الأثنين: 23 سبتمبر، 2019 - 23 محرم 1441 - 08:33 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 16 فبراير، 2019
عواجل برس/متابعة
تعكف وزارة العدل الأمريكية على التحقيق في تفاصيل عقد تجاري لشركة عسكرية تدعى ساليبورت للخدمات العالمية Sallyport Global Services لمعرفة فيما إذا كانت قد لعبت دوراً في دفع رشوة لمسؤولين في الحكومة العراقية مقابل حصولهم على عقود خاصة كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين مليارات الدولارات.
لكن حتى لو لم تتوصل التحقيقات الحكومية إلى عمق قضية الفساد الذي يكتنف القضية، فان تحقيقا اجراه مشروع المحاسبة الحكومية المستقل لصالح جريدة ديلي بيست يثير تساؤلات مقلقة تذهب إلى أبعد من مجرد موظفين محتالين يعملون لدى متعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية.
لقد كشفت التحقيقات عن وجود أشخاص ذوي نفوذ رفيع، بما فيهم رئيس الوزراء الاسبق، نوري المالكي مرتبطين بشركة كويتية تدعى (آفاق) يزعم أنها سهلت عملية العقد وفرضت شروطه على عدد من المتعاقدين الامريكيين الهامين.
لقد تم التوصل إلى هذه المعلومات بعد مقابلات اجريت مع اكثر من 30 مصدرا، بما في ذلك المتعاقدين ورجال الاعمال في العراق، الذين بقيت اسماؤهم طي الكتمان، خشية من تعرضهم إلى الانتقام.
سر الاستثمار في قاعدة بلد الجو ية تعمل شركة ساليبورت في مجال المنشآت العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى غير أن قاعدة بلد الجوية التي تمولها الحكومة الامريكية تعد جوهرة تاجها.
وفي كانون الثاني/ يناير من العام 2014 حصلت شركة ساليبورت على عقد من القوة الجوية الأمريكية لتجهيز القاعدة العراقية بمستلزمات الأمن، والتدريب ومتطلبات الغذاء والقوة الكهربائية.
وقد تلقت الشركة المذكورة مبلغا قدره 1.1 مليار دولار لقاء عملها في منطقة بلد، ويتوقع أن تحصل على 800 مليون دولار إضافي بحلول عام 2021. لكن قبل الحصول على عقد قاعدة بلد، كانت ساليبورت قد وقعت عقدا مع شركة تدعى (آفاق أم قصر للخدمات البحرية) واصبحت شريكا لها.
لكن يبدو أن نشاطات شركة آفاق المذكورة اثارت ريبة وانتباه وزارة العدل الامريكية، حسب المصادر.
ويذكر أن شركة ساليبورت تقع تحت سيطرة شركة قابضة خاصة تدعى Caliburn International تملكها شركة أخرى تدعى D.C. Capital Partners.، وأن شخصيات أمريكية هامة ورفيعة جدا تمتلك أسهما في الشركة الأخيرة.
بين احمد المالكي وصخيل تشير الوثائق أن موظفا في وزارة الدفاع العراقية كشف في تشرين الأول من عام 2016 عن مزاعم بشأن وعد قدمته شركة آفاق إلى مسؤولين عراقيين وردت فيه الاشارة إلى شركة ساليبورت في قاعدة بلد.
وبما أن بلد قاعدة عراقية، فان الحكومة العراقية تسيطر على العقود الموقعة مع المقاولين العراقيين هناك، حيث ترتبط هذه الشركة بعلاقات منفعة مع مسؤولين عراقيين.
وفي نهاية المطاف، فان شركة آفاق يسيطر عليها نوري المالكي، حسب عشرة مصادر قدم بعضهم معلومات تفصيلية حول علاقة المالكي بالشركة.
واكدت المصادر بأن احمد نوري المالكي، نجل المالكي، وزوج ابنته ياسر صخيل، ضالعون في نشاطات الشركة أيضا.
ولا يقوم نوري المالكي شخصيا بإدارة شؤون الشركة اليومية، حسب المصادر، لكن يزعم بأنه تلقى أموالا، وأن هذه الصلة سهلت عمل شركة ساليبورت.
فعندما اراد المسؤولون في ساليبورت مقابلة المالكي، قامت ادارة شركة آفاق، بترتيب المواعيد اللازمة. وتقوم حاليا وزارة العدل الامريكية بالتحقيق في إمكانية حدوث مخالفات في قانون ممارسات الفساد الخارجية وغيرها من القوانين الامريكية الناشئة من علاقة شركة ساليبورت مع شركة آفاق، بخصوص الأموال التي وعدت شركة آفاق بتسديدها إلى “مسؤولين عراقيين”.
ويجري التحقيق حاليا مع رجال اعمال ومسؤولين امريكيين ذوي درجة رفيعة جدا للتعرف على مسائل هامة تهدف إلى التأكد من حقيقة الاشخاص الذي عرفوا بأمر العلاقة مع شركة آفاق وكيفية حصول الاخيرة على موافقة الحكومة العراقية على عقد قاعدة بلد لصالح شركة ساليبورت.
من هو سامي السعدي؟ وتدور الاتهامات الموجهة إلى شركة آفاق حاليا كونها قناة فساد رئيسية، وانها لم تكن سوى شركة متواضعة قبل توقيعها ذلك العقد.
وتشير الوثائق المتوفرة إلى أنها بدأت كشركة ثانوية تابعة لشركة كويتية يمتلكها ضابط امريكي سابق وانها اغلقت سنة 2013 بسبب مسائل خطيرة تمس سمعتها وتورط رئيسها في جريمة قتل زوجته في الولايات المتحدة.
ولكن بعد وقف نشاطات الشركة المذكورة في الكويت التي تضطلع بنشاط تجاري مع شركات عراقية، تم تكليف شخص يدعى سامي السعدي لتسديد اتعاب النشاطات التي تبذلها الشركة مع العمال والسواق العراقيين واطلق على هذه الشركة اسم آفاق وذلك في العام 2008.
بعد الغزو الامريكي للعراق سنة 2003، عمل سامي السعدي حارساً امنيا لدى أحد برامج الأمم المتحدة ثم عمل ميكانيكيا، لحين عمله لصالح شركة امريكية تدعى American United.
يقول احد المصادر “بأن سامي كان لا شيء في حينه” لكنه امتلك شبكة علاقات واسعة. وكانت هناك شائعات بأن سامي يعمل لصالح جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، الأمر الذي لفت انتباه احد اقاربه، عدنان السعدي، وكيل وزارة الداخلية، والاخير رفض الاجابة على استفسارات المجلة.
إن عدنان السعدي مقرب جدا من نوري المالكي وحليف له، حسب معلومات منسوبة إلى سفير العراق لدى بريطانيا عمر البرزنجي عبر وثائق تم تسريبها إلى موقع ويكيليكس.
ويقال بأن سامي له علاقة قربى بعصام السعدي، وهو رجل الأعمال الأول في العراق، المدعوم من جانب الحكومة، وعبد الغني السعدي، الجنرال القوي في القوات العراقية الخاصة، وأن ابنة الجنرال عبد الغني متزوجة من احد مدراء شركة آفاق، حسب المصادر.
وتؤكد هذه المصادر بأن سامي لا يتكلم مع أي من الموظفين في الوقت الحاضر ولكنه شخصية يخافها العاملون في الشركة نظرا لماضية القذر.
يتحدث التقرير عن علاقة سامي المعقدة مع شركةAmerican United التي سرقها في احيان ثم عاد الى التعاون معها، خاصة في ام قصر، واستغل صلة القرابة الوثيقة التي تربطه بعدنان الاسدي لحين انسحاب القوات الامريكية من العراق سنة 2012 حيث انتهت العلاقة معه. غير أن العلاقة مع الشركات الأمريكية عادت مرة 

 

غير أن العلاقة مع الشركات الأمريكية عادت مرة أخرى مع قاعدة بلد في تكريت حيث كان الامريكيون بحاجة إلى شخص يعرفونه وهكذا تعاقد أي شركة آفاق مرة أخرى مع ساليبورت. لم تدم العلاقة بين ساليبوت وآفاق فترة طويلة حيث عاد سامي إلى اساليبه السابقة برفع الاسعار بطريقة جنونية واستغلال العلاقة.
لكن عندما كانت آفاق تتفاوض على العقود مع ساليبورت كان نوري المالكي في السلطة وكان الرجل الأقوى في العراق، وفي ايلول 2014 وبعد اجتياح داعش وسقوط حكومة المالكي الذي تسبب في تصدع كبير لمكانة المالكي واسرته واعمالهم التجارية بما في ذلك شركة آفاق، تخلت عنهم شركة ساليبورت لانها لم تعد بحاجة إليهم.
اما العقد مع شركة آفاق فقد استمر لمدة سنتين فقط ولكن ساليبورت توقفت عن تسديد اجور الخدمات لشركة آفاق في العام 2016 وقالوا لهم “اذهبوا إلى الجحيم..
لن نسدد لكم ولن نكترث حتى لو ذهبتم إلى المحاكم” ولم تتمكن آفاق من كسب الدعاوى المتعددة التي رفعتها في المحاكم العراقية ضد ساليبورت.
قاعدتان في العراق وتقيم شركة آفاق اليوم علاقات تجارية مع شركة أمريكية أخرى تدعى SOSi ولكن من خلال شركة ثانوية تدعى (شهد الشرق) وتدخل في علاقة شراكة مع الشركة الامريكية في قاعدتين عراقيتين، هما كامب تاجي، وبسماية، ولا تتوفر معلومات كافية عن نوع العلاقة التعاقدية.
في الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات وسط نفي شركة ساليبورت علمها بدفع الرشى إلى مسؤولين عراقيين، يخلص التقرير نقلا عن مسؤول غربي سابق رفيع المستوى قوله بعد اطلاعه على تفاصيل حكاية شركة آفاق: “إن ثمة عملاً منظما يجري في العراق للسيطرة على النظام والاحتفاظ بالسلطة، وضمان النفوذ المطلق في الجيش، والسيطرة الكاملة على الدوائر الأمنية، والسيطرة المطلقة على القطاع المالي”.
أضاف المسؤول الغربي أن مبالغ تحوم حولها الشبهات، سددتها شركاتنا المتخصصة بالصناعات العسكرية، وبالتالي الحكومة الأمريكية، ومنحت نوري المالكي الأموال وساعدته في بناء ما وصفه المسؤول بأنه “حياة حقيقة” و “دولة عميقة”.
وأوضح أن المالكي قام بتمويل فرق موت شيعية مدعومة من قبل إيران اغرقت البلاد بالطائفية والعنف واطالت من أمد حرب لا نهاية لها.
خلص المسؤول الغربي إلى القول إن فساد المالكي “ساهم بشكل مباشر في ظهور تنظيم داعش”. ملحق اعضاء مجلس الإدارة في الشركة الأم التي تمتلك كل هذه الشركات في الولايات المتحدة هم شخصيات كبيرة ومؤثرة، وثمة تساؤلات مشروعة بشأن من كان يعلم او لا بد ان يكون على علم مسبق بكيفية حصول شركة آفاق على موافقة الحكومة العراقية على التعاقد مع شركة ساليبورت.
ومن بين هذه الشخصيات الهامة: مايكل هايدن، مدير المخابرات المركزية الامريكية الأسبق، وجيم ستافريديس، قائد قوات الناتو الأسبق، وانتوني زيني، قائد قيادة القوات المركزية الأسبق، وريتشارد أرميتاج، نائب وزير الخارجية الامريكي الأسبق، وجيفري سميث، المستشار العام الأسبق لوكالة المخابرات المركزية، ومايكل هاجي، قائد القوات البحرية الأسبق، ونائب الادميرال ستيفن لوفتوس، نائب المدير الأسبق للاستخبارات الوطنية .