السبت: 8 مايو، 2021 - 26 رمضان 1442 - 07:10 صباحاً
ثقافة وفن
السبت: 8 أبريل، 2017

عواجل برس _ خاص

حيدر ناشي آل دبس

حرصت عواجل برس على استذكار الشخصيات صاحبة التأثير والمميزة في تاريخنا المعاصر، واليوم تستذكر المؤرخ العلاّمة طه باقر في الذكرى الثالثة والثلاثين لرحيلة باللقاء مع عدداً من المثقفين لغرض الحديث عن سيرته الابداعية، وكانت بدايتنا مع الباحث غالب الشابندر، حيث تحدث قائلاً:

“ان طه باقر انسان قبل ان يكون علاّمة، اذ كان في غاية التواضع، وصبوراً وشغوفاً في تفكيك النص التأريخي، إلا ان الخطأ الكبير انه لم تتم الكتابة عن منهجه في تحليل النص، وفي النية ان اقوم انا بهذا الامر”

واضاف الشابندر “طه باقر منهج قبل ان يكون مضموناً، وفلسفة في التأريخ قبل ان يكون تأريخياً، وهو رجل مظلوم في هذا الزمن السيء” بعد ذلك توجهنا الى القاص حنون مجيد للحديث عن الصبغة الادبية في مؤلفات طه باقر، اذ صرح “طه باقر احد اهم المثقفين العراقيين الكبار، ومن رموز الوازع الوطني، فنحن ننظر الى هذا الرجل على انه علامة فارقة في مجال السومريات وتاريخ العراق القديم، ومن الحتمي ان تجد الصبغة الادبية في مؤلفاته، بسبب خروج كل العلوم والفنون من معطف الادب” وبين مجيد ” ان الادب حالة انسانية متقدة، فاللغة التي كتب بها طه باقر مؤلفاته راعى قواعدها وقوانينها وتوصيفاتها وتراثها، لذا هو من المثقفين الذين جمعوا بين العلم والادب”

واشار القاص حنون مجيد ” ان ما يؤسف له ابتعاد الكتّاب العراقيين عن الخوض في تاريخهم القديم، إلا في الندرة مثل عبد الخالق الركابي وغيره القليل، فتاريخنا حافل بالموضوعات الجسيمة التي يمكن ان تشّكل مادة قصصية او روائية قيّمة ومتفردة، لكن كما يبدو تزاحم الاحداث وكبَر حجمها، افقدت الكاتب العراقي هذا التفرد”

ومع الفنان الدكتور هيثم عبد الرزاق كان نهاية جولتنا، اذ تطرق الى علاقة طه باقر بالمسرح، فصرح قائلاً “نقل طه باقر من الرُقم الطينية الحوادث في تاريخنا القديم بإيقاع درامي، لهذا نجد انه بالاضافة الى علمه البحثي الاريكولوجي، حرص على تنظيم ترجماته على البناء الدرامي في النص الذي ينقله الينا”

واضاف الدكتور هيثم عبد الرزاق ” لقد قرأت ملحمة گلگامش بتراجم عدة، لكن لم اجد حساً مسرحياً وشكلاً درامياً إلا في ترجمة طه باقر” واضاف عبد الرزاق “في سبعينيات القرن الماضي اخرج الفنان سامي عبد الحميد ملحمة گلگامش، بترجمة طه باقر، اذ لم يحتاج آنذاك الى إعداد كبير للنص، وقد مثلت انا شخصية (اونونابشتم)، ونجحت المسرحية نجاحاً باهراً، فتم ترشيح عرضنا المسرحي للذهاب الى فرنسا من اجل المشاركة في احد المهرجانات هناك، إلا ان الفرقة القومية اشركت بدلاً منا نحن طلبة اكاديمية الفنون الجميلة ممثلين محترفين، وللاسف لم يؤدوها بشكها الاول. في الحقيقة انا اتمنى تقديم محلمة گلگامش، وبترجمة الراحل طه باقر، إلا ان هذا العمل يحتاج الى انتاج كبير، لانه يحوي اسراراً، وتصادمات درامية وتساؤلات وجودية، لذلك وجد طه باقر هذه الاهمية لجعله نصاً درامياً راقياً”.