الخميس: 14 نوفمبر، 2019 - 16 ربيع الأول 1441 - 12:18 مساءً
بانوراما
الأثنين: 9 يناير، 2017

 

بعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية، تشهد فنزويلا التى كانت من أكبر الدول المنتجة للنفط على مستوى العالم، أزمة جديدة بعدما عين الرئيس نيكولاس مادورو نائبا جديدا من أصول سورية يدعى طارق العيسمى، والذى يعد الرئيس المحتمل حال نجاح المعارضة فى تحركاتها لإقالة مادورو من منصبه لأسباب من بينها ازدواج جنسية الرئيس الحالى، وتشكيك البعض فى أنه كولومبى الأصل وليس فنزويليا.

وقال مادورو إنه عين طارق العيسمى 47 عاما السياسى السورى الأصل الذى يعد من أقوى حكام الولايات فى فنزويلا، فى منصب نائب الرئيس لعامى 2017 و2018 “لشبابه وخبراته والتزامه وشجاعته”، على حد وصفه، وبذلك أصبح العيسمى الذى ولد فى فنزويلا لأب متحدر من جبل الدروز فى سوريا وتقلد مناصب عديدة آخرها حاكم ولاية أرادجوا، رئيسا محتملا فى ظل الأزمات المتلاحقة على كراكاس.

 


وأضاف مادورو الذى تنتهى ولايته الرئاسية ديسمبر 2019، فى كلمة نشرتها عدة وسائل إعلام لاتينية أن “عام 2017 هو أول عام من النهوض ومن توسع الثورة البوليفارية على كل المستويات، أخلاقيا واقتصاديا وسياسيا ودوليا”، مشيرا إلى أن اختيار العسيمى يصب فى هذا النهوض.
وبدأ العيسمى العمل العام عبر بوابة الحركات الطلابية، ثم أصبح محاميا وخبيرا فى العلوم الجنائية، ويعد كذلك أحد أقوى أركان الحزب الاشتراكى الموحد الحاكم منذ 1999.
أزمات على هامش “ازدواج الجنسية”

وكانت المعارضة اتهمت مادورو فيما سبق بأنه يحمل الجنسية الكولمبية، ولكن الرئيس الفنزويلى نفى أى معلومات أوردها السفير السابق لبنما لدى منظمة الدول الأمريكية جييرمو كوشيز، الذى نشر وثيقة ولادة لمادورو صدرت فى منطقة كوكوتا الكولومبية على الحدود مع فنزويلا، وقال “سأكون فخورا لو أننى ولدت فى كوكوتا، فخورا بأن أكون كولومبيا لكننى ولدت فى كراكاس”.

وفى اليوم نفسه، أكد المسئول فى الإدارة الكولومبية المكلفة تسجيل الولادات، كارلوس أرياس، أن الوثيقة التى عرضها السفير السابق مزورة، لكن القضية أثارت جدلا قويا فى فنزويلا، وطالب الزعيم المعارض إنريكى كابريليس، الذى لا يزال يرفض هزيمته فى الانتخابات الرئاسية التى جرت إبريل الماضى، بإلغاء الانتخابات المذكورة فى حال تأكدت هذه المعلومة، وكانت شائعات عن الجنسية الكولومبية لمادورو سرت خلال حملة الانتخابات الرئاسية التى جرت أثر وفاة الرئيس اليسارى هوجو تشافيز.

ولكن فى نهاية الأمر تم إثبات الجنسية الكولمبية لوالدة مادورو تيريزا مادورو موروس، والتى نشرت نسخة منها بتاريخ 5 أكتوبر 2016 استجابة للطلب المقدم من الجمعية الوطنية عن أصل مادورو.

سلسلة من الاحتجاجات

وتكثف المعارضة الفنزويلية التى تزداد تشددا فى حملتها الساعية للإطاحة بالرئيس اليسارى مادورو، وينزل مئات الآلاف من المحتجين بدعوات تنظيم إضراب عام، والتى كانت آخرها فى أواخر شهر ديسمبر الماضى احتجاجا على نقض السيولة النقدية التى تعطل التعاملات الاقتصادية والمعاملات التجارية اليومية للمواطنين، حيث أن مادورو قرر سحب من أسواق الأوراق النقدية بقيمة مائة بوليفار كثيرة التداول فى التعاملات اليومية بالسيولة بغرض تفويت استخدامها على “مافيا دولية” ترعاها واشنطن، على حد قوله، تريد الإضرار باقتصاد البلاد، فيما لم تظهر حتى الآن الأوراق النقدية البديلة الموعودة.

ويتهم رئيس فنزويلا مادورو الولايات المتحدة بزرع عملاء داخل حكومته من أجل إثارة الفوضى النقدية التى تشهدها فنزويلا إثر قراره سحب العملة الورقية الأكثر تداولا فى الحياة اليومية، وبرر قراره هذا بوجود “مافيا” دولية تقودها واشنطن سعيا لخنق الاقتصاد الفنزويلى.

الأزمة النفطية
وأوقعت الأزمة النفطية فنزويلا فى أزمة مالية خانقة أدت إلى بلوغ معدل التضخم قرابة 500% وإلى تدهور كبير لمستوى معيشة المواطنين، وتراجع أسعار النفط الذى يشكل مصدر 96% من عملاتها الصعبة، ومن المتوقع أن التضخم فى فنزويلا يصل إلى 720% إذا تساوى أعلى فئة ورقية للبوليفار 5 سنتات أمريكية فقط فى السوق السوداء.

كما أن احتياطى البنك المركزى الفنزويلى من العملة الصعبة، الذى كان يقدر عند مطلع العام بنحو 17 مليار دولار تراجع إلى 11.2 مليار دولار، وهو ما يعنى أن البلاد فقدت أزيد من 5 مليارات دولار من احتياطى العملة الصعبة، وكانت السلطات الفنزويلية قد أعلنت أن البنك المركزى سيصدر قريبا أوراقا نقدية جديدة فى خطوة تهدف من خلالها الحكومة بهذا البلد، مواجهة نقص السيولة وارتفاع معدلات التضخم.

وبدأ العديد من الفنزويليين وخاصة النساء الهروب من البلاد والتوجه إلى بلدة حدودية كولومبية لسد حاجاتهم من الضروريات الأساسية الغير متوفرة فى بلدهم مثل الطعام والأدوية، وهذا يعتبر علامة جديدة على تفاقم الأزمة فى ظل وجود عجز وتزايد فى معدلات التضخم مما يدفع الملايين إلى إلغاء وجبات والتخلى عن العلاج المرتفع التكلفة.

غير أن الأزمة أوجدت تغييرات فى النظام الغذائى للفنزويليين: فبين 2014 و2015، تراجعت نسبة استهلاك الدجاج من 80 % إلى 69 % لدى السكان، واللحوم من 75 % إلى 60 % وفق تحقيق أجرته جامعة عدة فى البلاد، كذلك أقر 12.1 % من الأشخاص المستطلعة أراؤهم بأنهم لم يعودوا يحضرون سوى وجبتى طعام أو أقل يوميا.