الأربعاء: 12 مايو، 2021 - 30 رمضان 1442 - 04:52 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 25 مارس، 2017

عواجل برس _ خاص

 

حيدر ناشي آل دبس

 

تمر علينا الذكرى السادسة والسبعين لولادة شاعر القضية الفلسطينية محمود درويش، الشاعر الذي تأبط وطنه في حقيبته، يحمله في أسفاره وأشعاره ليوصله الى شعوب العالم. عواجل برس التقت عدداً من الأدباء والمعنيين ووجهت إليهم أسئلة عن تجربة درويش الابداعية والإنسانية. وكانت بدايتنا مع السفير الفلسطيني في بغداد الاستاذ احمد عقل

الشعر والقضية
* الشاعر محمود درويش احد اهم الشعراء الفلسطينيين الذين حملوا أعباء قضيتهم الوطنية، كيف استطاع التعبير عنها؟
– في البدء لابد من ذكر أن الدولة الفلسطينية حددت يوماً للثقافة الفلسطينية، وهو يوم مولد الشاعر محمود درويش تكريماً لدوره النضالي. محمود درويش حمل منذ طفولته قضية شعبه وذلك من خلال شعره، واستطاع إيصالها إلى العرب وشعوب العالم، وأصبح أحد أهم مظاهر النضال الفلسطيني، إذ تُرجمت أشعاره إلى سبعين لغة، وبالتالي نستطيع القول إنه أحد أكثر المناضلين الذي أوصل قضيتنا إلى العالم، ونحن بدورنا نعتبر محمود درويش أحد قيادات الشعب الفلسطيني.

الشاعر العراقي والقضية الفلسطينية
ثم توجهنا الى الناقد علي حسن الفواز وطرحنا عليه سؤالنا التالي :
* تأثر الشاعر العراقي بالقضية الفلسطينية ودافع بأشعاره عن الشعب الشقيق، ياترى كيف جسّد محمود درويش حضوره في شعرية الشاعر العراقي؟

– يرتبط محمود درويش بالثورة والحرية والغناء، هذا الثالوث من العلامات البارزة التي تستغرق القصيدة العربية، القصيدة العربية دائماً ما تكون في ثورة، ثورة تحولات واحتجاج على الأمكنة، اضافة الى الحرية التي تعتبر الافق الذي يتحرك باتجاهه الشاعر، كذلك الغناء الذي ربما هو الهاجس المختبئ خلف اللغة، اذ فيه النداء والرغبة والبوح. أعتقد أن محمود درويش أحد أهم الشعراء العرب الذين اشتغلوا على ثيمة الغناء، لذلك لا يمكن فصلهما عن بعض، وحينما اختار الفلسطينيون محمود درويش رمزاً ليومهم الثقافي، أدركوا أهمية التمازج مابين الثورة والحرية والغناء. لا أقول أن الشاعر العراقي تأثر بمحمود درويش، لكنه جعل منه لحظة انسانية وثقافية يتشاركان في هاجس الغناء، ودرويش أحد تلامذة المدرسة العراقية، هو سيابيّ وابن سعدي يوسف، هو ابن هذه التجربة الغنائية الدافقة، لأن العراقيين هم مؤسسو الغنائية في الشعر العربي.
درويش والمرأة
ولأجل تمييز شعر درويش طرحنا سؤالاً على الشاعرة انتصار الميالي
* في خضّم التزام محمود درويش بقضيته، هل كان هناك نصيب للمرأة في شعره ، أم كان ذكوري النزعة؟

– محمود درويش من الشعراء الذين تميزوا بنمط خاص، حيث كان له اسلوبه بالشعر، وأسس لمدرسة جديدة في الشعر الحر. في غالبية أشعاره تحدث عن المرأة، حتى بوصفه للعذابات أو الغربة أو الحماسة في قضيته الوطنية، فهو انثوي النزعة. أنا شخصياً ينتابني الأمل في إيصال أشعاره إلى الأجيال الناشئة من خلال تدريسها ووضعها في المناهج التربوية، فشعره تجربة قيّمة نتمنى الإفادة منها، وايضاً أوجه نقدي إلى وزارة الثقافة التي ابتعدت عن أداء دورها باعتبارها الجهة المعنية برعاية النشاطات الثقافية، حيث اخذت نقابة المهندسين العراقيين وبالتعاون مع السفارة الفلسطينية هذا الدور ليحتفوا بيوم الثقافة الفلسطينية الذي يصادف يوم مولد الشاعر محمود درويش، متزامناً مع يوم المهندس العراقي.
درويش والمدرسة الشعرية
وجهنا سؤالنا الأخير إلى الروائي صادق الجمل:
* هل من الممكن اعتبار الشاعر محمود درويش مدرسة شعرية لها ملامحها وخصائصها؟
– يعتبر محمود درويش شاعراً للوطن والحرية، هو يحتل بجدارة هذا الحيز من الثقافة العربية، اذ كان مترجماً حقيقياً لمعاناة شعبه ، وهو الذي قال (أحمل وطني في حقيبة). كان يمتلك المفردة الجميلة التي تدخل الى القلب مباشرة، فهو مباشر غير ممتنع، ولم يكن سهلاً ابداً. إلا أنه ليس مدرسة بمفهومها الشامل، هو جزء من مدرسة أكبر، لأننا إذا قلنا إن محمود درويش مدرسة ربما نتعدى على شعراء كالجواهري أو السياب، لكنه يمتلك ناصية الابداع والتأثير في الآخر من خلال رسالته التي حملها.