السبت: 4 يوليو، 2020 - 13 ذو القعدة 1441 - 10:20 صباحاً
على الجرح
الخميس: 23 مارس، 2017

د. حميد عبد الله

الحربُ محرقة تأكل الأخضر واليابس، ونحن ما أن ننفض أثوابنا من غبار حرب حتى نجد أنفسنا في أتون حرب أخرى!
القصة بدأت بشحن وكراهية بين رؤوس وأقطاب متنافرة وانتهت بحرب دامية!
قال لنا السيد المالكي حين بدأ حربه على داعش في الفلوجة والانبار في مطلع عام 2014 إنها حرب خاطفة ستضع أوزارها خلال أيام معدودات، وستنتهي بالنصر المؤزر، لكن الزمن امتد ، والحرب طالت ،والنتائج ظلت غامضة ،والحقائق مخفية ،حتى استيقظنا ذات يوم حزيراني قائظ من العام نفسه ،وإذا بنصف العراق قد ضاع، وخزائنه شبه خاوية بسبب الفساد والعفن الاخلاقي لساسة منخورين بفايروس الرذيلة من الراس حتى اخمص القدمين !
يقال إن العرب العاربة والمستعربة كانت تتقن فنون الحرب، وتحسن إدارتها، وإن داحس والغبراء لو وقعت في زماننا هذا لأعلنت البلدان المتحاربة إفلاسها، ولانهارت اقتصادياً وسياسياً ،ورفعت الراية البيضاء ، ووقّعت معاهدات استسلام من دون قيد أو شرط.
لم تعرف عبس ولا ذبيان الفساد وهما تخوضان حرب داحس والغبراء، ولم نسمع، لا في حرب البسوس ولا في حرب الفجار ولا في حرب بعاث التي تعد أطول الحروب التي خاضها أجدادنا من أبناء الجاهلية الأولى، لم نسمع ولم نقرأ عن فارس هرب من أرض المعركة تاركاً أبناء قومه طعماً للأعداء، ولم يترك لنا التاريخ شاهداً واحداً على تخاذل قائد من قادة هذه الحروب التي دامت سنين طوالاً، لكن حربنا ضد داعش فضحت المستور وأزاحت ورقة التوت لتكشف سوءاتنا وعوراتنا!!
قتل منا في داحس صناديد وضاعت منا في داعش (صناديق)، داحس كانت سجالاً، وداعش انتكاسة، في داحس كان المقاتلون يمسكون على شرف القبيلة كما يمسك المتطرفون اليوم على (معتقداتهم) التي تقودهم إلى الانتحار المجنون، وفي داعش أمسك بعض قادة جيشنا طريق الهزيمة من المواجهة، أدبروا بدلاً من أن يديروا ويدبّروا.. أجدادنا يفخرون بداحس، أما نحن فندعو الأكاديميات العسكرية إلى دراسة (صولاتنا ضد داعش)،كما يزعم جنرالات الهزيمة ، لكن من أي وجه ومن أية زاوية ستتناول الأكاديميات تلك الانتكاسة الفاجعة..؟!
شكرا للضباط والجنود ورجال الحشد الشعبي الذين غسلوا عار النكسة بدمائهم على ارض الموصل ، وبيضوا وجوهنا التي سودها الجبناء والمدحورون والفاسدون!

السلام عليكم.