الأربعاء: 21 أكتوبر، 2020 - 04 ربيع الأول 1442 - 07:06 صباحاً
ثقافة وفن
السبت: 4 فبراير، 2017

 

عواجل برس
حيدر ناشي آل دبس

 

 
بعد مرور عام على رحيل الصحفي الكبير فائق بطّي، التقت عواجل برس عدداً من الصحفيين، ووجهت إليهم أسئلة بشأن تجربة الراحل الصحفية، وفيما يلي التفاصيل.

 

مدرسة بطّي الصحفية
ابتدأنا بسؤال الصحافي عدنان حسين :
* تجربة الراحل فائق بطّي غزيرة في مجال الصحافة، هل تعتقد أنه استطاع تأسيس مدرسة في الصحافة لها سماتها الخاصة؟

– نعم يمكن القول إنه يشّكل مدرسة، لكنها جزء من مدرسة أكبر، بدأها والده روفائيل بطّي، حيث يُعد أحد رواد الصحافة العراقية، ومن أبرز الصحفيين الوطنيين، إذ استطاع روفائيل بطّي تأسيس مدرسة وطنية في الصحافة، وواصل ابنه فائق عمل والده وطور صحيفة البلاد التي تولاها بعد رحيل روفائيل، فأخذت منحاً يسارياً، لأنه كان منتميا للحزب الشيوعي العراقي، ما أدى إلى إغلاقها بعد انقلاب 8 شباط 1963. تميز فائق بطّي ليس بالكتابة والعمل في المجال الصحفي فقط، بل وأصبح مؤرخاً للصحافة العراقية، وأغنى المكتبة بالعديد من المؤلفات والموسوعات التي تُعد الآن مصادر مهمة في تاريخ الصحافة العراقية، يعتمد عليها طلبة كليات الإعلام في مختلف الجامعات العراقية، والباحثون في مجال تاريخ الصحافة العراقية>

 

الانتماء السياسي
وتوجهنا بالسؤال الآتي إلى الصحفي علي حسين:
* عُرف فائق بطّي بانتمائه السياسي للتيار اليساري، هل برأيك يؤثر الانتماء الحزبي على مهنة الصحفي من الناحية الموضوعية؟
– لا بالتأكيد ، فائق بطّي محسوب على اليسار بوصفه تياراً وطنياً، وليس تياراً حزبياً، وبهذا المعنى لم يكن متحزباً، وإنما كان عراقياً وطنياً، وكان ايضاً يهتم بالقضايا المتعلقة بالصحافة على مختلف اتجاهاتها، وحينما كتب مؤلفاته تناول كل الأطياف العراقية والجهات السياسية، حتى التي يتقاطع معها فكرياً، ومنها صحافة اليمين . لذا لا اتفق مع من يصنفه في خانة حزبية، لأنه حامل فكر وطني.

 
القمع السياسي
وإلى صديق الراحل الكاتب إبراهيم الحريري وجهنا هذا السؤال:
* تعرض فائق بطّي الى الاعتقال مراتٍ عديدة، حسب معرفتك به هل تنازل عن رأيه أو ما يؤمن به خلال فترة القمع والمحاربة التي تعرض لها؟

– قطعاً لا. ظل فائق بطّي كما عرفته إنساناً تقدمياً، يسارياً، مدافعاً عن حرية الصحافة وحرية الثقافة. ظل حتى أواخر أيامه يعمل في المنابر التقدمية، سواء على الصعيدين السياسي والثقافي، ولم يعمل قط في صحافة صفراء. فائق بطي رمز من رموز الصحافة العراقية، وهو استمرار لأبيه روفائيل بطّي الذي لعب دوراً مهماً في الصحافة العراقية، الا أن فائق أكثر تطوراً، إذ واصل مسيرة والده على نحو أكثر تقدماً.

 

المكانة بعد التغيير
هاشم حسن ، الاستاذ الاكاديمي في مادة الإعلام ، وجهنا إليه السؤال الآتي :
* عمل فائق بطّي في المعارضة العراقية، هل تعتقد انه اخذ المكانة التي يستحقها بعد زوال النظام الدكتاتوري؟
– ما سعى إليه فائق بطّي ليس شغل منصب في الدولة، ولم يفّكر بهذا الأمر. كانت له رسالة عمل على توصيلها طوال حياته، عمل لأجل حرية الصحافة، وتكوين موقف يتشكل من خلاله رأي عام، لكنه للأسف رحل وترك خلفه بقايا صحافة، صحافة مهمشة لا تليق بطموحات الإنسان العراقي. فأغلب صحافة اليوم بلا موقف، وبلا جذور، ومتلونة، وهي عبارة عن واجهات سياسية صدئة لسياسيين فاشلين.

 

مصدر أكاديمي
وعن الجوانب الأكاديمية في مؤلفات بطّي توجهت عواجل برس الى الدكتور حامد الشطري :
– كتب الصحفي فائق بطي العديد من المؤلفات عن تاريخ الصحافة ومهنة الصحافة… هل اكتسبت هذه المؤلفات الصفة العلمية والأكاديمية بحيث تكون مصدراً في كليات الاعلام؟
– يعتبر فائق بطّي امتداداً لمنجزات والده روفائيل بطي، واهتم الفقيد بعد نيله شهادة الدكتوراه بالتوثيق والتأرخة الصحفية. مطبوعاته كثيرة وتقف في مقدمتها الموسوعة الصحفية باختلاف تسمياتها الكردية او الموسوعة الصحفية العراقية او السريانية، فضلا عن مجموعة من المؤلفات اهتمت بتطور الصحافة في العراق ، ومراحل تطور الصحافة العراقية، وتطور صحافة الأحزاب الوطنية في العراق. كتب ايضاً عن الصحافة العراقية في فترات الحكم المختلفة، بما فيها كتابه المشهور أبي. شكلت هذه الكتب مرجعيات علمية وصحفية اقتبس منها الباحثون المتخصصون في الصحافة العراقية، كذلك تناول الباحثون روفائيل بطي وفائق بطي في عناوين للرسائل والأاريح الجامعية معتمدين على المنهج التاريخي والمنهج الوصفي. نعم تعتبر كتب المرحوم فائق بطي مرجعيات ومناهج أكاديمية لأها ممنهجة علمياً، وكُتبت بطرق منهجية، أغنت الكثير من الدراسات العلمية في علم الصحافة، ودُرست بعضاً من فصولها في مراحل معينة، في درس تاريخ الصحافة العراقية والصحافة المتخصصة وصحافة الأحزاب.