الأربعاء: 17 أكتوبر، 2018 - 05 صفر 1440 - 10:33 مساءً
اقلام
الأربعاء: 21 مارس، 2018

صالح الحمداني

كتب الروائي العراقي – الحاصل على جائزة بوكر العربية والمرشح لجائزة بوكر العالمية – أحمد سعداوي في صفحته الشخصية في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك:

“خلال ال15 سنة الماضية تعدّل موقفي تجاه حرب 2003 أكثر من مرّة، استناداً الى البيانات والمعلومات التي ظلت تتكشف من ذلك الوقت، عن طبيعة الحرب وأسبابها، وأيضاً [وهذا سبب حاسم] استناداً الى الواقع الذي انتجته الحرب، سياسياً واجتماعياً وأمنياً وما الى ذلك. وما زلت حتى اللحظة أعتقد أن هناك بيانات ومعلومات لم تتكشّف بعد، تكمّل الصورة العامة للحرب وسياقها العالمي والاقليمي.
التصوّر الذي ترسّخ لدي أكثر فأكثر أننا منطقة لعب دولي. ولا توجد إلا بنسب محدودة وضبابية أشياء مثل “السيادة الوطنية” “الاستقلال الوطني” وما الى ذلك.”

و “بحساب النتائج، مرّة أخرى، لقد دخلنا في “مقلب” كبير، والبلد الذي أخذه منّا صدام على مدى ثلاثة عقود، لم ترجعه أميركا لنا، وانما سلّمته لزمرة أتعس من صدام نفسه.
وكلّهم، السابقون واللاحقون، بيادق على رقعة شطرنج أميركية.”

الروائي سنان انطون – و كأنه يكمل ما قاله سعداوي – كتب أيضا في صفحته الشخصية في ذات الموقع:
” لم أكن أتصور أبداً أن العراق يمكن أن يكون في وضع أسوأ مما كان عليه في عهد صدام. لكن هذا ما أنجزته حرب أمريكا وما تركته للعراقيين.”

أما الخبير الأمني هشام الهاشمي، فكتب مقالاً في ذكرى بدأ الحرب قال في نهايته:
” الفوز برئاسة مجلس الوزراء العراقي في انتخابات 2018 يعتمد على معادلة بسيطة تتلخص في تحديد من تثق به أمريكا ومن يتفاهم مع إيران، ومن لا تثق به أمريكا ومن يتقاطع مع إيران، وبهذه المعادلة يتضح لنا ان العراق لا يزال فاقد للسيادة منذ 1991.”

***

الثلاثة الذين كتبوا آراءهم تلك هم من النخبة، وهم لا يحبون صدام، ويحبون بلدهم، ويمثلون إضاءات في الليل العراقي الطويل. لكن لماذا هم غير راضين عن ما وصلنا إليه الآن؟ ولماذا يشعرون بأن العراق يفتقد للسيادة؟

***

هل بإمكاننا إرجاع السيادة إلى العراق والتي إفتقدها منذ 1991 كما يقول الهاشمي؟
الجواب: نعم بإمكاننا، وعلى مراحل طبعاً. ولا أعتقد أن أحداً سيختلف مع الرأي القائل بأن الوحدة الداخلية هي الخطوة الأولى نحو إحترام “لاعبي الشطرنج” لسيادة العراق وإرادة شعبه. ولن يختلف أحد على أن الحرب على الفساد بدأً بالبيادق وإنتهاء بالوزير والملك، مرورا بالقلعة والفيل، وحصر السلاح بيد الدولة، سيجلب الاحترام المطلوب للسيادة العراقية ولرجال الدولة الذين سيضربون بيد من حديد، كل من يريد إبقاء العراق ملعباً للشطرنجيين الاقليميين والدوليين!

***

إشارة جميلة وناضجة لأحمد سعداوي حين يقول أو يكتب: “خلال ال15 سنة الماضية تعدّل موقفي تجاه حرب 2003 أكثر من مرّة”، فهو لا يصر على قناعاته القديمة المبنية على أساس الخلاص من الديكتاتورية وبأي ثمن، كما كان يفكر العديد من العراقيين، ولم تأخذه العزة ب “الإثم”، ولم يتغافل عن الحقائق التي ظهرت وستظهر مستقبلاً!

***

فشل الامريكان في بناء العراق ثانية، وإن كان نجاحهم في تخليصنا من صدام حسين وحزب البعث لا ينكر. كنا نظنها عملية جراحية دقيقة لإزالة الورم – كما قالوا لنا – لكن ما لم يخطر ببال أحد حينها، أن الورم كان خبيثاً ومستشرياً، والطبيب الجراح بول بريمر نسي المقص في بطن العراق، ورحل!

في أمان الله