الخميس: 18 يوليو، 2019 - 15 ذو القعدة 1440 - 12:57 صباحاً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 23 أبريل، 2019
عواجل برس/متابعة
تمت القراءة الأولى لمشروع قانون جرائم المعلوماتية في البرلمان، وفور انتهاء القراءة الأولى ونشر مجلس النواب لمسودة المشروع، تصاعد الجدل الشعبي والسياسي حول مشروع القانون، خاصة أن مسودة المشروع المواد والفقرات التي تضمنه تشي بأن القانون يخلو من أي تعريف حقيقي لجرائم المعلوماتية، فضلًا عن أنه يفرض HYPERLINK ” عقوبات مشددة على مستخدمي شبكة الإنترنت في حال شروعهم بأي عمل يضر بمصلحة الدولة، دون أن يحدد مشروع القانون أو يفصل في تلك الأعمال.

مشروع قانون جرائم المعلوماتية

“مسودة القانون في كثير من بنوده قد تكون مكرسة لحماية مجموعة قليلة من صانعي القرار”

جدل كبير ونقاشات مستفيضة، نجم عن إصرار وتعنت بعض القوى والسياسية في البرلمان من أجل تمرير قانون جرائم المعلوماتية، خاصة أن كثيرًا من المراقبين والمشرعين عدوه وسيلة للحد من حرية التعبير والسيطرة على الرأي العام لصالح الأحزاب الحاكمة الدينية، إذ تضمنت فقرات القانون المقترح منع استخدام الـvpn وكذلك عدم استخدام الأسماء المستعارة وغيرها من المحددات التي تتعلق بنشر الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع نشر مسودة مشروع القانون على الموقع الرسمي للبرلمان، أكد الخبير القانوني “منذر النعيمي” على أن من بين أكثر المواد المثيرة للجدل والتي نصت عليها مسودة مشروع قانون جرائم المعلوماتية هي المادة الثالثة (أولًا- أ) والتي تنص: “يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن 25 مليون دينار عراقي ولا تزيد عن 50 مليون دينار كل من استخدم عمدًا أجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات بقصد المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا”.

ويضيف أن هذه المادة لم توضح الكيفية التي تبني عليها السلطات القضائية أحكامها على مرتكبي الفعل الوارد في مشروع القانون، إذ لم توضح الآلية أو كيفية التثبت من صحتها إلكترونيًا، أو التحقق من أن الشخص يريد الإضرار بوحدة البلاد واقتصادها أو أمنها.

ويكشف النعيمي عن مادة أخرى أكثر غموضًا من سابقاتها، إذ تنص المادة 13 (أولًا- ب) “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 5 ملايين دينار ولا تزيد على 10 ملايين أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من استعمل أو اصطنع عمدًا توقيعًا أو وسيلة أو محررًا أو كتابة إلكترونية خلافًا للشروط والمواصفات التي تحددها الجهة المختصة”.

“مشروع القانون المزمع تمريره في البرلمان قد يتحول إلى أداة استبدادية لقمع الحريات الشخصية والعامة”

وأشار الخبير القانوني إلى أن هذه الفقرة لم يوضحها مشروع القانون، ولم يوضح ماهية الجهة المختصة بتحليل تلك البيانات أو التثبت من صحتها ومدى تأثيرها على الأمن العام في البلاد.

وفي ختام حديثه ل أشار النعيمي إلى المادة (6 أولًا)، إذ إن هذه المادة تحوي مصطلحات غير معرفة على وجه الدقة، ويمكن أن تستخدم في أي وقت لابتزاز المواطنين، موضحًا أن المادة تضمنت نشر أخبار التظاهرات و HYPERLINK “الاحتجاجات وقطع الطرق، لافتًا إلى أن مشروع القانون يشير إلى أحقية السلطة القضائية في معاقبة كل من يكتب عن هذه الأفعال، ما يشي بأن الحكومة مقبلة على تكميم مطلق للحريات.

من جانبه أوضح الخبير القانوني “طارق حرب” أن مشروع قانون جرائم المعلوماتية جاء ذريعة من الحكومة لإشعال خلاف كبير بين الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف مقدمي المشروع ومناقشيه والمصرين على تمريره داخل البرلمان بـ “الجهلة بالقانون” وعدم معرفتهم بقانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969، إذ إنه يضم كثيرًا من المواد التي نص عليها مشروع القانون، بحسب تعبيره.

ولفت حرب إلى أنه كان من الأجدى بنواب البرلمان أن يشرعوا قوانين لحفظ الملكية الفكرية والإبداع ومكافحة سرقة البحوث وحقوق التأليف، بعد أن باتت سمة في العراق.

القانون يكمم الأفواه

مركز الإعلام الرقمي، وفي بيان تفصيلي نشره على موقعه الرسمي يوم السبت 13 نيسان/أبريل الجاري واطلعت عليه وكالة “يقين”، أكد على أن مسودة قانون جرائم المعلوماتية المقرر تشريعه في البرلمان العراقي بصيغته الحالية، بحاجة ماسة إلى المراجعة وإعادة دراسة فقراته وصياغتها من جديد.

وكشف المركز عن أن مشروع القانون المزمع تمريره في البرلمان قد يتحول إلى أداة استبدادية لقمع الحريات الشخصية والعامة، إضافة إلى نسفه في أكثر من مادة لقانون حماية الصحفيين العراقيين المقر عام 2011، وعد المركز أن مسودة القانون في كثير من بنوده قد تكون مكرسة لحماية مجموعة قليلة من صانعي القرار، وقد يتحول القانون إلى مجموعة مواد استبدادية لقمع أي رأي معارض للحكومة أو السياسيين والأحزاب .

“مشروع قانون جرائم المعلوماتية جاء ذريعة من” الحكومة لإشعال خلاف كبير بين الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني”

وأشار فريق التحليل الرقمي في المركز إلى افتقار مسودة القانون لتعريفات واضحة بخصوص المصطلحات الواردة فيه، فضلًا عن أنه يفتقر إلى مواد ترغم الشركات على حماية خصوصية المستخدمين العراقيين على الإنترنت.

ومن بين ما أكد عليه المركز انتقاد المواد التي تنتهك الخصوصية، مثل “حظر استخدام الـVPN وهو أمر يعد أساسيًا في عمل كثير من البرمجيات المتقدمة، كما تضم مسودة القانون مصطلحات فضفاضة ومطاطة وغير دقيقة، في حين أن موادًا أخرى باتت غير منطقية، إذ تجعل إحدى مواد مشروع القانون جميع المواطنين العراقيين عرضة للسجن لمدة سنة، فضلًا عن معاقبته الفتيات اللواتي يستخدمن أسماء مستعارة، دون أن يتماشى القانون مع المحددات المجتمعية للشعب العراقي وأعرافه المجتمعية”، بحسب نص البيان.

حقوق الإنسان تعلق

من جانبه، أكد عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان “أرشد الصالحي ” على أن الوق

يبدو أن العقوبات الأمريكية لن تقتصر على إيران بل العراق أيضًا
الصالحي ” على أن الوقت لا يزال مبكرًا لانتقاد مشروع القانون قبل المصادقة عليه وعده قانونًا رسميًا ونشره في جريدة الوقائع الرسمية.

“الأسباب الموجبة لقانون جرائم المعلوماتية لم تأتِ لأجل القانون، وإنما جاءت محاولة لإضعاف نفوذ المعارضة والشعب”

وعن تأثير القانون المزمع تمريره في البرلمان على الحريات الصحفية وحرية التعبير، أضاف الصحالي لوكالتنا عن أن القانون لن يؤثر على الحرية الشخصية، إذ إن مشروع القانون سيخضع للتعديل قبل المصادقة عليه.

وعن دور القانون المحتمل في تكميم الأفواه وتقييد حرية العمل الصحفي، اعتبر عضو حقوق الإنسان القانون ضرورة ملحة للبلاد، بعد أن انتشرت بعض الظواهر السلبية في المجتمع مثل الترويج لأفكار وعادات منافية للآداب والعرف السائد في مختلف المحافظات العراقية، لافتَا إلى أن نقاشات واسعة تجري الآن بين الكتل السياسية واللجان البرلمانية من أجل الخروج بقانون لا يؤثر على حرية النشر الصحفي وحماية الصحفيين في عملهم.

القانون يثير استياء الصحفيين

من جانبه يرى الصحفي العراقي “كاظم محمد علي” أن قانون جرائم المعلوماتية سيحد بكل تأكيد من حرية العمل الصحفي وتقييد عمل الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن القانون سيعاقب كل من ينشر أي انتقاد للحكومة أو أي تظاهرة مناوئة لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشف ” عن أن القانون سيمهد الطريق للحكومة لمعاقبة كل شخص ينتقد عمل الدوائر الخدمية أو الوزارات، إذ سيعد القانون ذلك إخلالًا بأمن البلاد وتعكير الأمن العام.

وفي ختام حديثه، أشار علي إلى أن مظاهرات البصرة الأخيرة والتي عجت وسائل التواصل الاجتماعي بها قبل أشهر، سرعت من تقديم الكتل السياسية لمشروع القانون مرة أخرى للبرلمان، بعد أن وجدت الأحزاب نفسها في زاوية ضيقة جراء تقصير الحكومة وأحزابها في تحسين واقع الخدمات في المحافظة الأغنى في البلاد، بحسبه.

“هيئة الاتصالات ما تزال تفتقر لبنية تحتية بشرية ومادية من أجل حماية البيانات التي تتطلب استيراد معدات وأجهزة يصل ثمنها إلى عشرات ملايين الدولارات”

من جانبه يرى عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية “عبد الخالق مدحت” ” أن مشروع قانون جرائم المعلوماتية وبعد أن تمت القراءة الأولى له، فإن عدة لجان برلمانية ونواب يعكفون على تعديل بعض الفقرات الواردة فيه.

ولفت مدحت إلى أن القانون سيعمل على حماية مستخدم الإنترنت في لعراق من أي اختراق أو سرقة قد يتعرض لها المواطن أو دوائر الدولة على حد سواء، مشيرًا إلى أن العراق شهد توسعًا كبيرًا في استخدام شبكة الإنترنت والحاسوب بعد عام 2003، الأمر الذي يحتم على مجلس النواب أن يشرع قانونًا يعنى بجرائم المعلوماتية، بحسبه.

ويرى رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية “هادي جلو مرعي” في حديثه لإحدى وسائل الإعلام عن أن الأسباب الموجبة لقانون جرائم المعلوماتية لم تأتِ لأجل القانون، وإنما جاءت محاولة لإضعاف نفوذ المعارضة والشعب في انتقاد الوضع العام والتظاهر وحرية التعبير وسائر أوضاع البلاد،

“المخبرات السريات” في العراق.. تعاون أمني وكسب للمال والانتقام
لم تقتصر ظاهرة المخبر السري التي تسببت بالزجّ بآلاف العراقيين في السجون خلال حقبة حكم رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي” مابين (2006-2014)، والفترة التي تلتها على الرج….
yaqein.net
إخفاقات تقنية يرى كثير من الخبراء في مجال تقنية المعلومات أن مشروع قانون جرائم المعلوماتية مفرغ من محتواه الذي يجب أن يكون عليه، وفي هذا الصدد يرى الخبير في مجال تقنية المعلومات “حسن الصمدي” ” عن أن بعض مواد القانون لم تميز بين مزود الخدمة التي تدخل إلى العراق وهي غالبًا ما تكون شركات خاصة، وبين أصحاب أبراج الإنترنت (الموزعين المحليين) الذين يأخذون الخدمة من تلك الشركات، إذ إن جميع مالكي الأبراج (الموزعين) في العراق لا تتوفر لديهم أي سيرفرات لخزن البيانات غير المشفرة، فضلًا عن البيانات المشفرة والتي يصعب الوصول إليها إلا من خلال برمجيات معقدة وباهظة التكلفة لا يملكها العراق حتى اللحظة.
“مشروع قانون جرائم المعلوماتية مفرغ من محتواه الذي يجب أن يكون عليه” وأضاف أنه حتى وإن أقر القانون في البرلمان ودخل حيز التنفيذ بصيغته الحالية، إلا أنه لن يحقق مبتغاه التقني في حماية العراقيين، وسيكون وسيلة لصيد الناشطين والصحفيين بسهولة.
وكشف الصمدي عن أنه يمكن لأي شخص لديه معرفة واسعة بتقنية المعلومات أن يتجنب كل وسائل التعقب الإلكتروني من خلال أدوات بسيطة ومجانية متوفرة على الإنترنت وتستطيع تغيير الـIP الأصلي للحاسوب أو الهاتف النقال، مثلما حصل في إيران عندما استخدم المتظاهرون فيها برمجيات كسرت الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ ultrasurf والسايفون وغيرها الكثير.
وفي ختام حديثه ، أشار الصمدي إلى أن هيئة الاتصالات ما تزال تفتقر لبنية تحتية بشرية ومادية من أجل حماية البيانات التي تتطلب استيراد معدات وأجهزة يصل ثمنها إلى عشرات ملايين الدولارات، فضلًا عن أن هذه الخطوة يجب أن يسبقها حصر إدخال حزم الإنترنت بيد الحكومة.
وما بين إصرار البرلمان على تشريع قانون جرائم المعلوماتية والانتقادات المصاحبة له، ينظر العراقيون بمختلف شرائحهم بعين الريبة والحذر من أن القانون يعد مصيدة للناشطين ولكل من تعارض أفكاره التوجه الحكومي.