الأربعاء: 1 أبريل، 2020 - 07 شعبان 1441 - 03:52 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 22 مارس، 2020

محمد الدخاخني

باحث ومترجم مصري

في المقابلة التي أجراها يوم الأربعاء 18 آذار (مارس) الجاري، بيرن روز، مقدم برنامج “لندن ريل”، مع الكاتب الإنجليزي والمعلق على الشؤون العامة ديفيد آيك، زعم الأخير أنّه لم يتوقف عن التحذير منذ ثلاثة عقود أنّ العالم تحكمه مجموعة أشبه بالطائفة، لا تحصرها حدود، وتعمل في كل البلدان، لا سيما تلك التي توجه قرارات العالم. ووفقاً لآيك، فإنّ هذه الطائفة موجودة في أمريكا وفي الصين على حد سواء.


لكن، ماذا تريد هذه الطائفة؟
يواصل داعية “نظرية المؤامرة” حديثه، مشيراً إلى أنّها تسعى إلى عالمٍ ما بعد أورويلي (نسبة إلى الكاتب الإنجليزي جورج أورويل)؛ حيث تتحكم قلّةٌ في شؤون العالم، أو ما يعرفه بأنّه “مجتمع ألعاب الجوع”، في إشارة إلى فيلم الفانتازيا والخيال العلمي الشهير. بالنسبة إلى آيك، فإنّ العالم يأخذ شكل هرم في قمّته ثلّة فاحشة الثراء، والتي تُنعَت بـ “الواحد بالمئة”، وفي قاعدته، بقيّة البشر. بين الاثنين، توجد دولة بوليسية عسكرية وحشية وعديمة الرحمة وظيفتها، كما يرى: أولاً، فرض إرادة الواحد بالمئة على البقية. ثانياً، منع البقية من تحدي الواحد بالمئة.

 

 “مجتمع ألعاب الجوع” هذا، في نظر آيك، ليس فاشية كلاسيكية، ولا شيوعية كلاسيكية، بالرغم من أنّ الطغيان الناتج هو نفسه. إنّه مجتمع محكوم بالتكنوقراطية؛ أي بالتكنوقراط والخبراء والعلماء. ومن خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأنظمة المحاكاة.

 

آيك، الذي ألّف عشرات الكتب الخلافية التي تدعم هذه الفكرة، يرى أنّ هذه الطائفة توظف آليتين لتنفيذ مهمتها: 1- خلق مشكلة سراً، وانتظار ردود الفعل، وطرح الحل الذي يعزز وجود الطائفة؛ 2- عدم خلق مشكلة، ولكن استغلال الاعتقاد في وجود مشكلة لخلق مقدرة على تقديم الحل الذي يعزز أيضاً وجود الطائفة. في الحالتين، تريد هذه الطائفة الذهاب إلى الشمولية “على أطراف الأصابع”، على حد تعبيره، بدلاً من الذهاب إليها فوراً من أجل تجنب الاعتراض.


في مقابل مخططها المحكم هذا، تنشر هذه الثلّة الحاكمة، وفقاً لآيك، الاعتقاد في عشوائية كل شيء، سواء كان التغير المناخي أو الانهيار الاقتصادي أو، أخيراً، فيروس كورونا (كوفيد-19).

 

توقع آيك منذ عقود حدوث وباء عالمي يعقبه انهيار اقتصادي، وأنّ كليهما مخطط له وليسا من قبيل المصادفة

لا يعتقد آيك أنّ كورونا قد جاء إلى العالم بمحض المصادفة. ومع ذلك، فإنّه لا يأبه كثيراً بشأن ما إذا كان الفيروس مُخترَعاً أم لا، وإنما بما عليه الواقع بعد ظهوره إلى العالم وما يراه مخططاً نجم عن الأمر. بالنسبة إليه، ما يتكشف الآن سهل التوقع بشكل كبير. لماذا يستهدف هذا الفيروس تحديداً الطاعنين في السن وأصحاب الأجهزة المناعية الضعيفة؟ كيف تأكد الأطباء من أنّ هذه الأعراض تشير تحديداً إلى الكورونا في حين أنّها تشترك مع أمراض أخرى؟ أصحاب المناعة الضعيفة تقتلهم الإنفلونزا العادية بأرقام أكبر بكثير، فلماذا التركيز على هذا الفيروس تحديداً؟ يطرح آيك هذه الأسئلة في نبرة كلها تشكيك مما يره هستيريا  حول الكورونا يخلقها الإعلام السائد وأصحاب شركات وسائل التواصل الاجتماعي وخبراء سليكون فالي.


في كتبه وأحاديثه منذ التسعينيات، توقع آيك حدوث وباء عالمي يعقبه انهيار اقتصادي، وأنّ كليهما مخطط له وليسا من قبيل المصادفة. وتوقع، أيضاً، أنّ “مجتمع ألعاب الجوع” هذا مُخطط له أن تختفي منه المشروعات الصغيرة والمتوسطة لصالح المشروعات العملاقة، ضارباً المثل بشركة أمازون. هذه الهستيريا المحيطة بالكورونا، في نظره، ستخلق أزمة اقتصادية، وهذا هو الموضوع، والمسألة ليست صحية. آيك، الذي سبق وتوقع مجتمعاً خالياً من الأوراق المالية حيث يتحول كل المال إلى صيغ رقمية، يشير إلى أنّ تحذير منظمة الصحة العالمية – التي لا يثق فيها أيضاً ولا في رئيسها الذي يزعم أنّه كان جزءاً من حكومة ماركسية في إثيوبيا – بأنّ الأوراق المالية تنقل الفيروس دليل آخر على صحة كلامه.

يرى آيك أنّ “مجتمع ألعاب الجوع” مُخطط له أن تختفي منه المشروعات الصغيرة والمتوسطة لصالح المشروعات العملاقة

يقول إنّ كل هذا يحدث باسم حماية الناس، في حين أننا نعرف أنّ هذه الأنظمة لا تأبه بحياة كبار السن. أليست هذه هي الأنظمة نفسها التي تعطي كبار السن معاشات تضطرهم للاختيار بين الشبع أو التدفئة؟ هذه الأنظمة التي اضطرت الناس إلى أكل طعام رديء وتنفس هواء ملوث وشرب مياه سامة ودمرت النظام المناعي لكبار السن تريد منا أن نصدق الآن أنّ النظام يخاف على صحة العجزة؟ يواصل آيك طرح أسئلته متشككاً. وهو لا يتحدث عن أطقم التمريض والتطبيب وإنما عن الذين، كما يرى، يوجهون حركة ما يحدث.


ويتابع أنّ العجزة ما هم إلا عذر لفرض النظام الذي يتحدث عنه. وما يحدث الآن، تماماً كما حدث مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لن يسمح للأمور بالعودة إلى الوراء وإنما بالاقتراب أكثر من صيغة “مجتمع ألعاب الجوع”