الأربعاء: 18 يوليو، 2018 - 05 ذو القعدة 1439 - 08:53 صباحاً
بانوراما
الثلاثاء: 24 أبريل، 2018

في الوقت الذي كان فيه مقرراً أن يزور الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي الكويت نهاية الشهر الحالي، لإجراء محادثات كانت بدأت بشكل إيجابي حول وضع العمالة الفيليبينية في الكويت، ظهرت بوادر أزمة دبلوماسيّة وصلت إلى حدّ مطالبة الكويت بوقف التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، فماذا حصل؟

العمالة الفيليبينيّة إلى الواجهة من جديد

عاد موضوع العمالة الفيليبينية إلى الواجهة، وهذه المرة من بوابة السفارة الفيليبينية وذلك بعد انتشار مقطع فيديو يبيّن ما وُصف بأنه “عمليات سرية” نفذها أفراد يعملون في السفارة في الكويت لتهريب عاملات من منازل كفلائهن.

وتمكّنت السلطات الكويتية من إلقاء القبض على ثلاثة قالت إنهم “متورطين في تهريب فيليبينيات من منازل كفلائهن”.

وقالت مصادر أمنية لوسائل إعلام كويتية إنّ المتهمين اعترفوا بأنهم ضمن فريق مكون من تسعة أشخاص وأنهم يعملون في الاستخبارات الفيليبينية، وكانوا تلقوا تعليمات بالقيام بمهمة وصفوها بأنها قومية تتمثل في إعادة بعض “المضطهدات” إلى بلادهن.

وأوضحت المصادر الأمنية أن “المتورطين اعترفوا أيضاً بأنهم يقومون بالتواصل مع عاملات المنازل من الجنسية الفيليبينية وتحريضهن على الهرب من منازل كفلائهن”.

فرق “كومندوس” 

في حين عبّرت وزارة الداخلية الكويتية عن قلقها العميق تجاه هذه الحادثة غير المسبوقة، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه المتورطين فيها، توعّد رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم بالرد على تصرفات الجانب الفيليبيني التي اعتبر أنها تمس بالسيادة.

كل ما يمس سيادة وكرامة الكويت وسمعتها عن طريق ربط البلد بحوادث شاذة جدا وغير متكررة والتصعيد غير المبرر من الجانب الفلبيني سيكون له رد من قبل الخارجية الكويتية -٢

كما طالب النائب الكويتي وليد الطبطبائي باستدعاء السفير الكويتي من مانيلا، معتبراً أنّ السفارة الفيليبينية أنشأت “فرق كومندوس” واعتدت على السيادة الكويتيّة.

قبل أن يتم اتخاذ أي اجراء بحق #الفلبين يجب اسدعاء سفير #الكويت في #مانيلا مع كامل طاقم سفارتنا هناك ثم بعدها يتم اتخاذ اجراءات تصاعدية ضد السفارة الفلبينية في الكويت من حيث اعتبار السفير شخص غير مرغوب به إلى طرد باقي البعثة ..#اطردوا_السفير_الفلبيني_من_الكويت

تحملنا افتراءات الرئيس الفلبيني وتطاوله على #الكويت لكن أن يصل بسفارة دولة #الفلبين العظمى أن تنتهك سيادة دولة #الكويت وتنشىء فرق كوماندورز والتباهي بذلك فهذا الأمر يجب أن يكون الرد فيه حاسم والاجراء شديد مع #دولة_الموز

أزمة دبلوماسيّة

في ظل مطالبة كويتية واسعة النطاق بطرده، استدعت وزارة الخارجية السفير الفيليبيني في الكويت ريناتو بيدرو أوفيلا وأبلغته أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية “التي من شأنها الحدّ من التطاول على سيادة الدولة وقوانينها”.

وكانت الخارجية استدعت السفير قبل يوم أيضاً وسلمته مذكرتي احتجاج تتعلقان بالتصريحات التي صدرت من بعض المسؤولين الفيليبنيين والتي تنطوي على إساءة بالغة للكويت، فضلاً عن التصرفات التي قام بها بعض العاملين في سفارة الفيليبينية التي تمثل “إخلالاً وتجاوزاً للأعراف الديبلوماسية التي تحكم علاقات البلدين”.

من جهته، نفى السفير الفيليبيني علمه بقيام عدد من عناصر السفارة بمساعدة إحداهن في الهرب من منزل كفيلها، مؤكداً دعم الكويت للسفارة وتعاونها بشأن مخاوف الحكومة الفيليبينية من أوضاع عدد من أبناء الجالية في العمالة المنزلية.

وأكد أوفيلا أن السفارة سلمت الخارجية الكويتية رداً على ما تمت إثارته وتداوله في الآونة الأخيرة، موضحاً ان أهم ما ورد في الرد هو أن السفارة تتحرك دائماً بالتعاون مع الشرطة، ولكن في حال تأخر الأخيرة تتدخّل السفارة في الحالات الطارئة لإنقاذ العاملات ولكن من دون دخول المنازل.

وأوضح السفير، في رد حول مطالبة الكويتيين برحليه، أنه عرف بذلك خلال اجتماعه الأخير مع مسؤولي الخارجية، مشيراً إلى أنه لا يعرف أبعاد الموقف ولا يستطيع توقعها، فإما أن تعود الأمور إلى طبيعتها أو يتفاقم الوضع وهذا ما ستكشف عنه الساعات القادمة.

بداية الأزمة 

غالباً ما تنتقد جمعيات حقوق الإنسان معاملة دول الخليج للعمالة الوافدة، إلا أنّ الأزمة الكويتيّة الفيليبينية بدأت منذ أشهر حين تمّ العثور على جثة عاملة فيليبينية مقتولة داخل ثلاجة في إحدى الشقق السكنية.

وقد عُثر على العاملة، وتدعى جوانا ديما فيليس (29 عاماً)، في الشقة التي كان يقيم بها الزوجان الوافدان اللبناني نادر عساف وزوجته السورية منى منذ مدة طويلة، وأصدرت محكمة كويتية حكماً غيابياً بالإعدام عليهما بتهمة القتل.

وبعد الحادثة، انتقد الرئيس الفيليبيني سوء معاملة عمال المنازل في الكويت، وأصدر أوامر لوزارة العمل في بلاده بوقف إرسال العمالة إلى هناك، كما طلب من مواطنيه الذين يعملون في دولة الكويت مغادرتها مجاناً عبر التواصل مع الخطوط الجوية الفيليبينية.

وقالت وزارة العمل الفيليبينية حينها إن وقف إرسال العمال إلى الكويت سيطبق بانتظار التحقيق في أسباب وفاة نحو ست أو سبع عاملات في الخارج.

وفي مارس الماضي، هدأت الأزمة، بعد توقيع الجانبين الفيليبيني والكويتي مسودة اتفاق لتشغيل العمالة المنزلية في دولة الكويت، تضمنت جملة من البنود حول تطبيق القانون الفيليبيني بشأن إرسال العمالة، والقانون الكويتي المتعلق بالاستقدام والتشغيل.

وحدّد الاتفاق الضمانات التي يتمتع بها العامل المنزلي في الكويت، ومنها عدم احتفاظ صاحب العمل بجواز سفره وعدم تحويل الكفالة إلا بموافقة العامل نفسه، بالإضافة إلى تحديد دور إدارة العمالة المنزلية بالتعاون مع السفارة الفيليبينية وكذلك ضمانات صاحب العمل الكويتي.

وضع العمالة المنزلية في الكويت

تشكل العمالة الوافدة ثلث سكان الكويت، وتشير تقديرات وزارة الخارجية الفيليبينية إلى أن هناك أكثر من 250 ألف فلبيني في الكويت يعمل أغلبهم في الخدمة المنزلية.

وكانت منظّمة “هيومن رايتس واتش” قالت إن قانون عاملات المنازل في الكويت لا يؤمن لهن الحماية التي يؤمنها قانون العمل، والذي ينص على يوم عمل من 8 ساعات مع ساعة راحة بعد كل 5 ساعات عمل وأحكام مفصلة للإجازات المرضية، وإنه يفتقر إلى  آليات تنفيذ مثل التفتيش للتحقق من ظروف العمل في المنزل والتي يمكن أن تتم مع احترام الحق بالخصوصية.

ولكنّ المنظمة نفسها قالت إن الكويت اتخذت خطوات جديدة لتحسين حقوق العمال الوافدين عام 2016، بما في ذلك إقرار الحد الأدنى لأجور عاملات المنازل وتخفيف قواعد تغيير صاحب العمل وتمرير اللائحة التنفيذية لقانون 2015 الذي أعطى عاملات المنازل حقوق قابلة للتنفيذ لأول مرة.