الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 04:20 مساءً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 30 أكتوبر، 2018

عواجل برس/متابعة

تتجه أنظار المهتمين بالسياسة في الشرق الأوسط إلى يوم السادس من نوفمبر المقبل، لمعرفة ما ستسفر عنه نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، لما لاحتمال فوز الديمقراطيين من تأثير على كثير من قضايا المنطقة.

 

تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الديمقراطي سيفوز على الأرجح بالأغلبية في مجلس النواب، ولكنها تستبعد فوزه بأغلبية في مجلس الشيوخ.

 

 

وفي السادس من نوفمبر، سيقترع الأمريكيون لتجديد ولاية كافة أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، أما في مجلس الشيوخ فتجري المنافسة على 35 مقعداً يشغل معظمها ديمقراطيون، فيما المقاعد القليلة التي يشغلها حالياً جمهوريون، وعددها تسعة، تقع في ولايات جمهورية تاريخياً، ما يعني أن الحزب الديمقراطي يخوض المنافسة للحفاظ على مقاعده وعدم خسارتها.

 

تداعيات فوز الديمقراطيين

يؤكد مستشار السياسة الخارجية لحملة دونالد ترامب الانتخابية الدكتور وليد فارس أن انتصار الديمقراطيين هو أمر ممكن في مجلس النواب، لكن هناك أيضاً حظوظ للحزب الجمهوري، ولكن مصير الأغلبية في مجلس الشيوخ محسوم بشكل كبير لصالح الجمهوريين.

 

 

ويضيف فارس الذي عمل أيضاً مستشاراً في الكونغرس لشؤون الشرق الأوسط لرصيف22 أنه بحال فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، ستكون هناك نتائج كبيرة على السياسة الخارجية العامة لترامب، لأنه سيواجه معارضة قوية لأجنداته الخارجية، كما فعل الجمهوريون مع الرئيس السابق باراك أوباما عندما حصلوا على أغلبية مجلس النواب عام 2010.

 

وأوضح فارس: “سيعرقلون تمويل سياسة ترامب الخارجية وسيكثفون التحقيقات في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي في ما خص روسيا والصين والخليج العربي”.

 

إيران… منع المواجهة العسكرية

يقول المحلل السياسي في معهد بروكينغز مايكل أوهانلون: “يمكن للديمقراطيين أن يفعلوا الكثير في الكونغرس… يمنح الدستور الرئيس سلطة رسم العلاقات الخارجية، وهو أيضاً قائد الجيش، لكن الكونغرس وحده مَن يستطيع إعلان الحرب… وكذلك، العديد من القضايا الأخرى، مثل تطبيق العقوبات، يمررها الكونغرس بالقوانين”.

 

وقال المحلل السياسي الأمريكي المختص بشؤون الشرق الأوسط جورجو كافييرو لرصيف22 إن لدى الحكومة الإيرانية صورة سلبية للغاية بين المشرعين الأمريكيين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكن الديمقراطيين يفضلون الاستراتيجيات الأقل تشدداً في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

 

من جانبه، أكد وليد فارس أن الديمقراطيين سيحاولون إزالة وتخفيف العقوبات عن إيران وإعادة العمل بالاتفاق النووي، وهذه ستكون أول معركة لهم مع ترامب، لكنهم يحتاجون إلى دعم الأكثرية في مجلس الشيوخ للقيام بذلك تشريعياً، مشيراً إلى أنهم على الأقل سيُعطّلون إصدار الإدارة الأمريكية أي تشريع لعقوبات جديدة ضد طهران.

 

وأوضح فارس أن الأوروبيين سيتواصلون مع الديمقراطيين من أجل إيجاد حلول سياسية لمصالحهم في إيران، وقال: “الأوروبيون يتواصلون حالياً مع ترامب من أجل مصالحهم مع إيران فما بالك إذا وصل الديمقراطيون؟”.

 

في ملف ذي صلة، يحتاج الرئيس الأمريكي إلى الكونغرس لزيادة ميزانية مكتب الرقابة على العقوبات في وزارة الخزانة، والمعروف باسم “مكتب مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية” TFI، وهو مكتب مهمته التدقيق أكثر في تعاملات إيران التجارية وتحديد منتهكي عقوبات واشنطن على طهران.

 

في مارس الماضي، تلقى المكتب من الكونغرس ميزانية قدرها 141.8 مليون دولار، بعد أن كانت 116 مليوناً، لكن المكتب يقدّر أنه بحاجة إلى 159 مليوناً، ومن المتوقع أن تزيد هذه الحاجة بسبب زيادة لوائح العقوبات التي تقرّها واشنطن، لذا فإن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب قد يعطل زيادة هذه الميزانية أو يقلّصها، ما يجعل ذراع واشنطن لمراقبة تنفيذ العقوبات وتحديد مخترقيها أقل فاعلية.

 

السعودية… عرقلة صفقات التسلح ووقف الدعم في اليمن

قبل فترة، قدّم بعض النواب الأمريكيين، بقيادة الديمقراطيين، تشريعاً لإنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية في حرب اليمن، من خلال طرح إعادة تقييم صلاحيات الرئيس في الحروب.

 

حالياً، تساعد القوات الأمريكية الطائرات السعودية في اليمن عبر تزويدها بالوقود جواً وتقدّم توجيهات ومعلومات استخباراتية لقوات التحالف الذي تقوده الرياض.

 

وفي نهاية أكتوبر، وعلى خلفية قضية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، أعلن عضو النائب الديمقراطي جيم ماكغوفرن، أنه تقدَّم رسمياً بمشروع قانون يحمل توقيعات ديمقراطيين وجمهوريين من أجل وقف بيع الأسلحة وإرسال المساعدات إلى السعودية.

 

وعد ديمقراطي بوقف “غارات الموت”

في السنوات الماضية، أمرت إدارتا باراك أوباما ودونالد ترامب بتنفيذ العديد من الغارات باستخدام طائرات بدون طيار، أطلقت عليها المنظمات الحقوقية اسم “غارات الموت”، لأنها أسفرت عن مقتل مئات المدنيين، سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن.

 

على هذه الخلفية، قدّم نواب ديمقراطيون تشريعاً يطالب بالإشراف على قرارات الرئيس الأمريكي في ما خص استخدام القوة العسكرية، من خلال تعديل قانون AUMF الذي صدر بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وسمح لإدارة جورج بوش الابن بشن أعمال حربية في الخارج واستند إليه أوباما وترامب في تنفيذ علميات عسكرية خارجية.

 

وبحسب إذاعة صوت أمريكا، يعطي قانون AUMF الرئيس سلطة واسعة النطاق لتوجيه الجيش لمحاربة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وطالبان وداعش في جميع أنحاء العالم، لكن الديمقراطيين الآن عازمون على النظر في هذا القانون لإعادة تقييم العمليات العسكرية الجارية في سوريا واليمن وأماكن أخرى.

 

سوريا… ماذا عن نظام الأسد؟

في أبريل الماضي، أعلن ديمقراطيون رفضهم عدم طلب ترامب إذناً من الكونغرس لشن غارات على النظام السوري، مطالبين بتحديد صلاحياته في أي عمل عسكري خارجي، في سجال مرتبط بالـAUMF.

 

وبموجب التشريعات الحالية، إذا أراد ترامب شنّ عمليات عسكرية خارجية يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين لوقفه. وبحال أراد تغيير التشريع القائم، والعودة إلى الأغلبية العادية، يستطيع الرئيس التصدي للمحاولة بفيتو لا يستطيع الكونغرس كسره سوى بأغلبية الثلثين أيضاً.

 

غردبحال فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب الأمريكي، في انتخابات السادس من نوفمبر، ستكون هناك نتائج كبيرة على سياسات ترامب الخارجية، لأنه سيواجه معارضة قوية لأجنداته… فماذا عن إيران والسعودية وسوريا واليمن وفلسطين ومصر والإخوان المسلمين؟

 

جيل جديد من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي لا يؤيد فكرة دعم إسرائيل بشكل مطلق، فيه مَن يندد بـ”الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين”، ومَن يرفض تقديم مساعدات لتل أبيب، ومَن يصف أفعالها بـ”الشريرة”… ماذا لو فاز الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس؟

 

ولذلك، اعتبر عضو تيار الغد السوري محمد شاكر أن قرار الحد من التدخل العسكري الأمريكي في سوريا يحتاج من الديمقراطيين أن يفوزوا بثلثي مقاعد الكونغرس.

 

ولكن شاكر أضاف لرصيف22 أن المسألة السورية تخضع لمجلس الأمن القومي والبنتاغون وليست حزبية أي أنها “سياسة عليا مرتبطة بأمن إسرائيل وعدم القبول بتواجد إيراني في سوريا”.

 

هل يعرقل الديمقراطيون “الناتو العربي”؟

تعمل إدارة ترامب على إنشاء تحالف أمني عربي يتداول الإعلام أخباره تحت مسمّى “الناتو العربي”، ويضم دول الخليج الست ومصر والأردن والولايات المتحدة، ومن المحتمل الإعلان عنه في يناير القادم.

 

يؤكد وليد فارس لرصيف22 أن الديمقراطيين لن يمرروا أية موافقات في الكونغرس لدعم أي تحالف عربي وسيضعون عقبات كثيره أمامه، بحال فوزهم في نوفمبر المقبل، موضحاً أن لديهم القدرة على عرقلة هذا المشروع أو غيره من خلال رفض منح أية ميزانيه له.

 

ولكن السفير المصري ومساعد وزير الخارجية السابق حسين هريدي يرى أن الديمقراطيين لن يرفضوا مشروع إنشاء “الناتو العربي”، لأن الجمهوريين والديمقراطيين برأيه يتوافقون على الثوابت الخارجية التي تتعلق بالشرق الأوسط.

 

تفاؤل فلسطيني بفوز الديمقراطيين

يشير المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع الى أن فوز الديمقراطيين سيشكل فرصة للضغط على ترامب وإيقاف توجهاته في القضية الفلسطينية والتركيز أكثر على الخطوات التي تقرّب من حلّ الدولتين.

 

ويوضح أن الديمقراطيين قد يدفعون نحو إقرار تشريع يعيد المساعدات الأمريكية التي أوقفها ترامب.

 

في مطلع أكتوبر، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً عن صعود جيل جديد من أعضاء الحزب الديمقراطي لا يؤيد فكرة دعم إسرائيل بشكل مطلق في الكونغرس وهو ما يُعَدّ تغييراً كبيراً، وذكر أن ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز التي يتوقع أن تفوز بمقعد في مجلس النواب عن نيويورك تدين علناً الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

 

وأشارت الصحيفة أيضاً إلى تصريحات لرشيدة طليب التي حسمت مقعدها في مجلس النواب تقول فيها إنها لن تدعم أي قرار مساعدات لإسرائيل، معتبرةً ذلك انحيازاً لصالح تل أبيب.

 

كما أشارت إلى احتمال فوز مرشحة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب إلهان عمر التي دعت الله في تغريدة سابقة أن يوقظ الشعب الأمريكي ويساعدهم على رؤية أفعال إسرائيل الشريرة.

 

مصر… عرقلة المساعدات العسكرية

يؤكد فارس أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب قد يعرقل تدفق المساعدات العسكرية إلى مصر، والتي وافق ترامب مؤخراً على استئنافها، بشكل كامل، بدعم من الجمهوريين.

 

ففي أغسطس الماضي، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس باستئناف المساعدات العسكرية الأمريكية بشكل كامل إلى مصر، في إجراء يمنحه 15 يوماً للاعتراض على القرار، وهو ما لم يحدث بسبب الغالبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب.

 

وكان نائب رئيس لجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ اﻷمريكي، السناتور الديمقراطي باتريك ليهي، قد طالب في مايو الماضي، بتعليق 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر حتى تلتزم القاهرة ببعض الشروط المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان.

 

واشتهر ليهي بقانون يحمل اسمه، قانون ليهي، ويمنع تقديم مساعدات لقوات أمن دول أجنبية بحال تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

الجماعات الإسلامية… أبرز الرابحين؟

يرى وليد فارس أن الديمقراطيين سيسقطون مشاريع قوانين مقدّمة من أعضاء جمهوريين إلى مجلس النواب، وتهدف إلى وضع بعض الجماعات والتنظيمات الإسلامية، وفي مقدمتها الإخوان المسلمين، على قائمة الإرهاب، ولن يمرروها لأنهم ضد هذه السياسات، ولا تتوافق مع أجندتهم.

 

من جانبه، يرى الباحث المختص في الشؤون السياسية الأمريكية الدكتور مايكل مورغان أن الديمقراطيين، بحال فوزهم، سيشعلون الوضع الأمريكي الداخلي من خلال تكثيف التحقيق في علاقات ترامب بروسيا، لذا سيكون البيت الأبيض والمؤسسة التشريعية مشغولين في هذه “الحرب الداخلية” وغير مهتمين بملفات المنطقة، سواء الأزمة الخليجية أو الإخوان المسلمين، حسبما قال لرصيف22.

 

وتقوم المنظمات الإسلامية، وفي مقدمتها “كير”، بجهود واسعة لحشد الناخبين المسلمين للتصويت في الانتخابات المقبلة.

 

وبحسب مدير منظمة “كير” في فلوريدا حسن شبلي، “لا تدعم كير أو تعارض أي مرشح أو حزب. نحن فقط نقوم بتوعية الناخبين حول القضايا ونشجعهم على التصويت للمرشحين الذين يشعرون أنهم يمثلونهم بأفضل صورة”.

 

وأضاف: “إذا كان معظم المسلمين يشعرون بأن الديمقراطيين يمثلونهم أفضل من الجمهوريين فهذا دليل على أن هناك شيء خاطئ يفعله الجمهوريون”.

 

وكان أعضاء في الحزب الجمهوري قد لوّحوا بحظر منظمة كير، بسبب مزاعم ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين. ولكن شبلي يستبعد احتمال حظر المنظمة من قبل الإدارة أو الكونغرس بحال فوز الجمهوريين، لأن هذا الأمر ينتهك حرية التجمع المحمية من الدستور.