السبت: 17 أغسطس، 2019 - 15 ذو الحجة 1440 - 01:05 مساءً
ثقافة وفن
الأحد: 14 يوليو، 2019

أحمد متاريك

لا يكاد يمرُّ أسبوع إلا ونسمع تصريحاتٍ هجوميّةً متبادلة بين أحد زعماء الخليج وقيادي إيراني، عداء قد نحسب أن أسبابه المباشرة تنحصر في

التناطح الحالي بين الكيانين في أكثر من موضعٍ بالعالم، لم يكن العراق أوّله ولن يكون اليمن آخره.

تراشقات السياسة تؤكّد أن إيران لطالما اعتبرت الخليج، بدفّتيه، ساحةً تابعةً لها، أما كتب التاريخ فتقطع بأن الخلافات بين الطرفين لا تكمن فقط في احتلال “الأحواز”، أو الحرب العراقيّة الإيرانيّة، و”الجزر الإماراتيّة”، أو التلاعب في المشاهد السياسيّة العربيّة بأذرعٍ عسكريّة كـ”حزب الله” و”كتائب الحوثيين”، أو التدخّل العسكري المباشر كما هو الحال في سوريا.

كلّها قضايا قد تبدو للعيان أهمّ الخلافات الكبيرة بين العرب والفرس، إلا أنها في الواقع ما هي إلا رأس جبل الجليد العابر للزمان والمكان، الذي أصّل نزاعاً بين الأمتين الكبيرتين الجارتين، استمرّ لمئات السنوات الماضية .

البدو في مواجهة الأكاسرة

في أوائل القرن الثالث بعد الميلاد، وبينما كانت لا تزال حياة العرب مُغرِقة في البدائيّة، كان الفرس قد نجحوا في تأسيس ثاني إمبراطوريّاتهم العظيمة والتي اشتهرت بلقب “الدولة الساسانيّة”، لم يكن يماثلها في القوة إلا دولة “الروم”، وفي هذه الأجواء تنازعت قبيلتا “إياد” و”مضر” على العيش في مكة بجوار الحرم عقب انتصارهما على “جُرهم” وإجلائها عن أم القرى، فهُزمت إياد وهاجرت إلى العراق، حيث شكّل أهلها تكتلاً قوياً اعتاد الإغارة على بلاد الفُرس، وأرّق مضاجع حكامها لفترةٍ من الزمن، إلى أن وجدوا لهذه المشكلة حلّاً سحريّاً.

 

في عهد الملك الساساني أردشير بن بابك (226- 241م)، رأى أن أفضل وسيلة لتأمين حدوده من العرب هي العرب أنفسهم، فسمح للقبائل المتشرذمة في الشام بتأسيس إمارة تقيهم غزوات البدو وتفصل بينهم وبين الروم، فتكوّنت إمارة الحيرة، وهي مدينة تبعد 3 أميال عن الكوفة، ظلّت أسيرة للنفوذ الفارسي 400 عامٍ كاملة، حتى فتحها خالد بن الوليد (633م- 12هـ) فانضمّت للبنيان العربي لأوّل مرّة.

تمتّع حكامها بعلاقةٍ وطيدةٍ مع حكام فارس لدرجة أن “بهرام” ابن الملك الشهير ” يزدجرد” تربّى في كنف المنذر الأوّل حاكم الحيرة، حتى بلغ الـ18 من العمر، وبعد وفاة والده حاول بعض أمراء أبيه الانقلاب عليه فلم يعنه إلا العرب من أهل “المنذر” وابنه “النعمان”، ولم يتوقّف الدعم العربي للفرس عن ذلك، وإنما يسجّل التاريخ أيضاً لـ”المنذر” أنه حارب الرومان انتصاراً لحلفائه الساسانيين وهزم جيوشهم سنة 421م.

أقدَم ما تمَّ تسجيله من لحظات الصراع بين الكيانين هو ما حدث في عهد الملك الفارسي سابور الثاني (309- 379م) الذي أغار بعض العرب على أطراف مملكته وغنموا منه مغانم كبيرة واحتلّوا جزءاً من أرضه، فدشّن حملةً كبيرةً للانتقام عام 350م، فقتل عدداً كبيراً من أهل “البحرين”، وقيل إنه روى الأرض بدماء أبناء تميم وبكر وعبد القيس، ثم أقبل على يثرب فقتل من أهلها وأسر كيفما شاء، وبعدها عرج على بلاد بكر وتغلب فقتل وسبي منهم.

أقدَم ما تمَّ تسجيله من لحظات الصراع بين العرب والفرس هو ما حدث في عهد الملك سابور الثاني (309- 379م) الذي أغار بعض العرب على أطراف مملكته وغنموا منه مغانم كبيرة واحتلّوا جزءاً من أرضه، فدشّن حملةً كبيرةً للانتقام عام 350م، وقتل عدداً كبيراً من أهل “البحرين”، وقيل إنه روى الأرض بدماء أبناء تميم وبكر وعبد القيس، ثم أقبل على يثرب وبعدها عرج على بلاد بكر وتغلب.

مع بدء الدعوة للإسلام، ظلّت قوّة الفرس حاضرة بقوّة في المشهد ولو معنوياً، يروي ابن هشام أن أحد أهل مكّة وهو النضر بن الحارث حاول التشويش على خطاب الرسول لهم بقوله: “يحدّثكم محمد بأخبار عاد وثمود وأنا أحسن حديثاً منهُ، هلمّوا أحدّثكم بأخبار رستم واسفنديار والأكاسرة” (وتلك كانت حينها أروع منتجات الأدب الفارسي).

بعدها يرد ذِكر العرب والفرس معاً ثانية عام 550م في مرويّةٍ تاريخيّة تثبت أنهم كانوا يؤدون الجزية للملك الفارسي “قورش” عينيّاً على شكل بضائع بخور ولبان، كما أن بعض قبائل البدو أعانت “قمبيز” خلال حملته لغزو مصر 552م، فأمدّوه بالإبل وزوّدوا قواته بالماء، ولولا مساعداتهم ما تمكّنت قواته من بلوغ أرض الكنانة.

لا يخلو تاريخ “العصر الجاهلي” من اشتباك مع الأمّة الفارسيّة، فمنها انتشرت عبادة النار في بعض أركان الجزيرة وظلَّت “المجوسيّة” قائمة حتى البعثة النبويّة، وقالت كتب الأخبار “كانت الزندقة في قريش.. أخذوها من الحيرة”، كما سجّل التراث العربي معركتين شهيرتين وقعتا بين الطرفين، هما “يوم ذي قار” و”يوم الصفقة”.

المعركة الأولى حدثت 609م، وكانت في عهد القائد الفارسي كسرى بن هرمز، والنعمان بن المنذر ملك الحيرة، بعدما طلب كسرى من الأخير أن يزوّجه إحدى بناته، فأبى النعمان الاستجابة له، فأرسل إليه ملك الفرس طلباً للمثول بين يديه، فعلم النعمان أنه سيقتله، فخرج من إمارته يبحث عن قبيلةٍ عربيّةٍ تجيره فامتنع قادتها أجمعين، إلا هانئ بن مسعود كبير “بني شيبان”، التي استوطنت أطراف العراق، واتفقا على القيام بمحاولةٍ أخيرة للنجاة من بطش بن هرمز.

فذهب إليه النعمان محمّلاً بالأموال والهدايا بعدما استودع نساءه وأهل بيته عند بني شيبان، فأبى كسرى العفو عنه وقتله، وأرسل إلى هانئ يطلب منه أن يردَّ له كلّ ما بحوزته من آل النعمان، ولما أبى هانئ ذلك أعلن الفرس الحرب عليه، آزر “بني شيبان” أبناء عمومتهم قبائل بكر، كما دعمتهم قبائل أخرى بالخيل والسلاح، وتلاقى الطرفان في بقعة اسمها “ذي قار”، وحقَّق العرب نصراً ساحقاً، اعتُبر أوّل أيامهم الخالدة على جيرانهم العِظام.

أما اليوم الآخر، فهل أقل شأناً، لكنه يضيف في قراءتنا لأشكال الصراع بين الأمتين، وهو أن كسرى أراد الانتقام من بني تميم لأنهم اعتادوا سلب قبائله، فاستعان بحاكم اليمامة هوذة الحنفي للانتقام منهم، وهو ما نجح في فِعله بعدما جذبهم إلى حصنه كضيوف، ثم أعمل فيهم التقتيل.

ظلّ اليمن محميةً فارسيّةً حتى بعثة النبي، ليكون بذلك شأنه شأن “البحرين” و”هَجر” اللتين أصرّ أهلهما على موالاة كسرى ورفضوا الانضمام لدعوة الرسول فوضع عليهم جزية ديناراً عن كلِّ رجل، ولم يدخلوا الإسلام إلا في عهد أبي بكر.

اليمن بدوره، لم يكن بمعزلٍ عن النفوذ الفارسي، فيُروَى أن الأحباش لمّا احتلوا اليمن 522م، لجأ حاكمه سيف بن ذي يزن إلى الفارسيّين، وقال لكسرى أنو شروان (631- 578م): ” جئتك لتنصرني عليهم، وتخرجهم عنّي، ويكون ملك بلادي لك، فأنت أحب إلينا منهم”، فزوّده بجيشٍ جرّارٍ أعاده إلى الحكم، وهي مناسبة ابتهج لها العرب كثيراً، وبعثوا إلى سيف وفودهم، وسجّل أبو الصلت والد أمية، ذلك في شعره حين قال:

من مثل كسرى شهنشاه الملوك له    أو مثل وهرز يوم الجيش إذ صالا

ولما مات “ذي يزن” ظلّ اليمن محميةً فارسيّةً حتى بعثة النبي، ليكون بذلك شأنه شأن “البحرين” و”هَجر” اللتين أصرّ أهلهما على موالاة كسرى ورفضوا الانضمام لدعوة الرسول فوضع عليهم جزية ديناراً عن كلِّ رجل، ولم يدخلوا الإسلام إلا في عهد أبي بكر.

الإسلام يقلب المعادلة

فور بدء الدعوة للإسلام، ظلّت قوّة الفرس حاضرة بقوّة في المشهد ولو معنوياً، يروي ابن هشام أن أحد أهل مكّة وهو النضر بن الحارث حاول التشويش على خطاب الرسول لهم بقوله: “يحدّثكم محمد بأخبار عاد وثمود وأنا أحسن حديثاً منهُ، هلمّوا أحدّثكم بأخبار رستم واسفنديار والأكاسرة” (وتلك كانت حينها أروع منتجات الأدب الفارسي).

وقيل إن هذه الواقعة كانت سبباً لنزول آية “ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله بغير علم” ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين”، وتعدّدت الروايات التي ضرب فيها النبي بـ”مُلك كِسرى” المثل في العِزِّ والمَنعة التي سينالها المسلمون في المستقبل القريب، وعقب صلح الحديبيّة أرسل عدداً من الرسائل لكافة زعماء المناطق المجاورة له، يروي الطبري أن جميعهم تأدّبوا في استقبال كتاب النبي إلا كسرى الذي ما أن قُرئ عليه الكتاب حتى مزّقه.

ولم يكتفِ بذلك وإنما أرسلَ لعامِله في اليمن بأن يبعث رجلين إلى النبي ليطالبانه بالمثول بين يدي كِسرى في الحال، وهو تصرُّف ليس بالغريب على آمِر فارس، في ظلِّ الاقتناع السائد وقتها بأنه أكبر من البشر وتجري في عروقه “دماءٌ إلهيّة”، فلقد جاء ضمن آثار كسرى شابور بن أردشير رسالة وصف نفسه فيها بأنه “القائم بين الآلهة” و”المنتسب إلى الله”. دعا الرسول على كِسرى أمام رجليه، مؤكداً لهم أن الله سيُسلِّط عليه ولده، ولما أتاهم كتاب بعدها بأن ابنه شيرويه انقلب عليه صدّقوا أنه نبي وأسلما بدعوته، ومن بعدهم أسلم كلُّ فُرس اليمن.

تلاقٍ فارسي آخر حدث في عهد دولة الرسول، هذه المرّة حمل اسم “سَلمان”، وهو صحابي شهير أتى من مدينة أصبهان، وكان أبوه دِهقان المدينة (عُمدة)، شغله البحث عن الدين الأوجب بالاتباع، فسار في سلك الرهبنة وسافر إلى الشام والعراق وتركيا سعياً للطريق الحقّ، حتى أسره بعض تجّار اليهود وعاش عبداً إلى أن سمع بالرسول فقدم عليه، وساعده الأخير حتى تحرّر فلزم مصاحبته وشارك بكلِّ الغزوات، ومات في عهد خلافة عثمان، وهو بذلك أشهر من صاحب الرسول من الفرس، وإن حفظت لنا المرويات بعض الأسماء الأخرى قليلة الشُهرة وهي: ” ازداد بن فساءة”، و” يزيد بن مهار خسرو”، و”يفوذان بن يفديدويه”، و”فيروز الديلمي”، و”سالم مولى أبو حذيفة”.

كما سجّل القرآن واقعةً أخرى جمعت العرب والفرس، بعد انتصارهم على الروم في الشام، وهو ما أحزن الأوائل عقب أملهم بأن يغلب البيزنطيّون لأنهم أهل كتاب مثلهم، فهوّن عليهم الله تعالى قائلاً: “ألم غُلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين”.

وفي بدايات خلافة أبي بكر واجه عدداً من الفِتن التي نشأت، منها ادعاء الأسود العنسي النبوّة، فأمر بمقاتلته حتى أنهى فتنته، بمساعدةٍ قويّةٍ من فُرس اليمن.

كما أنه قرّر إجلاء عامل كسرى في البحرين عن مكانه، وبدأ أهل المنطقة في دخول الإسلام لأوّل مرّة، أما مَن بقي منهم على معتقده فاستمرّ بدفع الجزية التي كان يؤديها أيام الرسول.

الآن نغزوهم لا يغزونا

بعدما فرغ خالد بن الوليد من إخضاع القبائل الكائنة جنوبي الفرات، واستولى على الأنبار والحيرة، كتب إلى أهل فارس يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية فصمّموا على الحرب، بعدها انشغل خالد بفتوحات الشام، فيما اشتعلت المعارك بين جيوش العرب والفرس على أرض العراق، انتصروا في “النمارق” و”السقاطية” و” باقسياثا”، إلا أنهم انهزموا بعدها في موقعة الجسر، ثم عادوا لسيرة الانتصارات من جديد عبر “البُوَيب” عام 13هـ.

وكانت الدولة العربيّة الإسلاميّة تحت قيادة الخليفة التاريخي عمر بن الخطاب، فيما كانت جارتها الفارسيّة بأسوأ حالاتها، بعد الصراع على السُلطة بين بين رستم ومنافسه الفيرزان، إلا أنه تمّ الاتفاق على تولية يزدجرد الثالث، من أجل التفرّغ لإعداد عُدّة طرد المسلمين من العراق.

وعلى الرغم من حالة الضعف التي اعترت دولة فارس إلا أن الجميع كان يتهيّب الاقتراب منها، فكان عمر ينتدب الناس لفتحها فلا يُنتدب أحد، وذلك لأنه “كان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم، وأثقلها عليهم، لشدّة سُلطانهم وشوكتهم وعزّهم وقهرهم الأمم” كما يقول الطبري.

هنا همَّ عمر بن الخطاب بقتالهم بنفسه، لكن أُشير عليه بأن يقيم ويبعث بقائدٍ محنّكٍ بدلاً منه، فاختار سعد بن أبي وقاص ومدّه بجيش قوامه 8 آلاف والتقى الجيشان في القادسيّة وانتصر المسلمون وقُتل رستم (637م)، وبعد ذلك فتح المسلمون المدائن عاصمة الفرس، وهزموهم مرّة أخرى عند جَلُولاء، فصار العراق ملكاً لهم، وكان من ضمن الغنائم الثمينة “سوار كِسرى” الذي أُرسل إلى عُمر فمنحه سراقة بن مالك تحقيقاً لما وعده به النبي من قبل.

وبعدها شهَدَ عَهْد عُمر تطوّراً خارقاً في العلاقة بين الأمتين وهو غزو العرب للفرس في قلب إمبراطوريتهم، عبر سلسلةٍ من المعارك بدأت بـ”نهاوند” 21هـ، وعُرفت بـ”فتح الفتوح” لأنها الموقعة الفاصلة التي كفلت للمسلمين الاستيلاء على فارس، ومن بعدها كرّت مسبحة نجاحات الجيوش العربيّة على أراضي كِسرى، ولكن تحرص كتب التاريخ الإسلامي على تسجيل أن مقاومة الفرس كانت قويّة للفتح العربي الذي استغرق 17 عاماً ليكتمل، مع بقاء عددٍ من الولايات البعيدة التي استعصت رغم كلّ هذه الجهود.

ونتيجة لهذه الحروب، استبقت المدينة المنوّرة أسرى فرس رفيعي المستوى، هما “الهمرزان” حاكم إقليم الأحواز وأحد قادة جيوش فارس الذي نقض اتفاقية هُدنة بينه وبين المسلمين، ودخل على عمر حين كان نائماً بالمسجد، ودار نقاش حميم بين الرجلين حاول فيه الأوّل أن يتفاخر بمجده القديم على العرب فأجابه الفاروق بـ”إنما غلبتمونا في الجاهليّة باجتماعكم وتفرّقنا”، وعلى الرغم من أنه رغب بقتله إلا أن الرجل أعلن إسلامه ونطق الشهادة فعفَّ عنه وألزمه البقاء بالمدينة، غير عالم أن هذا العفو سيودي لمقتل كليهما في نهاية الأمر.

الأسير الآخر، هن 3 أسيرات على سبيل الدقّة، أشهرهن “بانو شاه” (ملكة النساء) ابنة آخر أكاسرة فارس، والتي أُسرت بصحبة أختيها، وتزوّجها الحسين بن علي، وأنجب منها ابنه “زين العابدين”، أما أختيها غير معروفات الاسم فقد تزوّجتا محمد بن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عمر.

مقتل عمر بأيدٍ فارسيّة

في ظلِّ خلافة عثمان استمرّت جيوش المسلمين في مطاردة يزدجرد الثالث واكتساب المزيد من الأراضي الفارسيّة، حتى قُتل عام 31هـ وبموته انتهت دولة آل ساسان تماماً.

في العام 23هـ، وبينما كان الخليفة يصلّي الفجر بالناس، داهمه أبو لؤلؤة فيروز مولى المغيرة بن شعبة، وطعنه بخنجرٍ مسمومٍ ذي طرفين، ثمَّ نحر نفسه في المسجد. عندها حكى عبد الرحمن بن أبي بكر أنه شاهد هذا الخنجر منذ أيام بصحبة 3 رجال، هم: “الهرمزان”، ورجل من الحيرة يُدعى “جفينة”، و”أبو لؤلؤة”، مات الأخير فلم يعد من سبيل لمعرفة الحقيقة إلا الرجلين الآخرين، وكان من ضمن الحضور عبيد الله بن عُمر.

وفرض تسوية قضية مقتل عُمر أولى تحديات الخليفة الجديد، وذلك بعد أن أقدم عبد الله، على قتل “جفينة” و”الهرمزان” وابنة صغيرة لـ”أبي لؤلؤة”، وهو فعل ذلك بالشبهة دون أي بيّنة مُعتمداً فقط على ما سمعه ما أوجب القصاص منه، وهو أمر إن حدث ليثير الفتنة في أولى أيام عثمان، لذا لجأ إلى مخرج بأنه هو ولي للقتلى لأنهم غرباء لا أقارب لهم، وعلى هذا قبل عثمان عنهم الديّة ودفعها من ماله الخاص، وهو مالم يعجب علي واعتبر أن قتله واجب، لذا ما أن دالت الخلافة له هرب عبيد الله إلى الشام، حيث انضمَّ لجيوش معاوية ومات في موقعة صفّين.

لكن في ظلِّ خلافة عثمان استمرّت جيوش المسلمين في مطاردة يزدجرد الثالث واكتساب المزيد من الأراضي الفارسيّة، حتى قُتل عام 31هـ وبموته انتهت دولة آل ساسان تماما