الأثنين: 9 ديسمبر، 2019 - 11 ربيع الثاني 1441 - 02:16 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 21 نوفمبر، 2019

ضجة واسعة خلفتها التسريبات الاستخباراتية الإيرانية التي كشف عنها موقع “ذا إنترسبت” وصحيفة “نيويورك تايمز” في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، والتي تظهر مدى تغلغل إيران في عمق الدولة العراقية، في وقت تعم البلادَ تظاهرات المواطنين العراقيين الذين خرجوا قبل بضعة أسابيع منتفضين ضد “الوصاية الإيرانية”. 

 

الإعلامي العراقي والباحث في العلاقات الدولية زيد عبد الوهاب الأعظمي قال “لا توجد مفاجأة في ما ذكرته التسريبات… هناك إجماع على أن إيران هي الفاعل الأقوى والأكثر تأثيراً في مسار الدولة العراقية وعلى الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية”.

 

“لكن ما يميز هذه التسريبات هو التوقيت الذي نشرت فيه، خاصة أن أزمة التظاهرات ضد نظام الحكم في العراق وأحزابه السياسية الفاسدة وضد النفوذ الإيراني بما رفعه المتظاهرون من شعارات ‘ايران بره بره‘ في تصاعد مستمر وتأخذ منحنيات تصاعدية للمطالب والمساحات الجغرافية”، أضاف الأعظمي الذي وصف التسريبات “بالمقصودة”: “يمكن القول إن هذه التسريبات ربما صبت الزيت على النار فعززت التمسك بمطلب إنهاء التجربة السياسية في العراق واستبدالها بأخرى بعد ثبوت حجم النفوذ الإيراني على رأس الدولة ومنصب رئيس الوزراء”.

 

ورأى أنه ربما أرادت الولايات المتحدة أن توصل رسالة إلى الطبقة السياسية مفادها: عليكم أن تراجعوا أداءكم وارتباطاتكم بإيران… وإلا فسنكشف المزيد.

 

وشدد الأعظمي على أن التسريبات “عملياً، أعطت زخماً مهماً للتظاهرات ولمطلب ‘ايران بره بره‘ وسيعمد المتظاهرون إلى التمسك بهذه التسريبات، التي بدا لي أن فيها صدقية عالية، لكونها لا تتحدث عن دور إيراني سلبي في العراق ‘مصطنع‘ بل ‘حقيقي‘ وله تداعياته السلبية”.

انكار رسمي

 خرج رئيس مجلس النواب العراقي السابق سليم الجبوري في بيان صحافي، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، نافياً علمه بأن أحد مستشاريه كان قيادياً في الاستخبارات الإيرانية كما ورد في إحدى الوثائق المسربة.

 

وقال رئيس الوزراء العراقي السابق زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي في بيان إن “ما ورد (في التسريبات) عن لقاء مزعوم بشخص يدعي البروجردي ننفيه نفياً قاطعاً، ولا وجود للقاء كهذا في جدول مواعيده (أي رئيس الوزراء السابق وقت كان في السلطة)” مستطرداً “شخصية مثل رئيس الوزراء لا يعقل أن تلتقي وتنسق مع شخص برتبة ضابط مغمور! إنه ادعاء غبي ومشبوه”.

 

وألمح البيان إلى أن “الوثائق المسربة يبدو أنها موجهة ومسربة بعناية للإساءة والتسقيط في حرب الأجندات بين الدول. الملاحظ أنه لا يوجد في الوثائق أي ذكر عن الجماعات والجهات المعروفة التابعة لهذه الدول”.

 

 نشر التسريبات الاستخباراتية عن مدى تغلغل ايران في العراق يثير الشكوك حول “توقيتها” في وقت تعم التظاهرات الشوارع العراقية.

 

محلل عراقي: “يمكن القول إن هذه التسريبات ربما صبت الزيت على النار، وهذا ما عزز التمسك بمطلب إنهاء التجربة السياسية في العراق واستبدالها بأخرى”.

 

وتابع معرباً عن قلقه من “محاولات دول بعينها تدعي أنها جارة وصديقة (في إشارة إلى إيران) وأجهزتها الاستخبارية تعتدي على السيادة العراقية، أو تجعل قضايا العراق الوطنية جزءاً من حرب الأجندات والمصالح”، مطالباً إياها بـ”توضيح هذه الادعاءات”.

 

المكتب الاعلامي لباقر الزبيدي، السياسي الذي شغل عدة حقائب وزارية عراقية، أوضح في بيان أن التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” يتضمن “معلومات ناقصة أبلغ مكتبه الإعلامي الصحيفة بها قبل النشر ولم ترد في التقرير”، مؤكداً أن “وسائل الإعلام المغرضة تنقل التقرير من دون رد الزبيدي”.

 

وتضمنت التسريبات اتهامات الزبيدي بالسماح بعبور طائرات إيرانية تحمل أسلحة إلى سوريا عندما كان وزيراً للداخلية. 

إلا أن البيان قال إن الطائرات كانت تحمل “الغذاء والدواء للشعب السوري الشقيق”.

 

ما خفي كان أعظم!

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تباينت تعليقات العراقيين إذ رأى البعض أن ما ورد فيها “ليس بالجديد” بل وصفوها بـ”المضحكة لأن الأطفال في الروضة يعرفون تماماً ما ورد فيها”. واعتقد آخرون أنها “خطيرة” وتثبت ما علق بأذهان العراقيين لسنوات لكن “على نطاق أعمق وأكثر تحديداً”.

 

لكن مغردين آخرين استشعروا منها “واقعاً أكثر خطورة مما كان متصوراً ومعلوماً”، منبهين إلى أن التسريبات “إن صحت، فهي دليل على أن معظم أجهزة الدولة العراقية السيادية مجرد دوائر خدمية لدولة الجوار”، وهذا ما يستدعي “تحقيقاً شفافاً وعقاباً رادعاً ومراجعة إدارية شاملة ومراقبة شديدة (على المسؤولين) مستقبلاً”.

 

وألمح آخرون إلى أن المثير في هذه التسريبات أنها “وثائق مخابراتية” واردة من عمق الدولة الإيرانية. وتساءلوا “إذا كانت وثائق عام واحد كشفت عن كل هذه الخيانات والفضائح، فإلى أي مدى بلغت بشاعة ما ظل خفياً؟”.

 

واستنكر بعض المعلقين “بيع الوطن لقاء حفنة من الفستق وبعض العطور والزعفران”، حسبما ورد في الوثائق المخابراتية المسربة، معربين عن استغرابهم من أن “النهب والسرقة” من مال الشعب لم يشبعا المسؤولين العراقيين الذين تحالفوا مع إيران.

 

وكشف موقع “ذا إنترسبت”، بالمشاركة مع صحيفة نيويورك تايمز، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، مئات الوثائق المسربة من أرشيف الاستخبارات الإيرانية السرية التي توضح كيف عملت الاستخبارات الإيرانية لسنوات على تجنيد المسؤولين العراقيين واختيار القادة في البلاد وغرس الطائفية إلى أن بات العراق “بوابة القوة الإيرانية”.