الأحد: 23 سبتمبر، 2018 - 12 محرم 1440 - 05:04 صباحاً
ملفات
الخميس: 13 سبتمبر، 2018

أظهر تقرير نشرته وكالة “رويترز” في 31 أغسطس أن إيران قدّمت صواريخ باليستية لمجموعات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق، كما أنها تطوّر بنية تحتية لصناعة مثل هذه الصواريخ مباشرةً هناك.

وأكدت مصادر إيرانية وعراقية وغربية للوكالة أن إيران تهدف من ذلك إلى امتلاك وسيلة تمكّنها من ضرب خصومها في المنطقة بحال نشوب حرب يمكن أن تهدد مصالحها في الشرق الأوسط.

وأوضحت “رويترز” أنها حصلت على هذه المعلومات من ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومصدرين في المخابرات العراقية وآخرين يعملان في أجهزة استخبارات غربية.

وبحسب المعلومات، نقلت إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى لحلفاء لها في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية، كما أفاد خمسة مسؤولين بأنها تساعد تلك الجماعات على البدء في تصنيع صواريخ.

ونقلت الوكالة عن مسؤول لم تسمّه قوله إن “المنطق هو أن تكون لإيران خطة بديلة إذا هوجمت”، مضيفاً أن عدد الصواريخ ليس كبيراً، بل “مجرد بضع عشرات، لكن بالإمكان زيادته إن تطلّب الأمر ذلك”.

وقالت مصادر غربية إن عدد الصواريخ يقدَّر بالعشرات، وإن هدف إيران من نقلها إلى العراق هو إرسال تحذير للولايات المتحدة وإسرائيل، بعد مهاجمة قواتها في سورية.

والصواريخ المشار إليها هي من طراز “ذو الفقار” و”فاتح-110″، و”زلزال”، وجميعها يترواح مداها بين 200 إلى 700 كيلومتر. وبحسب مراقبين، هذا يعني أن مدناً يعتبرها نظام طهران عدوّةً له مثل الرياض وتل أبيب يمكن أن تكون في مرماها إذا نُشرت في جنوب العراق أو غربه.

ونقلت “رويترز” عن مصادر لم تسمها أن قائد قوات “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يشرف على هذا البرنامج بنفسه، كما أن هذه القوات لديها قواعد في المناطق الغربية والجنوبية من العراق.

فاتح 110

تدريب المليشيات الشيعية على صناعة الصواريخ

وبحسب مصادر إيرانية ومصدر استخباراتي عراقي، اتخذت إيران قراراً قبل نحو عام ونصف العام بدعم الميليشيات الشيعية في العراق بهدف جعلها قادرة على إنتاج صواريخ بنفسها.

وكشف مصدران أحدهما عراقي والآخر غربي أن مصانع إنتاج الصواريخ تقع في الزعفرانية شرق بغداد، وجرف الصخر شمال كربلاء، كما تحدّث مصدر إيراني عن احتمال وجود مصنع آخر في إقليم كردستان.

وهذه المناطق، بحسب تقرير “رويترز”، تسيطر عليها مليشيات شيعية من بينها “كتائب حزب الله”، الموالية لإيران. وقال مصدر للوكالة إنه سبق وتم تدريب عراقيين في إيران على إطلاق الصواريخ.

ويعتبر مراقبون أن تخطيط إيران لما يمكن تسميته “سياسة صاروخية أكثر عدوانية” في العراق سيزيد بدون شك من التوتر بينها وبين واشنطن.

بغداد كانت على علم بهدف إيران

وفي تصريح، قال مسؤول استخباراتي عراقي إن بغداد كانت على علم بنقل الصواريخ الإيرانية إلى الميليشيات الشيعية للمساعدة في محاربة مسلحي داعش.

لكن عملية النقل استمرت حتى بعد هزيمة التنظيم، وهو ما جعل المصدر يعتبر أن بغداد كانت تعلم أن الهدف من إرسال هذه الصواريخ لم يكن محاربة داعش فقط، ولكن استخدام طهران لأراضيها كورقة ضغط، إذا ما انخرطت في نزاع إقليمي.

ويضيف المصدر العراقي أنه من الصعب على الحكومة العراقية منع أو إقناع الميليشيات الشيعية بالعمل ضد إيران.

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يمرّ البلد بأزمات سياسية وأمنية شديدة سببت ضعف قواته الأمنية، كما تواجه البلاد في الأشهر الأخيرة مشاكل اقتصادية وتردي في أغلب الخدمات الحكومية.

وقالت “رويترز” إن الحكومة والجيش في العراق امتنعا عن التعليق على ما بحوزتها من معلومات.

وأعادت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات على إيران هذا الشهر بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، معتبرة أن هذا الاتفاق متساهلاً جداً مع نظام طهران ولن يمنعه من تطوير قنبلة نووية.

ومؤخراً، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض حزمة أخرى من العقوبات على إيران، في نوفمبر المقبل، لكنها ستكون أقوى، وستستهدف مبيعات النفط الإيراني وقطاع البنوك.

وفي 22 أغسطس، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بشكل واضح إن واحداً من الأسباب التي تُبقي بلاده في سوريا هو “قلق واشنطن من وجود الفصائل والقوات الإيرانية على الأراضي السورية”.

وفي 30 أغسطس، أظهر تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران ما زالت ملتزمة بالقيود الرئيسية المفروضة على أنشطتها النووية بموجب اتفاق 2015.

لكن يشكك كثير من الدبلوماسيين والمحللين في إمكانية إنقاذ الاتفاق النووي، على الرغم من الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب واشنطن، تسبب نشاطات إيران في منطقة الشرق الأوسط قلق كل من المملكة العربية السعودية وإسرائيل.