السبت: 31 أكتوبر، 2020 - 14 ربيع الأول 1442 - 04:09 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 7 يناير، 2017

حيدر ناشي آل دبس

بمناسبة مرور تسعين عاماً على ولادة الروائي والقاص الكبير فؤاد التكرلي التقت عواجل برس عدداً من الأدباء للحديث عن تجربة التكرلي ، ووجهت إلى كل واحد منهم بسؤال محدد .

الهوية العراقية
توجهنا إلى الروائي صادق الجمل بالسؤال الأتي:
* هل أسس فؤاد التكرلي هوية عراقية في الرواية والقصة القصيرة؟
– يعتبر فؤاد التكرلي من الجيل الثاني ، بعد سليمان فيضي وجعفر الخليلي وسامي خونده . التكرلي الذي عاش في باب الشيخ قدم لنا في بداية ظهوره الأدبي قصصاً قصيرة ، ومن ثم تطور وأصبح من أهم الكتّاب الروائيين العراقيين . التكرلي شكّل قفزة في تاريخ الرواية العراقية ، شاركه فيها غائب طعمة فرمان . كان يكتب بمشاعر الشباب حتى أواخر أيامه، وأسلوبه يقترب من الواقعية السحرية، له مفردات ربما تختلف عن جيله والأجيال اللاحقة، وأعماله زاخرة بالقضايا الاجتماعية والتوثيق التاريخي للأحداث التي مرّ بها العراق ، متناولا إياها بأسلوب روائي حديث تميز به عن أقرانه ، وكان بالتأكيد صاحب هوية عراقية في الرواية.

رؤية نقدية
الناقد علي حسن الفواز أجاب عن السؤال الآتي :
* ما طبيعة الرؤية النقدية التي تعاملن مع قصص وروايات الراحل فؤاد التكرلي؟
– يعدّ فؤاد التكرلي أحد أهم العلامات التأسيسية للسردية العراقية على مستوى الرواية والقصة القصيرة. التأسيس الفني الذي تميز به مهم جداً، فحينما نؤشر تأسيساً فنياً للرواية أو القصة القصيرة العراقية سنجد أنفسنا أمام فؤاد التكرلي ، لأنه تعامل مع الزمن والشخصية والتحليل النفسي والتركيب والبناء السردي للنص. هذه المعالجات والمقاربات هي التي أعطت للتكرلي الحضور المميز وجعلته تحت يافطة المؤسس الفني للرواية والقصة القصيرة العراقية.

تناولنا رؤية اخرى لنتاجات التكرلي السردية ، فتوجهنا الى الفنان المسرحي الدكتور حسين علي هارف الذي وضح كيفية مسرحة قصص وروايات التكرلي عن طريق الإجابة على هذا السؤال:

*هل استطاع المسرح العراقي توظيف نتاجات التكرلي وتقديمها على خشبة المسرح؟
– عانى المسرح العراقي بوجه عام عانى قبل عقود من أزمة نص ، بمعنى عدم وجود نصوص مسرحية كافية ممكن أن تضخ أعمال مسرحية، فاضطر المخرج العراقي إلى اتباع أساليب عديدة ، منها مسرحة الرواية أو القصيدة أو الإعداد المسرحي للقصة القصيرة. كنت شخصياً أتمنى من كتّاب الرواية الاتجاه الى كتابة المسرحية بعد الاطلاع على تقنيات كتابتها، لكن المعطيات المتاحة حينها لم تسمح بهذا، وجرى إخراج رواية النخلة والجيران وخمسة أصوات للروائي غائب طعمة فرمان، وجرى أيضاً إعداد رواية “الرجع البعيد” لفؤاد التكرلي كعمل مسرحي ، إذ قام بمسرحتها الكاتب والناقد ( عباس لطيف )، ولابد من ذكر أن الرواية العراقية من الفنون المتقدمة وهذا ما أغرى العديد من المسرحيين إلى تحويلها إلى أعمال مسرحية.

التكرلي عربياً
*هل استطاع فؤاد التكرلي أن يشتهر عربياً على مستوى الرواية والقصة العراقية؟
عن هذا السؤال أجاب الناقد الدكتور حمد محمود الدوخي قائلاً:
– في البدء يجب معرفة أن فؤاد التكرلي اسم معروف على مستوى الوطن العربي، كما أنه استطاع استبطان الواقع الداخلي للمجتمعات العراقية ، وأقول المجتمعات لأن في العراق أكثر من مكون وأكثر من طابع، فدخل إلى هذه العوالم ونقل همومها والمسكوت عنه آنذاك. وقد جلست معه محاوراً ، فتعرفت على شخصية تفضل الصمت ، ولا تحب الاعلان عن نفسها ، إلا أنه يبحث عن مواضيعه بين الناس . التكرلي وجه مهم وسيظل من وجوه الرواية العراقية والعربية ، وأتمنى أن يأخذ حقه من الترجمة إلى اللغات الأخرى ، وأظنه سيكون مفاجأة مدهشة في مجال الرواية للمتلقي الأجنبي.

التواضع والحياة
في النهاية التقينا الشاعر محمد حسين آل ياسين الذي ارتبط مع فؤاد التكرلي بعلاقة وطيدة فحدثنا عن حياته والصعوبات التي واجهها في العيش وموقف الأنظمة السياسية من عمله الأدبي ، فقال:
– عرفت التكرلي معرفة شخصية ، وجلست معه كثيراً . كان يتصف بتواضع على نحو لا يمكن وصفه. لقد بلغ التكرلي في إبداعه وشهرته مبلغاً كبيراً ، وله أن لا يتواضع ، لكنه كان طبيعيا في تواضعه وأدبه الجم ، ، ولم يدع شيئاً أو يزعم شيئاً، وهو درس يضاف إلى دروس إبداعه. التكرلي لم يواجه صعوبة بالمعنى الدقيق ، إذ كان قاضياً محترماً ، ودخله وقدرته المالية جيدة. أما علاقته بالأنظمة السياسية ، فكان يتقاطع احياناً معها كما حصل في انقلاب شباط عام 1963 ، وأحداث أخرى تناولها في قصصه ورواياته. لكن ذلك لم يمنع من حضوره في المهرجانات والمؤتمرات داخل وخارج العراق.