الأحد: 18 أغسطس، 2019 - 16 ذو الحجة 1440 - 01:04 صباحاً
سلة الاخبار
الأثنين: 15 يوليو، 2019

عبدالرحمن النجار

قال جنيف عبده في مقال له على موقع مجلة «فورين بوليسي» إن العراق بات ساحة المعركة بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح عبده أنه بسبب ضغط هائل من الولايات المتحدة، أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، في الأول من يوليو (تموز)، أن الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ستخضع الآن لسيطرة الحكومة العراقية. ولكن من غير المحتمل أن يكون قادرًا على تنفيذ مرسومه، يستدرك عبده.

 

يتحول العراق بسرعة إلى ساحة معركة في الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وليس باختياره. يبدو أن بعض الميليشيات الشيعية هناك، والمعروفة باسم قوات الحشد الشعبي، تأتمر بأمر إيران.

 

في 19 مايو (أيار)، سقط صاروخ بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد. اتهمت الولايات المتحدة إيران ووكلائها في العراق، بما في ذلك الحشد الشعبي، بتنفيذ الهجوم. في نفس الشهر، زُعم أن الميليشيات استهدفت منشآت النفط السعودية من الأراضي العراقية، على الأرجح لأن إيران دفعتها للقيام بذلك ردًا على العقوبات الأمريكية على صادراتها النفطية.

 

هناك شكوك حول الادعاء بأن الحشد الشعبي متورط في الهجمات. مع ذلك، تفيد التقارير أن المملكة العربية السعودية تنشر أنظمة مراقبة جوية على الحدود مع العراق، وفقًا لمصادر إعلامية باللغة العربية، لكن هذا لم يتأكد بعد من المسؤولين السعوديين.

 

وفي يونيو، يشير عبده، ورد أن الميليشيات اقتحمت السفارة البحرينية في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد للاحتجاج على مؤتمر عُقد في البحرين يومي 25 و26 يونيو (حزيران). ناقش المؤتمر خطة سلام إسرائيلية فلسطينية وضعها البيت الأبيض. ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام العراقية، صدر أمر اقتحام السفارة من قبل قائد الحرس الثوري الإيراني الشهير قاسم سليماني.

 

حتى لو كانت بعض الادعاءات ضد الميليشيات العراقية المدعومة من إيران غير صحيحة، فإن بعض المراقبين في الولايات المتحدة والعراق يعتقدون أن طهران تستخدم وكلاءها في العراق للرد على العقوبات الأمريكية التي وضعت الاقتصاد الإيراني في أزمة حادة، وحدت من قدرتها على تمويل عملائها، وأشعلت الاضطرابات الداخلية.

 

عناصر من الحشد الشعبي

وبغض النظر عن التصريحات، لا يوجد الكثير مما يمكن للحكومة العراقية فعله – يكشف عبده. إذ قال هشام الهاشمي، الخبير الأمني الأكثر احتراما في العراق، إن القانون العراقي يشترط بالفعل أن تكون الميليشيات المدعومة من إيران تحت سيطرة الحكومة العراقية، لكنه يشك في تنفيذ ذلك. وإذا كان الأمر كذلك، فإن التمرد المسلح أو الاقتتال الداخلي بين الشخصيات السياسية الشيعية سيقوضه بسرعة.

 

من جانبه، لا يثق الكثيرون في رئيس الوزراء عبد المهدي. فالرأي العام العراقي منقسم بالغضب من الهيمنة السياسية والعسكرية لإيران على البلاد، ومعارضته لممالك الخليج ذات الغالبية السنية. ويعتقد الكثير من العراقيين أن واشنطن ساهمت في التنافس السني – الشيعي الإقليمي عن طريق التخلي عن البلد الذي غزته في عام 2003 وتركه ليدافع عن نفسه في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إيران والقوى الخليجية.

 

وفقًا لأمر رئيس الوزراء – يضيف عبده – بحلول 31 يوليو، يتعين على الميليشيات إغلاق مقارها المحلية ومكاتبها الاقتصادية وإزالة أي نقاط تفتيش تسيطر عليها. يذهب هذا التوجيه إلى أبعد من محاولة سابقة من قبل سلف المهدي، حيدر العبادي، الذي حاول أيضًا كبح نفوذ الميليشيات من خلال جعلهم جزءًا من قوات الأمن العراقية لكنه سمح لهم بالاحتفاظ بمقارهم.

 

مشكلة المهدي هي أن القوة العسكرية والسياسية للميليشيات قد نمت بشدة. وفقا لصحيفة واشنطن بوست، هناك ما لا يقل عن 23 ميليشيا نشطة. ومنذ أن ساعدوا الحكومة العراقية على هزيمة تنظيم هزيمة الدولة الإسلامية «داعش»، تمتعوا بحرية نسبية في المناطق الشيعية. الآن، بعد أن أعاد داعش تنظيم نفسه في المراكز الحضرية في العراق، وفقًا لتقارير إعلامية ومصادر أمنية في بغداد، تعتقد الميليشيات أنه لا يزال يتعين عليها القيام بدور ما وليس من المرجح أن ترغب في التخلي عن السيطرة.

 

ولكن لماذا يهتم المهدي بهذا الأمر؟ يتساءل عبده. لقد جاء مرسومه في أعقاب زيارة مفاجئة لمايك بومبيو إلى العراق، حيث هدد بأنه إذا لم تقم الحكومة العراقية بالسيطرة على الجماعات، فإن الولايات المتحدة سترد بقوة. وفي الوقت نفسه، يتعرض المهدي لضغوط إما للحد من البطالة المرتفعة في العراق والفساد الحكومي أو الاستقالة. أعطاه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مهلة سنة واحدة من تعيينه رئيساً للوزراء للإيفاء بهذه التعهدات أو مواجهة احتجاجات حاشدة. وهذه المهلة ستنتهي تقريبا.

 

كما أعلن الصدر أنه يؤيد تمامًا إعلان المهدي، لكن المصادر في بغداد والبحرين يسخرون منه – يقول عبده. إذ يرون أن الدافع وراء تصرفات الصدر – كما هو الحال دائمًا – هو توسيع قاعدته الشعبية داخل العراق من أجل أن يكون بمثابة ثقل موازن للحكومة الحالية. ومع ذلك، فإن دعمه العلني لهذه الخطوة هو دعم للمهدي.

 

ولكن بغض النظر عما يقوله المهدي والصدر، فمن غير المرجح أن تُحل الميليشيات. لقد أصبح من السخف القول إن قادة الميليشيا وعناصرها سيعودون إلى ديارهم إذا منحتهم الحكومة حوافز اقتصادية للقيام بذلك. لكن العديد من الميليشيات المحلية عادت إلى ديارها بالفعل. ولكن إذا أرادت الولايات المتحدة المساعدة في تحرير العراق من قبضة إيران، فإن المراسيم ليست كافية. يجب على واشنطن الاستمرار في تدريب وتجهيز القوات المسلحة العراقية.

 

كما يجب أن تعمل على مساعدة العراق على أن يتحرر من اعتماده الاقتصادي على إيران من خلال توفير موارد الطاقة البديلة. وأخيراً، ينبغي على واشنطن إرسال رسالة إلى الشعب العراقي مفادها أن أي قتال ضد إيران ليس في مصلحة الولايات المتحدة فحسب؛ بل هي معركة يمكن أن تعزز السيادة العراقية أيضًا.