الثلاثاء: 21 أغسطس، 2018 - 09 ذو الحجة 1439 - 01:24 مساءً
بانوراما
الخميس: 1 فبراير، 2018

عواجل برس/ متابعة

سلام هاندني

أصبح من عادة أهالي بلدة شرقي السليمانية أن يسألوا رجلا عن الوقت كلما صادفوه، وذلك لكونه يملك موهبة غريبة في معرفة الأرقام والوقت.

لم يرتد رزكار إبراهيم حمه أمين (42 سنة) وهو رجل يقيم في قضاء سيد صادق شرقي السليمانية، ساعة منذ 25 سنة كاملة كما يقول، ولكن عندما يسأل عن الوقت فانه يعلمه تماماً بالساعة والدقيقة والثانية.

وأكسبت موهبة معرفة الوقت الرجل شهرة كبيرة حتى أطلق عليه لقب “ساعة سيد صادق” وبات أهالي المدينة يصدقون ما يقوله لهم عن الوقت وليس ما تشير إليه ساعاتهم.

حتى هو نفسه لا يعرف كيف اكتسب هذه الموهبة، إلا انه لا يتذكر انه اخطأ يوما في تقدير الوقت حتى بثانية واحدة، وحول ذلك يقول: “يسألني يوميا حوالي 150 شخصاً عن الوقت وأنا بدوري أرد عليهم جميعا”.

لم يساعد المستوى التعليمي للرجل الأربعيني ولا مهنته في اكتساب هذه الموهبة، فقد درس حتى الصف الرابع الابتدائي فقط ويعمل الآن كعامل بناء ومستواه المعيشي تحت المتوسط كما لم يتمكن من إكمال الدراسة والتعليم.

ولا يقف الأمر عند معرفة الوقت في العراق فقط وإنما يرد رزكار فورا عن أي سؤال يوجه إليه عن الوقت في أي بلد آخر، وقد سأله مراسل “نقاش” عن الوقت في إيران وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، على سبيل التجربة، فرد عليه فورا وعندما قارن المراسل الأجوبة مع ساعة هاتفه المحمول، تبين أن الأوقات كانت صحيحة.

كما لا تنحصر معرفة الرجل بالوقت فقط وإنما لديه معرفة جيدة بأي شيء يتعلق بالمقاييس، فمثلا يعلم المسافة بين قضاء سيد صادق ومعظم مدن كردستان الأخرى ويحسب مباشرة كم ستستغرق المسافة من الوقت بالسيارة او سيرا على الأقدام.

يقول رزكار: “قلت لبعض الناس إن المسافة بين قضاءي سيد صادق وبينجوين هي (45 كلم) ويمكن قطعها بست سعات سيرا على الأقدام، كما تحتاج المسافة بين السليمانية وسيد صادق الى ثماني ساعات من السير على الاقدام، وكذلك الامر بالنسبة للعديد من المناطق الاخرى، وعند التجربة تبين صحة كل ما قلته”.

ولتأكيد صحة هذا الكلام تحدث مراسل “نقاش” الى العديد من الشخصيات البارزة والمعروفة في المدينة والتي أكدت بدورها صحة المعلومات.

وقال خلف احمد النائب في برلمان كردستان الذي يقيم في المدينة لـ”نقاش”: عنه بانه “يمتلك موهبة إلهية في معرفة كل شيء عن الوقت والمقاييس، نحن نعلم انه قطع المسافة بين معظم المدن في المنطقة سيرا على الأقدام وقدر الوقت الذي استغرقه دون أن تكون معه ساعة وقد تبين فيما بعد صحة ما قاله”.

“ساعة سيد صادق” لا ينام في يوم وليلة سوى ساعة واحدة وهو على هذه الحال منذ حوالي عشرين عاما، ويضيف: “عندما يخلد الناس إلى النوم أبقى طوال الليل أفكر في الوقت والمقاييس والحساب، إذا أطلعني احد على تاريخ ولادته فسأقول له فورا كم ساعة ودقيقة عاش”.

وفي ذلك أيضاً زوده مراسل “نقاش” بعدة أعمار مختلفة، وقد ابلغه بمدتها فورا، ولكننا احتجنا إلى الهاتف المحمول لمعرفة تلك الأرقام وتبين فيما بعد صحة كل ما قاله.

يخصص رزكار يوميا عدة ساعات من وقته للعمل وما يتبقى فيقضي معظمه في التنقل والمشي على الاقدام والرد على أسئلة أهالي المدينة.

ويستغرب عمر علي وهو صاحب محل لبيع المواد الإنشائية في سيد صادق ويعمل “الرجل الساعة” عنده منذ أعوام، من قدراته ويقول: “صادف انه افرغ بمفرده شاحنة من الاسمنت في يوم واحد دون ان يشعر بالتعب”.

ويضيف: “منذ اعوام وهو يرد على أسئلة الناس حول الوقت والقياس ولم اسمع منه لمرة واحدة أنه أخطأ في حساباته زيادة او نقصاناً”.

ومن المواهب الغريبة الأخرى التي يتمتع بها هي معرفته بان أحدا سيتصل به قبل أن يرن هاتفه، كما يمكنه تحديد وجهة الاتصال وفي معظم الأحيان يعرف شخصية المتصل.

كمال نصر الدين هو خبير في مجال تكنولوجيا المعلومات والشبكات ويقيم في قضاء سيد صادق لا يستوعب فكرة الاحساس بشبكة الهاتف المحمول ويوضح ان الأمر غير قابل التحقيق من الناحية العلمية.

كمال قال لـ”نقاش”:”من غير الممكن وجود شخص يمكنه استشعار اشارة الهاتف المحمول، لا اعلم مدى صحة ما يتحدث عنه الرجل”.

وعلى الرغم من عدم وجود مقياس علمي لموضوع استشعار إشارة الهاتف المحمول، الا ان رزكار الذي كان يتحدث لمراسل “نقاش” توقف لبرهة ثم استدرك قائلا: “انه ابني سيتصل بي الآن” وأشار بيده إلى الجهة اليمنى وأضاف: “سيتصل من هذا الاتجاه”.

وما أن انتهى من حديثه حتى رن هاتفه المحمول، فمد يده إلى جيب سرواله مستخرجا الهاتف وقال بان المتصل هو ابنه واطلع مراسل “نقاش” على الهاتف، أما المراسل فلم يتأكد من شخصية المتصل ولا من الاتصال.