الأثنين: 21 يونيو، 2021 - 11 ذو القعدة 1442 - 01:27 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 15 فبراير، 2017

صالح الحمداني

حين تسمع عن مؤتمر في جنيف، حتما ستعتقد أنه للمعارضة السورية، أو لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينين والاسرائيليين، ولن يخطر ببالك أبدا بأنه لعراقيين يريدون أن (يوحدوا قياداتهم) و يناقشون إقامة إقليم خاص بهم !

منذ ٢٠٠٣ و (شيعة السلطة) يلحون على (سنة السلطة) بأن يكونوا على قدر كاف من (المسؤولية الطائفية)، ويبحثون لهم عن مرجعية دينية .. يتوحدون خلفها، ويتركون (سالفة) الوطنية التي صدعوا رؤوس القادة الشيعة بها!
التمثيل في الحكومة والبرلمان هو تمثيل مكونات، هكذا أراده (الآباء المؤسسين) للعراق الجديد، وهو عراق فيدرالي يراعي خصوصية كوردستان، وكل شيعي عربي يطالب فيه بإقامة إقليم هو لا يتبع الدستور الذي صوت عليه ١٢ مليون عراقي بالغ لسن الرشد، أما إذا كان سنيا فهو يريد أن يمزق الوحدة و (اللحمة) و الفسيفساء و الخوّة!

إجتماعات القوى السنية في جنيف مرفوضة شيعيا، ومرفوضة أيضا من قبل بعض أصدقائهم السنة ممن يخشون غضب التحالف الوطني الذي يكلفهم مناصبهم غالبا! وكون هذاالاجتماع برعاية دولية أو مشاركة أمريكية، لا يعني أنه لن يرفض مقدما، وقبل أن نستمع الى ما تقرر فيه، فهو (حاله حال) اجتماعات الدوحة والرياض وعمان وباريس، يعقد ( للتآمر) على العراق الجديد الديمقراطي، و (تخريب) لورقة التسوية الوطنية، التي (يجب) على السنة (أخذها بالكامل أو تركها بالكامل)!

القوى السنية ممنوع عليها – حكوميا- أن تجتمع في داخل أو خارج العراق، وبنفس الوقت مطلوب منها أن تتوحد، وتجد لها مرجعية دينية تلتف حولها، وتصبح نسخة من التحالف الوطني والتحالف الكوردستاني. وترضى بما قسمه لها التحالفين!

فوبيا السنة مصاب بها التحالف الوطني منذ التأسيس، وقصة (أحفاد يزيد) و(أيتام النظام السابق) متغلغلة في وجدانه، لذلك لا مصالحة وطنية بوجوده على رأس السلطة في العراق، ولا يغرنكم (إسهال) المبادرات والتسويات الذي أصاب المجلس الأعلى منذ سنوات، فهو عارض مرضي لا يعني – مطلقا – أنه يريد المصالحة الوطنية ، فما يريده معروف هو الاحتفاظ بالكراسي، وإخضاع السنة للأمر الواقع، و من دون تذمر، وكل هذا عبارة عن رغبات إيرانية في صراعها الطويل مع السعودية .. وتركيا!

في أمان الله