الأحد: 23 سبتمبر، 2018 - 12 محرم 1440 - 04:44 صباحاً
على الجرح
الأحد: 12 أغسطس، 2018

د.حميد عبدالله

خلع  الدكتور حيدر العبادي عباءة الانتماءات الحزبية والمذهبية ، وارتدى العباءة الوطنية ، وهو يتعاطى مع واحد من اكثر الملفات حساسية وقلقا للعراق واعني به ملف الحصار الامريكي على ايران!

فصل العبادي، في هذه القضية،  بين قلبه وعقله ، بين تعاطفه كانسان  مسلم مع شعب مسلم اريد له ان يجوع ويعزل ثم يحرم من الحد الادنى من مقومات الحياة بسبب سياسات ومواقف نظامه ، وبين قراره الوطني الحازم والصائب بتجنيب العراق تبعات  تلك الحرب ، والنأي به عن صراع الثيران، وهو المثخن بالمحن والازمات والتحديات !

لاتحتاج ايران ،في هذه اللحظة الحرجة من تاريخها،  الى من يهتف لها ويصفق لقادتها ، ولاتحتاج لمن يبيعها عواطف ساخنة في العلن ،ويطمر راسه في التراب كالنعامة في ساعة  الضيق …ايران تحتاج الى الموقف المتوازن ، وتتفهم حقيقة ان الثور الامريكي الهائج سينطح دون رحمة كل من يقف بوجهه ، وبالتالي فمن العبث  ان تنساق الحكومة العراقية وراء العواطف التي سرعان ماتتبدد ، وتتخلى عن الحكمة التي هي وحدها من تضع العراق على جادة الصواب!

خلال سنوات الحصار التي تعرض لها العراق كانت ايران تدرك ان ملايين من شيعة العراق قد مسهم الجوع ، وكانت على يقين ان الشيعة قبل غيرهم هم  من صاروا وقودا للتجويع والحرمان والابادة، لكنها لم تنجرف وراء عواطفها، وتتخذ مواقف تجعلها بالضد من المجتمع الدولي ، فظلت على التل تراقب وترصد من غير ان تنحاز او تتخندق!

حين تسأل ساسة اليوم لماذا قبلتم بالاحتلال الامريكي ،أو اضطررتم لمجارات الواقع الذي صنعه ذلك الاحتلال؟  يجيبون بانهم بلا حول ولا قوة لما جرى، وان العاصفة كانت اقوى من ان تواجه بالرفض او التصدي!

الامر نفسه يتكرر مع ايران ، الثور الامريكي نفسه ولكن بدرجة اعلى من الهيجان ، فلماذا تريدون للعراق ان يكون جدار الصدر الاول في معركة لاناقة له فيها ولا جمل؟!

اذا كانت ايران قد ارسلت مستشاريها واسلحتها للعراق في الحرب ضد داعش فلانها تريد ابعاد النيران عن  حدودها ، ودرأ الخطر عن شعبها ، ولانها ايقنت ان العراق يراد له ان يكون ساحة للكر والفر ،وميدانا للطحن الطائفي  ، فاختارت ان تشارك في ذلك الطحن ولكن بعيدا عن ديارها!

ايران ستشكر العبادي ، وتتفهم موقفه جيدا،  لكنها لن تتلتفت للمهاويل الذين لايحسنون سوى الردح بعيدا عن ساحات الوغى!