السبت: 4 يوليو، 2020 - 13 ذو القعدة 1441 - 01:31 صباحاً
ملفات
الثلاثاء: 27 مارس، 2018

ابن سلمان: الاستثمار في المدارس والمساجد حول العالم مرتبط بالحرب الباردة

أثارت تصريحات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن نشر الوهابية بالتعاون مع الحلفاء خلال فترة الحرب الباردة؛ بهدف منع الاتحاد السوفييتي من التغلغل أو كسب نفوذ في دول العالم الإسلامي، تساؤلات كثيرة حول مستقبل التيار الوهابي والسلفية الوهابية في الوطن العربي والعالم الإسلامي.

وجاءت تصريحات ابن سلمان أثناء زيارته لواشنطن، وخلال رده على سؤال لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن الاتهامات بالإرهاب الموجهة للوهابية، حيث أجاب ابن سلمان بأن “جذور الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد تعود إلى فترة الحرب الباردة، عندما طالب الحلفاء السعودية باستخدام مواردها لمنع الاتحاد السوفييتي من تحقيق نفوذ في الدول الإسلامية”.

وفي ما يتعلق بتمويل الوهابية، أشار ابن سلمان إلى أن هذا “التمويل اليوم يأتي بنسبة كبيرة من مؤسسات خاصة تتخذ من المملكة مقرا لها، وليس من الحكومة”.

 

بدوره، اعتبر أستاذ الثقافة والدعوة الإسلامية في جامعة الأزهر، جمال عبد الستار، تصريحات ابن سلمان بأنها إعلان رسمي بوفاة الحركة السلفية في السعودية، “وذلك بعد أن اغتالها وطعن في شرف إطلاقها، وأكد أن كذبة كبرى مارسها النظام السعودي على المسلمين في شتى بقاع العالم”.
على حد قوله.

وأضاف عبد الستار، في حديثه لـ”عربي21“، إلى أن “ابن سلمان قال إنهم فعلوا ذلك بالتعاون مع حلفائهم الغربيين، الذين كانت تكفرهم أذرعه العلمائية ليل نهار، حيث ظلت تتحدث لمدة خمسين عاما عن الولاء والبراء، وإذ بهم أقدم مَنْ تحالف مع المحتلين، وأقدم من تعاون مع المجرمين”.

وأشار عبد الستار إلى أن النظام السعودي بهذا يعترف “أنهم كانوا ينفذون مخططا لإلهاء الأمة، وتضليل شعوبها، وإشغالها عن قضاياها الكلية بخلافات جانبية وقضايا فرعية، ليتركوا الساحة للمنظومة الغربية كي تفسد الحرث والنسل”.

وأكد عبد الستار أن ثقافة الإرهاب والعنف كانت تؤصل لها الحكومة السعودية، وتفرضها على طلاب الجامعات في المناهج، وذلك من خلال مشاهدته شخصيا، حيث عمل بصفة أستاذ جامعي في جامعات المملكة، لافتا إلى أن “صناعة التطرف والغلو من أبرز مقاصد النظام السعودي، وتربية الأجيال عليه من مهامه السامية، وتصديره إلى العالم من الواجبات الشرعية”.

وأوضح عبد الستار أن “النظام السعودي استغل محبة الشعب لدينه وتمسكه بمبادئه والتزامه بأخلاقه وحرقته عليه وغيرته أسوأ استغلال، فغرس التشدد في النفوس، والتعصب في الأفكار، وأغلق الباب أمام التجديد والتطوير، وخنق الإبداع، وكمم الأفواه، ففتح للتشدد أوسع الأبواب، وعمل على تصديره لكل العالم. ولكن للأسف اقترف كل هذه الجرائم باسم الإسلام، وتحت عباءة بعض الشيوخ، ما كان له أبلغ الأثر في تشويه الدين وتضليل المسلمين”.

في المقابل، يرى المفكر الإسلامي الإماراتي، الشيخ حسن الدقي، أن “محمد بن سلمان يكذب عندما يقول إن نظام آل سعود وظف ما يسميه الوهابية نتيجة للتحدي الذي فرضه الاتحاد السوفيتي، فأولا إن التوظيف والعداء ليس للوهابية، وإنما للإسلام عقيدة وتاريخا، لكنهم يسمون الأشياء بغير مسمياتها”.

ويشير الدقي، في تصريحاته لـ “عربي21“، إلى أن “هذا التوظيف مر بمرحلتين خلال القرن المنصرم، فالمرحلة الأولى هي توظيف عبد العزيز للإسلام تحت إشراف الإنجليز؛ حتى يكون مبررا للانقلاب على الخلافة العثمانية، فلما أدرك إخوان النجادة هذا التوظيف من قبل عبد العزيز ثاروا عليه، فتعاون هو والإنجليز في القضاء عليهم”.

ويتابع الدقي حديثه: “المرحلة الثانية عندما أدرك بعض من علماء السعودية في نهاية السبعينات فساد آل سعود وولاءهم التام للأمريكان، وقد تمثل ذلك في نموذج جهيمان العتيبي عام 1979م، الذي توافق مع بدء مؤشرات معركة الأفغان ضد الاتحاد السوفيتي، وهنا قامت أمريكا بفسح المجال للإسلاميين في العالم كله لدعم الجهاد الأفغاني، والتحق آل سعود بهذه السياسة الأمريكية”.

ويؤكد الدقي أن الحرب الموجهة ضد الوهابية والسلفية هي في الحقيقة حرب موجهة لالتزام الشعب السعودي بدينه وعقيدته.

من جانبه، يقول الباحث في التاريخ الإسلامي، محمد الهامي، إن “ابن سلمان يحاول بكل طريقة إقناع الأمريكان بأنه غير متدين، وأنه قادر على الانقلاب على إرث السعودية من التدين مهما كان عميقا ومتجذرا في المجتمع، وأنه لهذا يجب أن يحظى بالدعم الأمريكي التام ليكون الملك القادم، ولا يمنع هذا أنه يذكر الأمريكان -الإعلام والصحافة تحديدا- بأن الاستثمار في السلفية لم يكن مخالفا لرغبتهم ولا ضد توجهاتهم”.

ويضيف الهامي أن “ذلك كان بضوء أخضر منهم في إطار الحرب الباردة التي كانت أمريكا من خلالها تسمح بكل مظاهر محاربة الشيوعية، بما فيها السماح (المحكوم) باتساع المساحة الممنوحة للإسلاميين، بما في ذلك السعودية ومصر وتركيا والشمال الأفريقي”.

ويشير الهامي إلى أن هذه السياسة ستؤثر على الحالة السلفية التي استفادت من فترة الدعم والمال السعودي، وهي بالفعل مرشحة للتراجع والانحسار مع تغير توجهات السعودية.

أما عن سلفيات الحاكم، فيوضح الهامي، في اتصال مع “عربي21“، أنها “أقرب إلى كونها ذراعا أمنيا منها إلى كونها جماعات حقيقية يفرزها المجتمع والحراك الفكري العلمي أو الحراك الدعوي المجتمعي؛ ولهذا فهي كفرع لمؤسسة الأمن ستبقى وتزدهر مهما اختلفت وتناقضت مع توجهات الحاكم، تماما كما تعمل أجهزة الأمن تحت ظل السياسة مهما اختلفت التوجهات”.