الأثنين: 22 يوليو، 2019 - 18 ذو القعدة 1440 - 09:30 مساءً
اقلام
الأربعاء: 3 أبريل، 2019

ماهر سامر

بعد 85 عاماً من مسيرتهِ الُسلحفاتية وبعض مراحلهِ السُباتية وتأريخهِ المُضطرب وانكفاء الحزب على نفسهِ في أوقاتٍ كثيرة وضمور جذوته وتراجعه الواضح فان ماقاله المُتنبي ينطبق حرفاً ولفظاً على بعض أتباعه في تعظيمهم لتفاهات الامور لتكون معاجزاً في نظرهم …
(وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ)
فهل ذلك التطبيل والردح وتلك الهيصة في هذه الذكرى تليقُ به وماوصل اليه من تهافت مُخجِل وعطاءٍ بائس !
وهنا أجدها فرصة لإثارة بعض الملاحظات والتساؤلات …
وقبل كل شيء علينا أن نعرف:
مدى صواب النظرية التي يعتمدها الحزب !

وهل يصحّ إقتباسها من قِبل الحزب لتكون آيديولوجية له أم أنها كان يجب (على افتراص صوابها) أن تُترك لنظام دولة لاعتمادها في برنامجها الحكومي !

إن الاقتناع بأفكار كارل ماركس وفريدريك أنجلز وجذورها (الهيجلية) مثلاً ليس بالضرورة أن يكون إقتناعاً بالاحزاب والحركات السياسية التي إرتكزت على تلك الافكار …

وان إنتماء الاشخاص للاحزاب السياسية ومنها الحزب الشيوعي ليس بالضرورة أن يكون ذلك الانتماء ومايرافقه من تصرف الافراد وسلوكياتهم مُجسِدّاً لأفكار تلك الاحزاب ومُعبّراً عن تطلعاتها …

وان فشل تلك الاحزاب لمراحل وتجارب متعددة من حياتها في تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها (يكفيها سبباً) أن تعيد النظر في هيكلها وتنظيماتها ورؤيتها أو لربما الاعلان عن نهاية عمر تلك الاحزاب التي أثبتت عجزها بعد أجيالٍ وأجيال في الوصول الى مرامها …

وهل سألنا أنفسنا !
لماذا تشظت الجمهوريات التي كانت قائمة ومؤتلفة في الاتحاد السوفياتي !
بينما بقيت الولايات الامريكية متماسكة … علماً أن أكبر دولة في عدد ولاياتها هي الولايات المتحدة الامريكية … فهل يعود ذلك الى طبيعة النظام الفيدرالي القائم فيها !
وهل يأتي اليوم الذي تتفكك فيه الولايات الامريكية مثلاً !
أو أنها تمتلك سرّ قوة وجودها ولايمكن لها أن تتفكك يوماً ما !

حتى أن امريكا تهتم بوحدتها بشكل كبير ويبرز ذلك من خلال (خطاب الاتحاد السنوي) للرئيس الامريكي …
قد يكون الجواب جاهزاً لدى بعض المُتحذلقين بأن المؤامرات الدولية وعلى رأسها الامريكية وخذلان قادة الاتحاد السوفياتي له كانت سبباً مباشراً لِما حصل !

ولكنهم نسوا عند الاعتراض على الاديان فانهم أنفسهم يقفون في وجه المُدافعين عنها !
ويقولون لو كان الدين حقاً وصدقاً من عند الله فانه يمتلك قوة كامنة تقف في وجه جميع الشبهات …
وهنا يجب أن يكون الجواب نفسه … لو كان الحزب الشيوعي يملك قوة صموده وأسباب تماسكه وحتمية بقائه لما سمح لنفسه بالانهيارات المتسارعة.

قصورٌ في الرؤيا:
قد يُتاح المجال لنقد الاديان وبعض الفلسفات والتطرق الى نقاط الضعف فيها وتسليط الضوء عليها ويُعتبر نوعاً من الانفتاح الفكري …

ولكن عند الاشارة الى الاحزاب ونقد المفاهيم التي تعتمدها أو الخطوات التي تتبعها في برامجها عند حصول أخطاء فيها أو اخفاقات عندها فانه يحصل التناقض الواضح عندما يتصدى أنفسهم أولئك الذين يعتبرون نقد الاديان (نوعاً من الحداثة وحرية في التعبير ضد الانغلاق الفكري) لكنهم يرفضون الاتيان على مسيرة الحزب الذي ينتمون اليه تحت مبررات كثيرة غير مُقنعة وكأنه قد وصل ذلك الحزب في مُتبنياته الى حالة من التكامل.

ومن خلال تجربتي ومشاهداتي فان أغلب الذين كانت بداياتهم دينية هم أكثر تحرراً وجرأةً في الفكر وفي القناعات عند إصطدامهم بالحقيقة ومعرفة أوهام الاديان وانقلابهم عليها فتراهم ينتقدون علناً مكامن الضعف في الاديان خلافاً للمنتظمين في الاحزاب السياسية فان أغلبهم يتعصبون لاحزابهم مهما إستفحل وتعاظم إنهيارها ومهما وصلت أخطاءها من درجات بالغة في الخطورة.

فاذا قلنا أن العِمامة لدى بعض رجال الدين هي بؤرة للقاذورات ومستودع للرذائل فان الاسفاف والتعصب للاحزاب يجعل الفرد منهم حاملاً لأدران وخبائث الارض كلها والتي تظهر جلية على تصرفاته !

أخيرا … ليعرف الفلاح والعامل والكادح والفقير أن جميع الشعارات التي تُقال في حضرته هي زائفة وأنهم أدوات رخيصة يعتلي ظهورهم ويصعد على معاناتهم ومرضهم وعوزهم وفاقتهم وجهلهم ويصل بتضحياتهم أولئك الطامعون بالمناصب والمنافع !