السبت: 31 أكتوبر، 2020 - 14 ربيع الأول 1442 - 12:00 مساءً
حوار
الأثنين: 26 ديسمبر، 2016

يقول الصحافي سهيل الشنطي في بعض مقدمته وقبل الأسئلة وكانت المفاجأة , وهي شكل الامام الصدر فارع الطول 192 سم. عينان خضراوتان. وجه أبيض ذقن شقراء مخططة بالأبيض. شعر أسود فاحم. مهيب الطلعة, وسيم. خجول.
لأول مرة في حياتي أشاهد الامام الصدر وجها لوجه. لا أحد يكاد يصدّق أنّ الصدر الامام الثائر الذي يقود ثورة الفقراء والمظلومين هو من أكثر الأشخاص جاذبية ومهابة. وبعد أن تجلس معه, تحس أنك تتبادل أطراف الحديث مع أحد كبار الفلاسفة في العالم.
عندما يتحدث يأتيك صوته هادئا ورخيما. لا ينطق بكلمة قبل أن يفكر بحروفها ومضمونها ومعانيها. طوال ثلاث ساعات كان الامام الصدر كان الامام الصدر يرد على أسئلتي بمنتهى الدقة……….. بدأ هو يسألني كيف الكويت؟….وعندما قلت له أنا من فلسطين ومن مواليد يافا, ضحك بتأثر بالغ وقال: هل تعرف يافا؟ , من فين أعرفها يا سماحة الامام هي تعرف أني ولدت فيها, لكني أنا لا أعرف شيئا عنها.. ركّز عينيه على الأرض وبتأثر وانفعال بالغ قال : ستعود يا بني.. ستعود.. هات شوفي عندك أسئلة…
س: سماحة الامام, أولا وقبل كل شيء, لماذا أنت في هذا المكان؟ في هذه الشقة الخالية من كل أثاث؟
ج: هذا بيت لصديق, أهرب اليه وأقصده عندما تتراكم مشاغلي ويصبح في عدم استطاعتي تنفيذ الالتزمات المطلوبة مني, فاعتكف في هذه الغرفة لأنجز أعمالي والمراسلات والواجبات المطلوبة مني لأن وجودي في مكتبي يحول دون ذلك. فهو مفتوح للجميع واستقبل الناس فيه ليل نهار.
س: سماحة الامام: أنت من مواليد أي سنة؟
ج: 1928 .
س: سماحة الامام لولا قدر الله وقام العدو بشن حرب واسعة ضد لبنان العزيز بهدف احتلال جزء من أراضيه فماذا ستفعلون؟
ج: بدون تردد سأتحول رأسا الى فدائي. لقد قلت في السابق ومنذ سنوات لاخواننا القادة الفلسطينيين أنكم تقومون بالواجب عنا وعنكم..فلو لم تكونوا لكان الواجب علينا نحن ان نعمل.
س: سماحة الامام تتحول الى فدائي…ولباسك الديني؟
ج: اذا كان لباسي الديني سيمنعني من العمل الفدائي عن الوطن فسأتركه فوراً.
س: سماحة الامام كانسان: كيف تعيش؟
ج: يؤسفني أن أذكر انني لا أعيش تقريبا حياة خاصة. قلت يؤسفني لانني من خلال هذا السلوك أظلم زوجتي وأولادي الأربعة وأهل بيتي ولعل قبولهم بهذا الوضع يخفف عني وخزة الضمير.
س: ما هي هواياتكم سماحة الامام؟
ج: لا أقدر أن أؤكد لي هواية معينة فالرياضة تستهويني وخصوصا كرة القدم, كما أحب مشاهدة اللوحات الزيتية.
س: كم سيجارة تدخن في اليوم الواحد؟
ج: احيانا لا أدخن ومرات أدخن كثيرا, وعلى أية حال فانني أحب النارجيلة.
س: سماحة الامام ما هو أكثر شيء تخافه؟
ج: أنا لا أخشى بشرا. لكن أخاف كثيرا من الله سبحانه وتعالى. وأخاف كذلك من التقصير في مهمتي.
س: كم مرة بكيت في حياتك؟
ج: على فكرة.. أنا أبكي كثيرا. البكاء بالنسبة لي (ليس شيئا نادرا)
س: سماحة الامام متى أصبحت رجل دين؟ ج: والدي كان عالم دين كبير وكذلك أجدادي وقد نشأت طوال حياتي في بيئة دينية.
س: ما هو تخصصك؟ ج: تخرجت من كلية الحقوق في جامعة طهران.
س: سماحة الامام لو لم تكن رجل دين فأية مهنة تختار؟
ج: هذا السؤال عندما يطرح في مجتمع متكامل كل عضو فيه يؤدي دوره الفعال فله جواب يختلف عن الجواب في مجتمعاتنا الشرقية حيث أكثر الأمور العامة معطلة لذلك فانني أعتبر ان أي عمل شريف في المجالات المهملة يمكن ان أقبله أو اؤديه.
س: سماحة الامام هل أنت غني؟
ج: أنا لا أملك متر أرض ولا رصيد في بنك ولا شجرة وبالعكس فأنا مديون..
س: من أية جهة تستدين؟
ج: من البنوك.
س: هل يطلبون منك كفيلا؟
ج: ضحك سماحة الامام وقال : لا
س: كم يبلغ راتبك؟
ج: حوالي 2400 ليرة لبنانية لكن صدق يا أخي قبل أن يصلني الراتب فانه يتوزع من المحاسب رأسا.
س: وأكثر زعيم عربي نال اعجابك؟
ج: بدون شك جمال عبد الناصر رغم أنني التقيت معه مرة واحدة.
س: سماحة الامام هل ستزور الكويت؟ ج
: زرتها قبل ذلك مرتين وربما سأقوم بزيارتها في فترة قريبة ضمن جولة عربية لطرح قضية الجنوب وابعادها وأخطارها بشكل أوسع وأوضح.
س: سماحة الامام أنت نصير المحرومين في لبنان فهل ثورتك تشمل المحرومين في العالم العربي؟
ج: حسب الامكانية ويا ليتني أستطيع انقاذ جميع المحرومين في العالم.
وهنا نهض سماحة الامام من مقعده وقال “يا عيب الشوم ما شربتم لا شاي ولا قهوة………. غريبـــة” ,

ماذا أقولُ وها قد حلّ الظّلام؟!
قد تفتّتَ القلب..
فمَن غيرك لقلبي صمغًا
يُعيدُ اللِّحَام؟ .