الأحد: 9 مايو، 2021 - 27 رمضان 1442 - 02:02 صباحاً
ثقافة وفن
السبت: 18 مارس، 2017

عواجل برس _ خاص

حيدر ناشي آل دبس

 
الفنان كريم حسين من الأسماء الغنائية المهمة التي ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي، إذ قدم العديد من الأغاني الجميلة التي رسخت في ذاكرة الجمهور. التقته عواجل برس ووجهت إليه عدداً من الأسئلة بشأن تجربته وواقع الغناء العراقي.

* قدمت الكثير من الأغاني المميزة في ثمانينيات القرن الماضي، فماهي اسباب ابتعادك حاليا عن الساحة الغنائية؟
– على العكس أنا لم أبتعد، لكن خروجي شبه الاضطراري من العراق أدى إلى ابتعادي عن الجمهور العراقي. بيد أنني واصلت نشاطي الفني في المهجر بإحياء الحفلات وعقد اللقاءات مع الفنانين هناك. بعد زوال النظام السابق عدت الى العراق وأعدت التواصل مع جمهوري ، وسجلت البوما جديدا يضم عدداً من الاغاني الجديدة التي لم تخرج عن إطار الأغنية الثمانينية كلاماً ولحناً وأداءً، كما أعدت تسجيل وتوزيع عدداً من أغانيي القديمة. الألبوم الذي سجلته كان ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية، ولم يكن فيه حقوق طبع وتوزيع، إذ تبنت انتاجه وزارة الثقافة.

* اشتركت مؤخراً في فيلم (ذات عيد) بأغنية جسدت حجم الحزن على شهداء الكرادة، كيف تقّيم هذه التجربة؟
– اعتبرها تجربة مهمة، رغم حدوث بعض الاعتراضات مع مخرج الفيلم الاستاذ طارق الطيب، بسبب أني غنيت أكثر من أربع أغاني، وكنت أتمنى أن يحتوي الفيلم نصفها على اقل تقدير، إلا ان الامر خضع لتصورات القائمين على اخراج الفيلم وانتاجه في اختصار وتقليص مدته، وكانت ادوار الفنانين المشتركين اكبر مما ظهروا فيه. في المحصلة انا سعيد بهذه التجربة، خصوصاً أن المقطع الذي غنيته كان خاتمة الفيلم، وجاء متساوقاً مع تسلسل الاحداث.

* ماذا اضافت الغربة اليك؟ وماذا اخذت منك؟
– لا أرى أن الغربة أضافت شيئاً لي، رغم اني قضيت اكثر من سبعة عشر عاماً في المهجر، ووجدتني لا أستطيع التأقلم . البعد عن الوطن أخذ مني الكثير. أرى أن وجود الفنان في بلده يمنحه الاستمرارية والعمل في سبيل ايصال الجديد من فنه الى الجمهور. لا أنكر أن البعد عن الاوضاع المتدهورة وتداعياتها أشعرني بالراحة النفسية لانني لست في خضّم صعوباتها. لكن أنا شخصياً أشعر بالاحباط لغياب الاهتمام من قبل الجهات المعنية داخل البلد بعد التغيير . لقد وصل غياب الاهتمام هذا إلى عدم وجود دعم لمعيشة الفنان العراقي.

* هنالك فرق بين الغناء والبكائيات وثمة حاجز بينهما، إلا أننا نلاحظ في نتاجات الشباب الأخيرة أن هذا الحاجز أزيل . الى ماذا تحيل ذلك؟
– اعتبر أن الغناء العراقي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي الفترة الذهبية في إنتاج الاغاني من حيث النوعية والجودة، وكان لدى وزارة الثقافة لجان لرقابة النصوص. إن ما سمعه الجمهور آنذاك القلة القليلة من بين مئات النصوص والأغاني التي تم رفضها، والكثير من الاسماء المهمة رُفضت عدداً من أغانيهم، وهذا ما حافظ على جودة الغناء العراقي واحتوائه على رسالة انسانية هادفة. ولنعود لفترة التسعينات رغم ظهور تلفزيون الشباب المشؤوم الذي كان بداية لانتاج الاغاني الهابطة، إلا أن هذه الفترة ايضاً أفرزت بعض الاسماء الجيدة التي اخذت على عاتقها الحفاظ على قيمة الغناء العراقي. أما بعد عام 2003 فأراها الطامة الكبرى في الانحدار الحاصل. إن الفوضى التي خلفها الاحتلال الامريكي أساءت للبلد بكل مفاصله ومنها الفن، إذ جاء من هب ودب وفرض نفسه بديلاً للأجيال التي سبقته، ولا ننسى ايضاً أن طبيعة السلطة الحاكمة التي اتخذت الدين وسيلة لتحقيق اهدافها، استقطبت عدداً ممن يملكون حنجرة غنائية لترسيخ فكرهم في العقل الجمعي، عبر هدم الحاجز الذي أشرت اليه في سؤالك، وللاسف أجد الكثير من المطربين الشباب لم يعودوا يمثلوا بنات وابناء مجتمعهم، بل اخذوا يمثلون السياسيين.

* يعتبر عدد من المتخصصين أن أسلوبك في الغناء يميل الى الغناء الريفي، ما تعليقك على هذه الاراء؟
– على العكس ، صوتي خليط من عدة اساليب وأنماط في الغناء العراقي. غنيت الأغاني التي تحمل الطابع السبعيني وصاحب الفضل في ذلك الفنان الكبير محمد جواد أموري الذي اعتبرني امتداداً لمن سبقني، برغم أن بداياتي كانت عام 1985. إن اغنيات (انت وين وآني وين، شعتب بعد، ياديرتي، بعد اليوم، مرات اطلب، گبال عيني ولا خذاك المستحه، ماتدرين، وغيرها) اعتبرها رصيدي وهويتي في الساحة الفنية. ولابد أن أذكر بكل فخر أني لم أنجرف إلى الغناء في الأماكن الليلية ذات الطابع الربحي، لأني أرفض هبوط مستوى اغنياتي الى مواقع متدنية، فأنا أحيي الحفلات في المناسبات الثقافية والعائلية التي لا تسيء لفني في زمن الرخص الفني.