيرانيين على قوائم سوداء لانتمائهم للحرس الثوري أو لدعمهم لهذه القوات، ويعد تصنيف واشنطن للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية سابقة هي الأولى من نوعها دوليًا، إذ تعد هذه  المرة الأولى التي تصنف فيها واشنطن قوة عسكرية رسمية في بلد ما على أنها جماعة إرهابية.

كيف سيؤثر التصنيف الأمريكي على العراق؟

الرد الإيراني على التصنيف الأمريكي يطرح عددًا من الأسئلة عن كيفية ترجمة الرد الإيراني على أرض الواقع خاصة إذا ما تعرضت القوات الأمريكية لقوات الحرس الثوري بضربة ما في الأماكن المنتشرة فيها.

إذ إنه قبيل ساعات على التصنيف الأمريكي للحرس الثوري إرهابيًا، توعد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء “محمد علي جعفري” في حديثه لوسائل إعلام إيرانية واشنطن بأنه لو صنّفت الأخيرة قوات الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، فلن يرى الجيش الأمريكي الاستقرار غرب آسيا.

من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” في مؤتمر صحفي مقتضب عقب قرار ترمب إن أي هجوم على أمريكا أو جنودها في العالم يجب التفكير به مليًا قبل الإقدام عليه، ما يشي بأن أي رد عسكري إيراني قد ينجم عنه حرب بين البلدين.

من جانبه، أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي “ظافر العاني” على أن لجنة العلاقات الخارجية ستدرس الخطوة الأمريكية في أول اجتماع، داعيا الحكومة في بغداد إلى أن تأخذ الخطوة الأمريكية على محمل الجد وأن تتعامل مع القرار الأمريكي بحذر وترقب شديدين.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه يخشى من اتهام واشنطن لبغداد بمساعدة الإرهاب أو دعمه أو تسهيل تمرير صفقات للحرس الثوري، لافتًا إلى أن تعامل الحكومة في بغداد مع إيران هي علاقة دبلوماسية رسمية، وبالتالي فإن تجنب التعامل مع الحرس الثوري سيجنب العراق كثيرًا من المشاكل.

في السياق ذاته، يرى الخبير الأمني العراقي “رياض العلي” في حديثه لوكالة “يقين” أنه بما أن العراق يعد من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط التي تحظى بعلاقات قوية مع كل من الولايات المتحدة وإيران في آن معًا، وأن لكلا الدولتين نفوذًا عسكريًا كبيرًا في العراق، فإن ذلك يطرح عددًا من التساؤلات والخشية من أن يكون الرد الإيراني على الأراضي العراقية من خلال استخدام طهران لوكلائها وعملائها في العراق في استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في اعدد من المحافظات العراقية.

ويعتقد العلي أن العراق يعد أفضل منطقة لإيران من أجل تنفيذ تهديداتها ووعيدها للقوات الأمريكية، إذ إن إيران تشترك مع العراق في حدود طويلة تقدر بحوالي 1200 كيلومتر، كما أن تأثيرها السياسي والأمني والاقتصادي كبير جدًا، يضاف إليه أن واشنطن تحتفظ بآلاف الجنود الأمريكيين في العراق في قواعد عسكرية منتشرة شمال ووسط البلاد، وخاصة في الأنبار ونينوى وصلاح الدين التي تنتشر فيها قوات تابعة للحشد الشعبي.

من جانبه، يقول رئيس مركز التفكير السياسي والأستاذ في جامعة بغداد الدكتور “إحسان الشمري” في تغريدة له على تويتر: ” بعد إعلان واشنطن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، فإن المقاربة العراقية ستكون ذاتها من العقوبات الأمريكية على طهران والسؤال الأهم: هل ستعُد الولايات المتحدة الامريكية العراق #دولة_ضد لها”، بحسب تغريدة الشمري.

وفي الشأن ذاته، أكد النائب عن تحالف الفتح “حنين القدو” في حديثه لوكالة “يقين” على أن تصنيف واشنطن للحرس الثوري الإيراني على أنه إرهابي، قد يزيد من إصرار الكتل السياسية في البرلمان في العراق على المضي بتشريع قانون لإخراج القوات الأمريكية من العراق بعد انتفاء الحاجة لها.

” إيران قد تلجأ إلى استخدام عملائها المحليين في استهداف القوات الأمريكية “

وأضاف القدو أن الخطوة الأمريكية ستحرج الدبلوماسية العراقية، مشددًا على رفض فرض السياسات والإرادات على العراق من أي دولة كانت، لافتًا إلى أن تصنيف الحرس الثوري إرهابيًا لن يغير من الحقيقة.

 

مجالات الرد الإيراني في العراق

جملة من ردود الأفعال السياسية والعسكرية يمكن أن تتخذها إيران في العراق كرد على التصنيف الأمريكي، وفي هذا الصدد يقول الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية “منير عبد الواحد” إن الخطوة الأمريكية بتصنيف الحرس الثوري إرهابيًا، سيجر مزيدًا من الضغوط على البرلمان والكتل القريبة من إيران من أجل الإسراع بتقديم مشروع قرار يفضي إلى استحصال قانون يقضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق وإخلاء قواعدها العسكرية المنتشرة في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وأربيل ومدن أخرى.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن قوات الحشد الشعبي الموالية لنظام ملالي إيران باتت تعد قوات نظامية من قبل حكومة بغداد بعد أن أصدرت الحكومة قانونًا خاصًا بهيئة الحشد عام 2016، ما يعني بأنه في حال مهاجمة قوات الحشد أو أحد الفصائل المنضوية فيها القوات الأمريكية بالاشتباك أو القصف، فإن ذلك سيعد اعتداء رسميًا من القوات العراقية على حليف إستراتيجي للعراق.

وأوضح عبد الواحد أنه نتيجة لكل تلك الأسباب، فإن إيران قد تلجأ إلى استخدام عملائها المحليين في استهداف القوات الأمريكية عن بعد، وذلك من خلال قصف القواعد الأمريكية بالصواريخ وقذائف الهاون.

واختتم عبد الواحد حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أنه في حال كان الرد الإيراني على الأراضي العراقية، فإن ذلك يعني أن العراق سيكون ساحة حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران ولن يسقط فيها سوى العراقيون.

وما بين تصنيف واشنطن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ووجود كتل سياسية وقوات مسلحة في العراق مؤيدة لنظام الملالي، يخشى العراقيون من أن تتحول بلادهم مجددًا إلى ساحة حرب مفتوحة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.