الأربعاء: 15 يوليو، 2020 - 24 ذو القعدة 1441 - 02:09 صباحاً
اقلام
السبت: 18 أبريل، 2020

بقلم حسين الأسدي

 

تفوق فيروس كورونا على جميع الاحزاب السياسية وكتلها البرلمانية
هو لم يكن طائفيا بامتياز ونأى بنفسه عن المذهبية والعنصرية والقومية حيث اصاب الجميع من دون ان يميز بين العرق والدين والمستوى العلمي او الكبير و الصغير او من كان ضمن الخدمة الجهادية المزعومة او السجين السياسي الكاذب او من وصل الى البرلمان من خلال تزوير الانتخابات والشهادات المزورة او ممن حصل على رتبة لواء او فريق بالجيش او الشرطة وبقية الاجهزة الامنية.

هو لم يحصل على شهادة الابتدائية او المتوسطة ممن اطلق عليهم ضباط الدمج. بمكن اعتبار كورونا رغم قساوته والارواح التي ازهقها بسبب الاهمال الحكومي انما هو اشرف ممن تسلط على رقاب العراقيين على امتداد سبعة عشر عاما فهو كان رحيما بالعراقيين ولم يقتل منهم سوى اقل من مائة شخص بينما قتلت الاحزاب ومليشياتها خلال اقل من اربعة اشهر المئات من الابرياء وجرحت واعاقت الاف واغتالت وغيبت العشرات ٠

وما يحسب لفايروس كارونا انه قاتل معروف ويجاهر بفعلته بينما مايزال قتلة المتظاهرين مجهولين لحد كتابة هذه السطور ولم تجرؤ كل اجهزة الحكومة على كشف هؤلاء القتلة. يشترك كورونا مع القتلة في خاصية واحدة وهي عدم التمييز بين الجنس فهو يقتل الرجال والنساء والقتلة هم الاخرين قتلوا النساء والرجال والشباب.

واذا كان كورونا قد قتل الضحايا من ذوي الامراض المزمنة والبنية الضعيفة فان القتلة كانوا يستهدفون الاصحاء والاقوياء وقتلوهم بدم بارد من دون ان يجدوا من ينقذهم ساعة اغتيالهم بينما يجد ضحايا كورونا من يسعفهم ويحاول انقاذهم٠

من خلال هذه المقارنة البسيطة والسريعة يحق لنا القول ان فايروس كورونا يحق له ان يحكم العراق وانه ثبت بالدليل القاطع انه اشرف من جميع جوقة الاحزاب التي تحكم العراق فهو قد وحد العراقيين تجاه الخطر الداهم ولم يفرق بينهم وكان رحيما بهم فمازال يتعامل معهم بلطف وحنية في وقت يتصارع فيه الاحزاب والكتل على الحصص الوزارية في حكومة الكاظمي المفترض الاعلان عنها قريبا غير ابهين بكورونا الذي يزحف عليهم لتخليص العراق منهم ومن الطائفية المقيتة التي جاؤا بها واغرقوا العراق في براثنها٠