الخميس: 21 يناير، 2021 - 07 جمادى الثانية 1442 - 06:27 مساءً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 14 مارس، 2017

عواجل برس _ بغداد

 

فيما يلي نص ورقة اتحاد القوى التي تمثل الرؤية السنّية لـ(التسوية السياسية)، والتي تستعد الجهات التي عكفت على كتابتها لتسليمها الى ممثل بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) قريبا.

بسم الله الرحمن الرحيم
(إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم تُرحمون)
الرؤية الموحدة للعرب السنّة حول مشروع التسويـة التاريخيـة
25 / شباط / 2017

الفصل الاول

المبادئ الأساسية لمبادرة التسوية التاريخية
أولا : ما المقصود بالتسوية التاريخية؟
التسوية التاريخية هي الاتفاق الوطني العراقي الموثق الذي يضع الحلول الناجزة والعملية لواقع الأزمة العراقية ومشكلاتها باعتماد مبدأ التنازلات المتقابلة من أجل وحدة الوطن ومصالحه العليا .
اما وصفها بالتاريخية فهو متأتٍ من انها المرة الاولى التي يتم فيها تشخيص اطراف الازمة بدقة عالية وتحديد الملفات الخلافية التي ظلت سبباً لعدم استقرار العراق ووضع الآليات الواضحة لشكل الحل النهائي .
ويمكن القول إن التسوية هي نتاج تراكمي لسلسلة من المبادرات والتوافقات التي جرت منذ 2003 وحتى الان مستوعبة لكل مشاكل العراق الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والمذهبية .
لذلك فإن نجاحها يعتبر تطورا تاريخيا مهما يفتح الآفاق لعصر جديد قائم على مبادئ التعايش السلمي والتنمية الحديثة.
ثانيا : أهداف التسوية التاريخية :

1- تهدف التسوية التاريخية الى تشخيص وفهم طبيعة الازمة العراقية ووضع الآليات والاجراءات الكفيلة بحل تلك الازمة بالوسائل السياسية والقانونية والحوار المستدام ، بعيداً عن لغة التهديد والوعيد واستخدام القوة وسياسة فرض الأمر الواقع.
2- تقوم التسوية التاريخية على تحديد اطراف الازمة العراقية وخلق الاجواء الايجابية وبناء الثقة وتقريب وجهات النظر بين الاطراف المنخرطة بالعملية السياسية العراقية او التي لديها رغبة بالانخراط فيها، ولضمان حل الازمات جميعها التي تعصف بالعراق .
3- تعمل التسوية التاريخية على فسح المجال واسعا امام كل الاطراف التي عارضت او التي لا تزال تعارض العملية السياسية من اجل الوصول الى حلول توافقية تُنهي الصراع معها ورفع كل القيود القانونية والموانع السياسية أمامها من اجل دمجها بالعملية السياسية او تبني اية صيغة يمكن من خلالها ضمان حقوق كل الاطراف.
4- التسوية التاريخية مسارٌ موازٍ تعمل مؤسسات الدولة على تهيئة الظروف اللازمة لنجاحها لأجل دخول جميع الاطراف في حوارات جدية هدفها حل الخلافات ووضع البرامج لتنفيذ مخرجاتها.
ثالثا : اجراءات الوصول الى التسوية التاريخية :

1- تقسم التسوية التاريخية الى مرحلتين:
المرحلة الاولى : وهي المرحلة التمهيدية التي تمتد من تاريخ قبول أوراق اطراف الحوار وتسليمها الى مبعوث الامم المتحدة وتنتهي باطلاق وثيقة الصلح التاريخي وخلال مدة لا تتجاوز 6 اشهر.
وتشمل هذه المرحلة العديد من الالتزامات المتبادلة ، سواءً من قبل السلطات الثلاث ام من قبل الكتل السياسية التي تصب في صالح بناء الثقة وتهيئة الاجواء الخالية من التصعيد وهي على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي :
أ‌- تجميد القضايا الخلافية وعلى سبيل المثال ( الموقف من قانون الحشد الشعبي ) التي تحتاج الى توافق بين المكونات وترحيلها الى المرحلة الثانية ليتم حسمها في وثيقة التسوية التاريخية ووضع الحلول اللازمة لها .
ب‌- الالتزام الصارم بين اطراف التسوية بالتهدئة الاعلامية المتبادلة ونبذ الخطاب الطائفي والتصعيد الاعلامي ، وتشكّل لجنة مصغرة لمراقبة وسائل الاعلام .
ت‌- تلتزم الحكومة العراقية بكافة اجهزتها بتقديم كل انواع الدعم السياسي والاداري واللوجستي من اجل تعزيز خطوات بناء الثقة بين المكونات من خلال وقف المداهمات العشوائية واطلاق سراح الافراد الموقوفين ممن لم تُثبت ادانتهم وايقاف اجراءات التغيير الديمغرافي .
ث‌- يصدر رئيس الوزراء امراً ديوانياً الى اجهزة الدولة كافة في الداخل وسفارات العراق وممثلياتها في الخارج للعمل على تزويد الوثائق الثبوتية لكل العراقيين ( هوية الاحوال المدنية ، شهادة الجنسية ، جواز السفر ، بطاقات السكن ) باعتبارها وثائق مواطنة لا سيما اولئك الذين حُجبت عنهم في توقيتات سابقة ولأسباب سياسية او أمنية .
المرحلة الثانية : وهي المرحلة التي تمتد من تاريخ توقيع وثيقة التسوية والى حين حل الملفات الخلافية الكبرى والبدء بتنفيذ بنود الوثيقة .
2- تعتمد اجراءات الوصول الى اهداف التسوية التاريخية على مبدأ الحوار المستدام والمصارحة والمكاشفة الواعية بين جميع الفرقاء .
3- الاستعانة بخبرات وامكانيات بعثة الامم المتحدة العاملة في العراق ( يونامي ) وخبرة المؤسسات الدولية .
4- يقدّم كل طرف من اطراف الحوار ورقته الخاصة به التي تتضمن كافة المسائل الخلافية والثوابت التي يراها مناسبة لاستمرار الحوار والقبول بمبادرة التسوية ، على ان تقدم تلك الاوراق الى بعثة الامم المتحدة لاعتمادها كوثائق رسمية تكون الاساس لشكل الاتفاق في مراحله النهائية .
5- تشكّل لجنة بعدد متساوٍ من كلا طرفي التسوية وبأمر ديواني يصدره رئيس مجلس الوزراء يتم اختيارهم بصورة مستقلة ، تعمل اللجنة على دمج ورقتي الطرفين على قاعدة ( دمج المشتركات وفرز القضايا الخلافية ) .
6- تستعين اللجنة بعدد من الخبراء المتخصصين في مجالات ( القانون ، الأمن ، الاقتصاد ، السياسة ، الادارة ) لغرض تقديم مقترحات حلول للقضايا الخلافية وصياغة الملاحق التي تمهد الطريق للوصول الى وثيقة الصلح التاريخية ، على أن تنهي اعمالها خلال 90 يوما عملا من تاريخ تشكيلها .
7- تقوم اللجنة المشكلة اعلاه بالتنسيق مع بعثة الامم المتحدة ( يونامي ) ، خلال فترة الاعداد والصياغة بمهام أطلاع دول جوار العراق وبعثة الاتحاد الاوروبي ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومؤتمر التعاون الاسلامي على مراحل تقدم العمل ومدى رغبة الاطراف باسناد مشروع التسوية واستعدادها لتكون اطرافاً ضامنة للاتفاق النهائي .
رابعا : إصدار وثيقة التسوية التاريخية

يقصد بوثيقة التسوية التاريخية هو ذلك الاتفاق النهائي الذي تتمخض عنه جولات الحوار بين الافرقاء وتوثيق المشتركات الوطنية والعمل سوية على حلِّ القضايا الخلافية .
وهي وثيقة ستكون موازية للدستور العراقي وليست أقلاً منه لا من حيث الحجية القانونية ولا من حيث التنفيذ والقيمة السياسية ، تتمتع بالصفة الالزامية في التطبيق وفق آليات واضحة وتحديدات زمنية صارمة .
سيتم عرض وثيقة التسوية والملاحق المرافقة لها على مجلس النواب العراقي لغرض اقرارها كقانون ومن ثم يطرح قانون التسوية على الاستفتاء الشعبي العامس وباشراف الامم المتحدة ومجموعة الدول الضامنة للاتفاق .
الفصل الثاني
أسس بناء الدولة والمحافظة على وحدة العراق
القسم الاول
أسس بناء الدولة العراقية الحديثة

اولا : تعديل الدستور ونظام الحكم
1- تلتزم اطراف التسوية التاريخية بأجراء تعديلات دستورية حقيقية وجوهرية تعالج الثغرات التي رافقت فترة تطبيق الدستور خلال السنوات الماضية .
2- تلتزم اطراف التسوية باجراء مراجعة شاملة لشكل نظام الحكم المطبق حاليا ، اخذين بنظر الاعتبار مقترح ان يكون نظاما رئاسيا برلمانيا مختلط .
3- الالتزام بقواعد التداول السلمي للسلطة وترسيخها ومنع التفرد بالسلطة وعدم احتكار المناصب القيادية على جهات او حركات سياسية او اجتماعية معينة ، وتحديد مدد زمنية صارمة للمناصب السياسية والقيادات العليا.
4- الالتزام بقواعد الفصل بين السلطات والعمل على فك التشابك بين السلطات الثلاث ورفع مستوى فاعلية التنسيق والشراكة بينها.
5- الالتزام بإعادة هيكلية السلطة القضائية وجهاز الادعاء العام والاجهزة التحقيقية وضبط مرجعياتها وبما يتناسب والتعديلات الدستورية الجديدة .
6- فسح المجال امام السلطة القضائية والنقابات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم مقترحات مشاريع القوانيين وبما يتلاءم مع عمل تلك المؤسسات .
7- تشكل لجنة متخصصة عالية المستوى من خبراء القانون والسياسة والاقتصاد من كلي طرفي التسوية هدفها توحيد الرؤى والمقترحات حول ملف التعديلات الدستورية ، وتصدر اللجنة ملحقا بذلك .

ثانيا : المبادئ العامة لبناء الدولة
1- تلتزم اطراف التسوية التاريخية بتثبيت هوية العراق القائمة على قواعد المواطنة المتساوية من دون تمييز ديني او طائفي او عرقي والمدنية والتأكيد على هوية العراق العربية والاسلامية .
2- تلتزم اطراف التسوية بالعمل على تحديد يوم وطني للعراق وشعار وعلم دون مبالغة في المواقف او التشدد بذلك.
3- تلتزم اطراف التسوية باجراء تعداد سكاني شامل لضمان تثبيت حقوق المحافظات في قضايا توزيع الثروة والمشاريع الاستثمارية وتوزيع المقاعد النيابية .
4- تلتزم اطراف التسوية بوضع استراتيجية للتحرك الدولي من اجل استعادة ارشيف الدولة العراقية والاثار المنهوبة .

ثالثا : إصلاح المؤسسات الأمنية والدفاع وإعادة بنائها
1- الالتزام الصارم والمحدد بتوقيتات زمنية واضحة من اجل إعادة هيكلة وبناء المؤسسات الامنية والدفاعية وعلى أُسس وقواعد ترسخ الوحدة الوطنية وازالة كل اشكال التمييز الطائفي والعرقي .
2- تلتزم اطراف التسوية بتشريع قانون الخدمة العسكرية الالزامية ، على ان تتراوح مدة الخدمة الالزامية من ( 6 – 12 شهرا ) وفقاً للتأهيل الدراسي ، مع فسح المجال للمنخرطين للتطوع والاستمرار في صنوف الاجهزة الامنية والدفاعية .
3- تلتزم اطراف التسوية بحصر السلاح بيد الدولة وانهاء ملف المليشيات بما فيها الحشد الشعبي وكافة المظاهرة المسلحة وفقاً لما نص عليه الدستور في المادة 9 ، على ان يتم معالجتها قانونيا .
4- تشكل لجنة عالية المستوى من خبراء وذوي الاختصاص في المجال الامني والعسكري لغرض توحيد الرؤى والمقترحات والحلول المناسبة لاعادة هيكلية وبناء المؤسسات الامنية والدفاعية ويصدر ملحق بذلك .

رابعا : حقوق الإنسان
1- تلتزم اطراف التسوية التزاما صارما بقواعد حقوق الانسان في جميع الاحوال وفق احكام الدستور والشرعة الدولية لحقوق الانسان ، وتلتزم بازالة جميع المعوقات والاساليب التي لا تنسجم وهذه الالتزامات ، وكما تلتزم بازالة جميع النصوص والتعليمات والذرائع التي تتيح للسلطات التحقيقية اختراق تلك القواعد .
2- يلتزم مجلس القضاء الاعلى بتأسيس محاكم مختصة للنظر بقضايا انتهاكات حقوق الانسان يكون مقرها في بغداد والمحافظات وحسب الحاجة لذلك .

خامسا : إعادة هيكلية وبناء الاقتصاد الوطني
1- تلتزم اطراف التسوية التاريخية بأجراء مراجعة شاملة لكافة الاختلالات الاقتصاد الوطني وفق اسس الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وفسح المجال امام القطاع الخاص للمنافسة والمساهمة ببرامج التنمية ورفع كافة القيود القانونية والادارية والسياسية .
2- الاستعانة بالخبرات العالمية والمنظمات الدولية المتخصصة في مجال المال والاقتصاد ، من اجل المساهمة وتقديم المشورة المتواصلة للنهوض بالقطاع الاقتصادي .
3- تلتزم اطراف التسوية التاريخية على وضع قواعد صارمة من اجل محاربة الفساد وبجميع مفاصل الدولة ، مع مراعاة استحداث وسائل تصالحية لاستر