الجمعة: 22 نوفمبر، 2019 - 24 ربيع الأول 1441 - 02:42 صباحاً
ثقافة وفن
الخميس: 20 يونيو، 2019

عواجل برس/متابعة

كان جلال الدين الرومي، شاعرًًا صوفيًّا فارسي الأصل، وعالمًا فقيهًا حنفيًّا ذا شأن في مدينة قونية التركية، التي كانت عاصمة سلاجقة الروم، وهو واحد من أبرز أعلام التصوف في العالم الإسلامي. عُرف في زمانه باسم «سلطان العارفين» ولقب بـ«مولانا»، ودرس العلوم الإسلامية الأساسية في عصره، إضافةً إلى علوم القرآن والحديث، وتتلمذ على يديه عدد كبير من طلاب العلم، إلا أنه قد مرَّ بتجربةٍ روحانية أبدلت تفكيره وطريقة نظره إلى الوجود؛ فتحول إلى شاعرٍ عارف، وكتب في العشق الإلهي آلاف الأبيات، حتى أصبح موروثه الأدبي يفوق أي شاعر آخر. فما أسرار رحلة الرومي الروحانية، والتي حولته إلى هائم يحيي الليل بشموعٍ مشتعلة حتى الفجر، ويقضي عزلته في المناجاة؟

الرومي فقيهًا وواعظًا

«إن كنت تبحث عن مسكنٍ للروح؛ فأنت روحٌ. وإن كنت تفتش عن قطعة خبز؛ فأنت خبزٌ. إن استطعت إدراك هذه الفكرة البسيطة، فسوف تفهم أن كل ما تبحث عنه؛ هو أنت». *جلال الدين الرومي، رباعيات

قبل أن يصبح جلال الدين شاعرًا، وقبل أن يؤسس طريقته الخاصة جدًّا في التصوف وهي «المولوية»، القائمة على السماع والإنشاد والرقص والدوران في حلقات الذكر، كان واعظًا يسكن قونية، ويفتي في شئون الدين، وله من التلاميذ والمريدين الكثير؛ إذ خلف والده بهاء ولد في أمور المشيخة، ومجلس علمه؛ إذ كان الأخير قطبًا من أقطاب العلماء.

ولد محمد ولقبه جلال الدين الرومي في مدينة بلخ عام 604 هـ؛ وهي إحدى مدن خراسان، كان والده بهاء الدين البلخي البكري، المعروف باسم «بهاء ولد» أحد أعلام هذا العصر، ولقبه «سلطان العلماء»، إلا أن بهاء قد خشي على أسرته من خطر التتار، فغادر مدينة بلخ دون أن يحدد وجهته، وتنقل العالم الجليل بين نيسابور، والري، وبغداد، والحجاز، وكان مولانا جلال الدين الرومي في ذلك الوقت صبيًّا لا يتجاوز الرابعة عشر من عمره، وذلك حتى استقرت الأسرة في قونية، واشتغل والده هناك بالوعظ والإرشاد.

تزوج مولانا مرتين، كانت الأولى من جوهر خاتون، أم أولاده علاء الدين، وسلطان ولد، إلا أنها لم تعش طويلًا، وقد تزوج بعدها مرةً أخرى زوجة عاشت بعده. كان جلال الدين الرومي في الرابعة والعشرين من عمره، حين وافت والده المنية عام 628هـ، وبناءً على وصية والده وطلب مريديه من طلاب العلم، تابع جلال الدين عمل والده في قونية؛ فكان يحضر مجالس العلم منذ أهله سنه للتلقي، إلا أن القدر قد شاء أن يضعه على أول طريق التصوف، وذلك من خلال شيخه الأول برهان الدين.

كان لقاء برهان الدين الترمذي مع جلال الدين، أحد العلامات الفاصلة في طريقه؛ إذ كان الترمذي في زمان إقامة بهاء ولد في بلخ في عداد مريديه، وعندما انتقل بهاء ولد من بلخ إلى قونية، انقطعت الصلة بين الرجلين، مما أضنى تلميذه الترمذي، وفي عام 629 هـ، أي بعد مضي عام على وفاة «سلطان العلماء»، قرر برهان خوض رحلة للبحث عن شيخه ومراده الذي أضناه فراقه؛ فكان يأمل في لقاء أخير، وبالفعل وصل إلى مدينة قونية، التي كانت محل إقامة بهاء ولد وأسرته، وحين وصل إليها فوجئ بوفاته.

كان وصول برهان الدين إلى قونية حدثًا جللًا بالنسبة إلى جلال الدين الرومي، والذي كان في الخامسة والعشرين من عمره حينذاك؛ إذ وجد فيه مُعلمًا وشيخًا جليلًا، عرض عليه ما قد تعلمه من والده بهاء ولد، وخضع جلال الدين إلى تعاليمه، ونشأت بينهما علاقة المراد بالمريد، والتي كانت سببًا رئيسيًّا في نضج جلال الدين الرومي روحانيًّا.

شجع برهان جلال الدين وحثه على السفر للبحث عن الأساتذة والاستزادة من معارف العصر كاملةً، فسافر مولانا إلى الشام لتحصيل العلوم، والتي كانت في ذلك الوقت أكثر مراكز العلم إشراقًا في الإسلام، وكانت أكثر إقامة مولانا ما بين دمشق وحلب، وهناك التقى ابن عربي، وسعد الدين الحموي، والشيخ عثمان الرومي، كما حضر مجالس علم كمال الدين بن العديم، ومن ثم عاد جلال الدين الرومي إلى قونية، عالمًا بارزًا في العلوم الإسلامية، وتقدم علماء وفقهاء الشرع لاستقباله، واحتفى به أتباع التصوف، وعدوه واحدًا منهم، وبعد وفاة برهان الدين عام 638 هـ، تولى جلال الدين تدريس ما حصله من العلوم إلى طلاب العلم في المدينة، كما عمل بالإرشاد، وأصبح له مريدون من كل بقاع الأرض يأتون ليحضروا مجلسه، وذلك حتى عام 642 هـ.

«انتهى مولدي الأول».. عن اللقاء الأول مع شمس تبريز

«انتهى مولدي الأول، وأنا مولودٌ للعشق في هذه اللحظة، أنا زائدٌ على نفسي؛ لأنني وُلدتُ مرتين». *جلال الدين الرومي

يقول عطاء الدين تدين، في كتابه «بحثًا عن الشمس»، عن اللقاء الأول الذي جمع جلال الدين الرومي مع شمس تبريز: «كانت الساعات الأولى ليومِ سبت مشمس، في السادس والعشرين من جمادى الثاني عام 642 هـ، كان شخصان قلقان يمران بسوق قونية. موجتان عظيمتان، بحران زاخران، وعالمان عجيبان يمضي أحدهما نحو الآخر». يضيف عطاء الدين أنه وفي سوق قونية وقف شمس التبريزي الزاهد المتشرد ذو التركيب العجيب من العشق والصفاء، وقد ضرب بيده على بغل مولانا جلال الدين، في لحظة يقول عنها: «كأنما توقفت الأرض فيها عن الدوران».

ويسرد المؤرخون تفاصيل هذا اللقاء الأول، بعضهم يقول إن شمس تبريز كان يلبس لبس الدراوشة، ويجلس بالقرب من حلقة تدريس البلخي، ويذكر في بدء اللقاء الأول أن شمس ألقى الكتب التي كانت عند جلال الدين في حوض ماء وأخرجها، دون أن تبتل، ويذكر البعض الآخر أن جلال الدين قد سقط على الأرض ذاهلًا مغشيًّا عليه، بعد هذا اللقاء، إلا أن القصص على اختلافها، لم نجد فيها روايةً مؤكدة، غير أن التبريزي قد أعجب بجلال الدين، وأتى إلى قونية من أجله واستأجر غرفة بالقرب من مجلس درسه ليكون قريبًا منه.

يذكر عطاء الدين تدين أن شمس قد همس إلى مولانا في لقائهم الأول قائلًا: «جئت إلى هنا من جهة مرشدي وشيخي، ركن الدين السّجاسيّ، وقد قال لي اذهب إلى قونية ففيها محترقٌ لا بد من إضرام النار في طينته». ويُقال إن جلال الدين البلخي قد دخل خلوة مدة 40 يومًا مع هذا الزاهد التبريزي ذي الستين عامًا، وقد علمه شمس في هذه الخلوة كل ما يعلم، وقصَّ عليه فيها رؤياه ومشاهداته؛ إذ كان هذا الدرويش بشهادة البلخي، متبحرًا في علوم زمانه.

(لقاء جلال الدين الرومي وشمس تبريز)

يذكر عطاء الدين تدين قول شمس في كتابه «المقالات»: «كنتُ طفلًا، كنتُ أرى الله كشفًا، وكنتُ أشاهد الملائكة، وكان لديّ اطلاعٌ على المغيبات؛ وكنت أظن الناس مثلي، يرون ما أرى، ثم علمت فيما بعد أنهم لم يكونوا يرون مثلي، وكان الشيخ أبو بكر، مرشدي، منعني من الإعلام بذلك». أما عن شمس، فقد كان محمد بن علي بن ملك التبريزي، ويقال إن أبا شمس الدين من الشيعة الإسماعيلية، بعضهم يقول إنه أحرق كتبهم وأرسل ابنه إلى تبريز ليتلقى العلم ويدرس مذهب الشافعية، والبعض الآخر يقول عنه إنه ولد في تبريز، وأخذ التصوف عن شيوخها. وقد جاء شمس الدين إلى قونية ونزل في خان شكرريز، ويقال إن شيخه ركن الدين أرسله إلى جلال الدين، ليدخله في الطريق الصوفي.

في ذكرى جلال الدين الرُّومي: الرجل الذي مسّ القلوب فحَلَّقَت إلى السَّمَاء

ميلاد جلال الدين الثاني.. من العزلة إلى العشق الإلهي

في أحد أيام العزلة، سأل مولانا شمسًا: «ألا تُبين لماذا وكيف جئت إلى قونية؟»، فقال: «في إحدى ليالي المناجاة، كنت أتضرعُ وأقول للمولى تعالى أما من أحدٍ من خاصتك يقدرُ على صحبتي؟ فبشرني ملكُ عالم الغيب أنه إن شئت نديم صحبة، فامض إلى قونية؛ فكان أن وصلتُ إلى حضرتكم». هذا ما ذكره عطاء الدين تدين في كتابه: «بحثًا عن الشمس: من قونية إلى دمشق».

انشغل جلال الدين البلخي بعد ذلك بالصلاة والصوم؛ إذ كان يصوم يومين ويفطر يومًا، وصار قلبه ممتلئًا بالعشق الإلهي، وكان شمسٌ مرشده في الطريق، وكان يقضي ليالي في السماع والدوران، وانصرف كليًّا إلى الحياة الروحانية، تاركًا حلقة التدريس والوعظ، حتى وصفوه بالتحول من مُعلمٍ إلى درويش. كان للتحول المفاجئ في حياة جلال الدين البلخي أثره على تلاميذه ومريديه والمتعلقين به؛ إذ حقدوا على شمس الدين، وقالوا عنه إنه ساحر وشيطان، واعترضوا طريقه في الشوارع والأسواق يرمونه بالحجارة.

كان جلال الدين يطلب من محبيه بعجزٍ ألا يوجهوا الإهانات لشمس، إلا أن المتعصبين وأصحاب الفكر الحجري، بحسب عطاء الدين تدين، ممن لم يقبلوا التغير الذي حدث للمعلم والواعظ جلال الدين، تعرضوا بالإيذاء والإهانات لشمس ولجلال الدين نفسه، حتى إن شمس لم يعد قادرًا على تحمل الإهانات، واضطر بعد مضي 16 شهرًا، أن يختفي تمامًا من قونية، وذلك دون أن يخبر أحدًا بوجهته، حتى تلميذه.

(جلال الدين شاعرًا.. صورة الديوان الكبير)

كان فراقُ شمس هو الذي صنع من جلال الدين شاعرًا، شعره يتدفق في آناء الليل وأطراف النهار؛ إذ كان الفراق مؤلمًا، ترك آثارًا وجراحًا لا تندمل، وذلك لعجزه عن حماية شيخه، فقضى ساعات وليالي في البكاء والنواح، إلا أن الجراح كما قال عنها جلال الدين فيما بعد «هي المكان الذي منه يتسلل الضوء إلى داخلك». وعندما أتاه الخبر بأن شمسًا في دمشق، بدأ البلخي في نظم أشعار المحبة وإرسالها إلى دمشق، لعل شمس الدين يتأثر بمطالعة هذه الأشعار ويعود إلى قونية، فتتبدد أحزان جلال الدين، ويعود ممتلئًا بالنور والضياء، ومنذ ذلك اليوم بدأ في الإنشاد والتغريد.

«شيخي ومرادي، دائي ودوائي، أفشيتُ هذه الكلمة: هو شَمسي». *جلال الدين الرومي

نظم جلال الدين في فراق شمس الدين التبريزي آلاف الأبيات من الشعر الصادق، يقول عنها عطاء الدين في كتابه إنها كانت: «أنغامًا خالدة على وزن أغاني السماء»، لم يكن شمس بالنسبة إلى جلال الدين مجرد واحد من مشايخه، بل كان رمزًا للشمس التي تشع بضيائها على العالم، ومنه تعلم سكرة العشق الإلهي، ودخل عالم الرؤى؛ فكان يناجي شمسًا في أشعاره، كمن يناجي الضوء ليبدد ظلام روحه، فيقول: «ليتني امتلكت القدرة على أن أجلس فوق عجلة الزمان، وأطير نحو الشمس راقصًا».

يقول عطاء الدين تدين، إن جلال الدين استطاع بمدد ذهنه أن يوصل شمسًا إلى المنزلة التي كان يتطلع إليها، ومن أشعاره وسحر كلامه، عرف الجميع شمسًا؛ إذ نظم الرومي شعرًا يُطرب الآذان، ويظهر في الوقت ذاته، عالمه الداخلي المضطرب، واستطاع بحلو كلامه المناسب، أن يرينا من كان شمس، وأية منزلةٍ احتل، حتى إن ابن جلال الدين سلطان ولد، قال عن علاقتهما: «هي أشبه ببحث موسى عن الخضر، فموسى على تحليه بمقامِ النبوة، كان يبحث عن رجال الله». وبالمثلِ ذكر شمس التبريزي جلال الدين في كتابه «مقالات شمس»، قائلًا عنه إنه بحرٌ من العلم والفضل، وهو بالفصاحة والفضل مشهور؛ إذ كان جلال الدين يعرف الأصول والفقه والمنطق والنحو، ويتحدث مع أربابها بقوة المعنى، ويكون حديثه أفضل من حديثهم وأجمل.

كيف تحول جلال الدين إلى «شمس» بعد أن فارقه مرتين؟

أرسل جلال الدين ابنه، ولد سلطان، بصحبة 20 رجلًا من محبي مولانا إلى دمشق، ممتطين الجياد، ومكلفين بالبحثِ عن شمس، وعام 644 هـ، قبل شمس الدين دعوة سلطان ولد، وعاد معهم إلى قونية، إلا أن عودته قد أثارت ثورة العوام وأهل العصابية مرةً أخرى، فاضطر شمس هذه المرة إلى ترك قونية دون رجعة، ودون أن يعلم أحدًا إلى أين ذهب، وما مصيره.

قالوا عنه إن أهل التعصب قتلوه، وقال البعض إن تلاميذ جلال الدين هم من قتلوه، وآخرون أشاعوا أن ولدًا من أولاد جلال الدين قد شارك في قتله، روايات كثيرة دون سند واضح، المؤكد هو أن غيبة شمس الدين الثانية قد حدثت عام 645 هـ، وأن جلال الدين قد شد الرحال باحثًا عنه في دمشق ولم يعثر له على أثر.

يقول عطاء الدين تدين إن شمس الدين قد فتح أمام بصر جلال الدين أفقًا جميلًا من العرفان العشقي، وقطع خيط العلوم القديمة الذي كان يثقل فكره، كما علمه كيفية الولوج إلى عالمه الباطنيّ، لكن وبعد فراق شمس الثاني، أصبح جلال الدين يراه في نفسه، يفتح فمه فتخرج منه كلمات شمس؛ فيقول جلال الدين في المثنوي: «اجعل نفسك نقية من صفات الإحساس بالذات؛ حتى ترى ذاتك الطاهرة الصافية، وأخرج عن اللون كما يخرج الحديد المصقول عن لونه»؛ وهي كلمات شمس نفسها، عندما قال: «ادخل في ذاتك؛ ابتغاء أن تشاهد حياة حقيقة، لها سماءٌ أخرى وقمرٌ آخر».

كان جلال الدين البلخي، بحسب عطاء الدين تدين، مروجًا لفكر شمس تبريز؛ إذ تمكن من خلال أشعاره أن يخلق صورًا تحاكي «مقالات شمس»، على نحوٍ غاية في البراعة؛ فيقول لأصحابه: «إذا شئتم أن تُطلق أجنحة أرواحكم المقيدة، وتصلوا إلى تلك الناحية من الزمان والمكان، فعليكم أن تتحروا من الألوان المختلفة، وتتصلوا بالعالم الذي لا لون له».

في بداية الفراق الثاني، يقول عطاء تدين ظل جلال الدين البلخي بعد وفاة مراده في بحث وسعي دائم عنه، وكان جلال الدين يردد كلمات مراده التبريزي وجمله بيأس قائلًا: «لعله يأتي اليوم الذي يعود فيه شمسٌ إليَّ مرةً أخرى»، ويضيف عطاء الدين أن البلخي عندما فقد الأمل في لقاء شمس مرةً أخرى، وضع همه في تلاميذه ومريديه، وفي هذه المرة كان إرشاد جلال الدين وتوجيهه صوفيًّا خالصًا، يختلط بالرقص والدوران والسماع، إذ كان كمن أفنى نفسه في شمس، وحلت روح شمس في نفسه، وهنا بدأت طريقته الصوفية.

من الوجد والوله والحب، جاء منهج جلال الدين في التصوف؛ إذ كان وجده وسيلة للوصول إلى مدارك الكمال، وكان السماع بابًا منه يصل إلى الله، وبنموذج يشبه الجذبات الصوفية، كان يركز وجده الصوفي في شخصٍ صوفي، وبعد اختفاء شمس الدين النهائي، ركز جلال الدين مع تلميذه صلاح الدين زركوب، فكان يبحث معه قضايا التصوف والجذبات الصوفية، وقد أصبح جلال الدين حينها واحدًا من أهم أعلام التصوف، وله طريقة سميت بـ«المولوية»، وقد ركزت طريقة جلال الدين على السماع والإنشاد الصوفي، ومدى تأثير السماع في نفس الصوفي وانجذابه ووصوله إلى درجات الكمال.